أخبار العالم

تعيين كيريلو بودانوف مديراً لمكتب زيلينسكي خلفاً ليرماك

في خطوة مفصلية تعكس تحولاً استراتيجياً في القيادة الأوكرانية، أصدر الرئيس فولوديمير زيلينسكي قراراً رسمياً بتعيين رئيس الاستخبارات العسكرية، كيريلو بودانوف، مديراً جديداً لمكتب الرئاسة، ليحل محل أندريه يرماك الذي غادر المنصب وسط عاصفة من الجدل.

وجاء هذا الإعلان يوم الجمعة عبر منصات التواصل الاجتماعي للرئيس الأوكراني، حيث أكد زيلينسكي قائلاً: “اجتمعتُ مع كيريلو بودانوف وعرضتُ عليه منصب مدير مكتب رئيس أوكرانيا”. وأوضح الرئيس أن المرحلة الراهنة تتطلب دمجاً أكبر بين المسارين الأمني والدبلوماسي، مشيراً إلى أن “أوكرانيا تحتاج إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن، فضلاً عن المسار الدبلوماسي للمفاوضات”، مؤكداً ثقته في قدرة بودانوف على تحقيق النتائج المرجوة بفضل خبرته التخصصية.

من الظل إلى الواجهة السياسية

يتمتع كيريلو بودانوف (39 عاماً) بسمعة استثنائية في الأوساط الأوكرانية والدولية. فبصفته رئيساً للاستخبارات العسكرية (GUR)، نُظر إليه باعتباره العقل المدبر لسلسلة من العمليات الجريئة والنوعية في العمق الروسي والأراضي المحتلة منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022. ويأتي انتقاله من قيادة العمليات الاستخباراتية إلى إدارة مكتب الرئيس ليعكس رغبة كييف في وضع العقلية الأمنية في صلب القرار السياسي، خاصة في ظل الحديث عن اقتراب مفاوضات حاسمة.

وفي أول تعليق له، قبل بودانوف التحدي الجديد، واصفاً إياه بأنه “شرف ومسؤولية”، ومؤكداً عزمه التركيز على “المسائل فائقة الحساسية للأمن الاستراتيجي” في هذه اللحظة التاريخية.

نهاية حقبة يرماك وتحديات الفساد

يأتي هذا التغيير الجذري في الهرم القيادي بعد استقالة أندريه يرماك في نوفمبر الماضي، عقب تفتيش منزله في إطار تحقيقات واسعة تتعلق بقضايا فساد. وكان يرماك يُعد الشخصية الأكثر نفوذاً بجانب الرئيس، حيث وصفه المراقبون مراراً بأنه “الرجل الثاني” فعلياً في البلاد، وأمسك بمفاتيح الوصول إلى زيلينسكي لسنوات. إلا أن الانتقادات لاحقته بسبب احتكار السلطة وإقصاء الأصوات المعارضة، مما جعل خروجه نقطة تحول قد تساهم في تخفيف الاحتقان الداخلي.

سياق الحرب وآفاق السلام

تتزامن هذه التعيينات مع دخول الحرب عامها الرابع، وهي الفترة التي وصفت بأنها الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة عشرات الآلاف من الضحايا ودماراً واسعاً في البنية التحتية الأوكرانية. وفي تطور لافت، أشار زيلينسكي مؤخراً إلى أن اتفاقاً لإنهاء النزاع بوساطة أمريكية بات جاهزاً بنسبة “90%”، مما يفسر الحاجة إلى شخصية بخلفية بودانوف لضمان أن تكون أي تسوية سياسية مدعومة بضمانات أمنية صلبة لا تقبل الخرق.

وقد أكد دميترو ليتفين، مستشار الرئيس، بدء الإجراءات الرسمية لتمكين بودانوف من مهامه، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في إدارة الصراع، تتسم بدمج الرؤية الاستخباراتية مع التحركات الدبلوماسية لإنهاء الحرب وضمان مستقبل أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى