
تأهيل وحوكمة وتدريب.. دليل جديد لتمكين الجمعيات من الإسناد الحكومي – عاجل
وأوضح المركز أن الدليل يمثل مرجعًا عمليًا شاملًا، وخارطة طريق متكاملة تقود المنظمات غير الربحية منذ مرحلة التأهيل والاستعداد المؤسسي، مرورًا بالمنافسة والفوز بعقود الإسناد، وصولًا إلى تنفيذ المشاريع بكفاءة عالية، مع ضمان جودة الخدمات واستدامة أثرها المجتمعي، كما يواكب التوجهات الحديثة في بناء الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي والجهات المانحة.
ويتضمن الدليل سبع وحدات رئيسة تغطي مختلف مراحل إسناد الخدمات الحكومية، وتشمل الإطار العام للإسناد، ومعايير اختيار الخدمات القابلة للإسناد، ومنهجية إعداد كراسات المنافسة، وآليات إعداد العروض الفنية والمالية، والممكنات الداعمة، ومراحل تنفيذ مشاريع الإسناد، إضافة إلى إدارة المشاريع وضمان الجودة، إلى جانب مجموعة من الملاحق التطبيقية التي تضم قوائم مراجعة، وأدوات تقييم، ونماذج مالية وفنية تساعد المنظمات على التطبيق العملي.
شريحة واسعة من العاملين
ويستهدف الدليل شريحة واسعة من العاملين في القطاع غير الربحي، تشمل أعضاء مجالس الإدارات، والقيادات التنفيذية، ومديري البرامج والمشاريع، وأخصائيي الحوكمة والامتثال المؤسسي، والمراجعين الماليين، والمستشارين القانونيين، بهدف توحيد المفاهيم ورفع جاهزية المنظمات للمنافسة على عقود الخدمات الحكومية.
يوفر الدليل وحدات تدريبية متكاملة تغطي رحلة الإسناد خطوة بخطوة، إلى جانب ملاحق تطبيقية عملية تتضمن قوائم تحقق، ومصفوفات تحليل، ونماذج للمتابعة والتقييم، فضلًا عن أدوات داعمة تشمل قوالب جاهزة لإعداد العروض الفنية والمالية، ومؤشرات أداء رئيسة «KPIs» لمتابعة تنفيذ عقود الإسناد وقياس كفاءتها.
وسلط الدليل الضوء على نموذج الإسناد التشاركي بوصفه أحد النماذج المستحدثة، والذي يقوم على إشراك الجهات المانحة في تحمل تكاليف الخدمات الحكومية بشكل كلي أو جزئي، مع استمرار الجهة الحكومية في الإشراف الكامل على الخدمة، بما يعزز التكامل بين الأطراف الثلاثة المتمثلة في الجهة الحكومية والمنظمة غير الربحية والمانح.
وأكد أن هذا النموذج يسهم في تعزيز استدامة الخدمات الحكومية حتى في ظل القيود المالية، ويرفع كفاءة الإنفاق من خلال تقديم خدمات أكثر بالميزانيات المتاحة، كما يوسع نطاق المستفيدين عبر إضافة خدمات جديدة وسد الفجوات في الخدمات الاجتماعية والتنموية التي قد يصعب على الجهات الحكومية تغطيتها بشكل كامل.
تلبية احتياجات المجتمع
وبيّن الدليل أن الجهات المانحة تحقق من خلال هذا النموذج أثرًا اجتماعيًا مستدامًا عبر دعم خدمات تعالج احتياجات المجتمع بكفاءة واستمرارية، إضافة إلى ضمان استمرار الخدمة على المدى الطويل من خلال تنويع مصادر تمويلها، وتعزيز دور المانحين كشركاء رئيسين في التنمية والمسؤولية الاجتماعية.
وفي المقابل، تستفيد المنظمات غير الربحية من الإسناد التشاركي عبر تعزيز استدامتها المالية من خلال إيجاد مصادر تمويل جديدة، وتوسيع نطاق خدماتها والوصول إلى شرائح أكبر من المستفيدين، إلى جانب تعزيز شراكاتها مع الجهات الحكومية وفتح آفاق جديدة للتعاون بما ينعكس على زيادة الأثر الاجتماعي.
وتناول الدليل أبرز التحديات التي قد تواجه المنظمات غير الربحية عند تنفيذ مشاريع الإسناد، وفي مقدمتها تحديات الموارد البشرية، وضعف القدرة على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، والحاجة المستمرة إلى التدريب وبناء القدرات، فضلًا عن التحديات المالية المرتبطة بمحدودية الموارد، وتأخر صرف المستحقات الحكومية، وضعف التدفقات النقدية في المشاريع طويلة الأجل.
كما استعرض التحديات التنظيمية والتشريعية، ومنها ضرورة الإلمام بالأنظمة الحكومية، ومتطلبات التسجيل والاعتماد في المنصات الرسمية مثل منصة ”اعتماد“، والالتزام بالحوكمة والاشتراطات القانونية، إضافة إلى مخاطر الجودة المرتبطة بالحفاظ على جودة الخدمات والالتزام بالمتطلبات الرقابية والفنية وتحقيق رضا المستفيدين.
وأشار كذلك إلى تحديات الاستدامة المالية والمؤسسية الناتجة عن الاعتماد على مشروع واحد كمصدر دخل رئيس، وضعف تنويع الإيرادات، وصعوبة المحافظة على القدرات المؤسسية بعد انتهاء العقود، إلى جانب التحديات التقنية المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية وأنظمة إدارة البيانات، فضلًا عن تحديات بناء التحالفات وإدارة الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية.
وأكد الدليل أن تطبيق منظومة الإسناد يحقق مكاسب واسعة لجميع الأطراف، إذ تستفيد المنظمات غير الربحية من تنويع مصادر دخلها، وتعزيز قدراتها المؤسسية، وتحسين صورتها الذهنية، وزيادة أثرها التنموي، بينما تحقق الجهات الحكومية خفضًا في التكاليف التشغيلية، ورفعًا لكفاءة استخدام الموارد، وتحسينًا لجودة الخدمات، بما يتيح لها التركيز على مهام التشريع والتنظيم، في حين ينعكس ذلك على المجتمع من خلال تحسين جودة الخدمات، وزيادة الموارد الموجهة للمستفيدين، وتعزيز ثقافة التطوع والمشاركة المجتمعية.
وتطرق الدليل إلى آليات إسناد الخدمات الحكومية، موضحًا أن من أبرزها الشراء المباشر الذي يمتاز بسرعة التعاقد وملاءمته للمشاريع العاجلة والمنظمات الناشئة، إلى جانب الإسناد غير المباشر عبر المنافسات العامة، والذي يتطلب الالتزام بكراسات المنافسة وإعداد عروض فنية ومالية احترافية، إضافة إلى نماذج الإسناد التي تركز على تحقيق الأثر التنموي والمواءمة مع أهداف التنمية الوطنية، مع اشتراط مستويات مرتفعة من الجاهزية المؤسسية والحوكمة.
وفي جانب بناء القدرات، شدد المركز على أن تنمية رأس المال البشري تمثل الركيزة الأساسية لتمكين القطاع غير الربحي من المنافسة في مشاريع الإسناد الحكومي، مشيرًا إلى توفير برامج تدريبية بالشراكة مع منصات وطنية متخصصة، تستهدف رفع كفاءة الكوادر وربط مخرجات التدريب بمؤشرات أداء واضحة، مثل عدد العروض المقدمة، ونسبة العروض المقبولة، ومستويات الحوكمة.
وأوضح أن البرامج التدريبية تشمل دورات متخصصة في تصميم العروض الفنية، وإعداد العروض المالية، وإدارة المشاريع الاحترافية «PMP»، وإدارة المشاريع التنموية، إضافة إلى ورش عمل تطبيقية في الإسناد الحكومي، تغطي إعداد كراسات المنافسة وآليات تنفيذ العقود، بما يسهم في رفع جاهزية المنظمات للمنافسة على مشاريع الإسناد بكفاءة عالية.
واختتم الدليل بالتأكيد على أهمية دمج برامج إدارة المشاريع التنموية ضمن خطط بناء القدرات في المنظمات غير الربحية، باعتبارها الأقرب لطبيعة عمل القطاع، ولقدرتها على تعزيز إثبات الأثر المجتمعي، ورفع فرص الفوز بمشاريع إسناد الخدمات الحكومية، بما يرسخ دور القطاع غير الربحي شريكًا تنمويًا فاعلًا في تحقيق التنمية المستدامة.



