
فلكية جدة: التربيع الأخير لشوال يتزامن مع تحليق “أرتيمس 2” حول القمر في مشهد علمي استثنائي
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن القمر يُرصد في طور التربيع الأخير لشهر شوال بعد منتصف الليل اليوم الخميس الموافق 9 أبريل 2026، حيث يظهر نصفه مضاءً تقريبًا فيما يغرق النصف الآخر في الظل، في مرحلة فلكية تمثل إكماله ثلاثة أرباع مداره حول الأرض خلال الشهر القمري.
وأشار إلى أن هذا التوقيت يتزامن مع حدث علمي بارز يتمثل في تحليق طاقم مهمة أرتيمس 2 حول القمر، وهو ما يضفي بعدًا تاريخيًا على عمليات الرصد الأرضي، ويمنح المهتمين بالفلك فرصة فريدة للربط بين المشاهدات البصرية المباشرة والتقدم في استكشاف الفضاء.
مهام مستقبلية
بيّن أبو زاهرة أن مهمة أرتيمس 2 تُعد أول رحلة مأهولة ضمن برنامج أرتيمس، وتهدف إلى إرسال رواد فضاء في رحلة تحليق حول القمر دون الهبوط على سطحه، مع اختبار أنظمة المركبة الفضائية، وبيئة دعم الحياة، وإجراءات الطاقم، تمهيدًا لمهام مستقبلية تشمل الهبوط وبناء بنية تحتية للاستكشاف المستدام.
وأضاف أن فترة التربيع الأخير تُعد من أفضل الأوقات لرصد تضاريس سطح القمر باستخدام المنظار أو التلسكوبات الصغيرة، حيث تظهر الجبال والفوهات بوضوح لافت على طول خط الفصل بين النصفين المضيء والمظلم، فيما يخلق تداخل الضوء والظلال تأثيرًا بصريًا ثلاثي الأبعاد يجعل تجربة الرصد والتصوير أكثر ثراءً.
فرصة إضافية
لفت إلى أنه بعد منتصف الليل سيواصل القمر ارتفاعه تدريجيًا في السماء، ليصبح عاليًا مع بداية شروق شمس يوم الجمعة، حيث يلوح في خلفية السماء المتدرجة باللون الأزرق للفجر، ما يتيح فرصة إضافية للرصد باستخدام المنظار قبل أن يغرب عند الظهر بالتوقيت المحلي.
وأكد أن متابعة القمر في هذا الطور تمنح فرصة تعليمية مهمة لفهم دورة أطواره، إذ يمكن ملاحظة التغير التدريجي في الإضاءة والشكل خلال انتقاله من التربيع الأخير إلى الهلال ثم المحاق، وهو ما يساعد على استيعاب ديناميكيات حركته وتأثير أشعة الشمس على سطحه، خاصة مع التزامن النادر مع بعثة بشرية تدور حوله.
متعة بصرية
أوضح أن هذه المشاهدات لا تقتصر على المتعة البصرية، بل تمثل درسًا عمليًا في علم الفلك، حيث تكشف تفاصيل السطح القمري وتبرز الفروق بين مناطقه، ما يجعل كل ليلة رصد تجربة علمية متكاملة وغنية بالمعلومات.
وأشار إلى أنه خلال الأيام المقبلة ستتقلص الزاوية بين القمر والشمس تدريجيًا، ليدخل القمر مرحلة هلال نهاية الشهر، حيث يُرصد قبل شروق الشمس بفترة وجيزة، تمهيدًا لوصوله إلى منزلة الاقتران إيذانًا ببدء شهر ذي القعدة لعام 1447 هـ.
وفي سياق متصل، تعمل ناسا على تنفيذ تحضيرات دقيقة لعودة مهمة أرتيمس 2 إلى الأرض بعد إتمام رحلتها حول القمر، وتشمل هذه الاستعدادات تتبع مسار المركبة بدقة، وتجهيز مواقع الهبوط الآمنة في المحيط، وضمان جاهزية فرق الإنقاذ والدعم الأرضي، إلى جانب المراقبة المستمرة لأنظمة المركبة والطاقم، بهدف تأمين عودة آمنة وجمع بيانات علمية تدعم خطط الاستكشاف القمري المستقبلي.



