
السعودية: أمر ملكي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة محمد بن سلمان
أعلنت وزارة الدفاع التركية، أنَّ السعودية وتركيا وباكستان تتَّجه إلى تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية لتنفيذ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، في خطوة من شأنها تحويل الاتفاقية التي أُبرمت قبل أيام إلى إطار مؤسسي مستدام للتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء، عن زارة الدفاع التركية، قولها الخميس، إن «ميثاق الدفاع» بين الدول الثلاث يهدف إلى إنشاء هيكل مؤسسي مستدام، مشيرة إلى أنَّ التعاون بموجب الاتفاقية سيشمل إجراء مناورات عسكرية مشتركة، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية وتبادل التكنولوجيا، وصولاً إلى الإنتاج المشترك في هذا القطاع.
وأضافت الوزارة أنَّ الدول الثلاث ستعمل على وضع الآليات والترتيبات اللازمة لتفعيل الاتفاقية، موضحة أنَّ دولاً أخرى قد تنضم إليها بعد استكمال تشكيل الآليات ووضع الترتيبات المطلوبة.
وتفتح التصريحات التركية الباب أمام انتقال «اتفاقية مكة» من مستوى الالتزام السياسي إلى بناء هياكل وآليات عملية للتنسيق الدفاعي، بما يشمل التعاون العسكري والصناعي والتقني، مع إبقاء الاتفاقية مفتوحةً أمام انضمام دول أخرى.
اتفاقية للردع والتنسيق
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقَّعت في مكة المكرمة، في 7 أغسطس (آب)، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، خلال قمة جمعت الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.
وتقوم الاتفاقية على تعزيز الردع المشترك، والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، وتنصُّ على أنَّ أي هجوم مسلح على أي دولة من الأطراف يُعدُّ هجوماً عليها جميعاً، بما يعزِّز مبدأ الدفاع المشترك في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها.
وجاء توقيع الاتفاقية تحت مظلة «قمة مكة للدفاع المشترك»؛ وبهدف تعزيز أمن الدول الثلاث، والمساهمة في دعم الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
تُرسّخ اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا التي تم توقيعها في مكة المكرمة، إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل بين بلداننا الشقيقة، وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم. https://t.co/WqThOPF3j7 pic.twitter.com/oeK47tRcZh
— Khalid bin Salman خالد بن سلمان (@kbsalsaud) August 7, 2026
وأكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، عقب توقيع الاتفاقية، أنَّها ترسِّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، وتعزِّز الردع والتنسيق والتكامل، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.
شراكة دفاعية مفتوحة
وأعطت الأطراف الثلاثة منذ الإعلان عن الاتفاقية مؤشرات على أنَّها لا تستهدف تشكيل تحالف مغلق، إذ قال الرئيس التركي إنَّ الاتفاقية «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

وتأتي التصريحات التركية الجديدة لتُوضِّح أحدَ المسارات المحتملة لتوسيع الاتفاقية، إذ ربطت انضمام دول أخرى باستكمال الآليات المؤسسية والترتيبات اللازمة لتفعيلها، بما يشير إلى أنَّ التَّوسُّع سيكون مرتبطاً ببناء الإطار التنظيمي للتحالف أولاً.
وكان مسؤول سعودي قد شدَّد عقب توقيع الاتفاقية على أنَّها لا تمثل توجهاً لبناء «محور عسكري» أو تكتل طائفي أو مذهبي، كما أنَّها ليست مرتبطةً بمساعٍ نووية أو سباق تسلح، وإنما تستهدف بناء قدرات ذاتية مستدامة.
تأتي اتفاقية مكة للدفاع المشترك تجسيداً لعمق العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين الدول الثلاث الممتدة لعقود، وتتويجاً لمفاوضات تفصيلية استمرت لسنوات.تتيح اتفاقية مكة للدفاع المشترك للدول الثلاث المؤسسة تطوير القدرات الدفاعية المشتركة والردع الاستراتيجي ورفع الجاهزية، والعمل على…
— AMB Dr. Rayed Krimly (@Rayedkrimly) August 7, 2026
وأكد المسؤول أنَّ الاتفاقية لا تأتي على حساب العلاقات الاستراتيجية للسعودية مع دول الخليج والدول العربية وشركائها الدوليِّين، ولا تستهدف أمن أي دولة في المنطقة أو تمثل تصعيداً في التوتر بين أي دولتين.
مناورات وإنتاج دفاعي مشترك
وتكتسب تصريحات وزارة الدفاع التركية أهميةً خاصةً في ضوء تركيزها على الجانب العملي من الاتفاقية، خصوصاً المناورات العسكرية المشتركة والإنتاج الدفاعي.
ومن شأن إجراء تدريبات مشتركة بين القوات السعودية والتركية والباكستانية أن يعزِّز مستويات التنسيق والتوافق العملياتي وتبادل الخبرات، في حين يفتح التعاون في الصناعات الدفاعية مجالاً أوسع أمام تطوير القدرات المحلية ونقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.
ويعكس ذلك توجهاً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي إلى بناء قاعدة دفاعية وصناعية مشتركة، يمكن أن تشمل تطوير التقنيات والأنظمة الدفاعية وتبادل الخبرات، بما يدعم أهداف الدول الثلاث في تعزيز قدراتها الذاتية.
وتتزامن هذه الخطوات مع توجه سعودي متزايد نحو توطين الصناعات والخدمات الدفاعية، في حين تمتلك تركيا وباكستان خبرات وصناعات دفاعية متنامية في مجالات تشمل الطائرات المسيَّرة والأنظمة البرية والجوية والبحرية والتقنيات العسكرية.
3 قوى إقليمية
وتجمع «اتفاقية مكة» 3 دول تتمتع بثقل سياسي وعسكري واقتصادي في مناطق جغرافية متصلة، تمتد من الخليج والشرق الأوسط إلى الأناضول وجنوب آسيا.
وتمنح الشراكة السعودية ــ التركية ــ الباكستانية الاتفاقية بُعداً إقليمياً يتجاوز العلاقات الثنائية، خصوصاً مع وجود مصالح مشتركة للدول الـ3 في أمن المنطقة ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، وتعزيز قدراتها الدفاعية.

ومع إعلان تركيا العمل على إنشاء آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية، تتجه الاتفاقية إلى مرحلة جديدة عنوانها المأسسة، في حين سيُحدِّد شكل هذه الآليات واختصاصاتها وطبيعة مشاركة الدول الأخرى لاحقاً مدى تحوُّل «اتفاقية مكة» إلى منظومة دفاعية إقليمية أكثر اتساعاً.


