
مرشدون سياحيون لـ«اليوم»: رؤية ولي العهد أعادت الروح لجدة التاريخية لتصبح أيقونة سياحية عالمية
ومع حلول ذكرى بيعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، يؤكد المرشدون أن ما تشهده «البلد» اليوم يمثل نموذجاً حياً لنهج المملكة في الحفاظ على إرثها الحضاري وتحويله إلى قوة ثقافية وسياحية واقتصادية.
ويرى المرشدون أن مشروع إعادة إحياء جدة التاريخية لم يقتصر على ترميم المباني القديمة، بل أعاد صياغة المشهد الحضري والثقافي للمنطقة، لتتحول من حارات تاريخية إلى منصة عالمية للتبادل الثقافي ووجهة سياحية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، في تجسيد واضح لاهتمام القيادة بالهوية الوطنية وتعزيز حضورها على الخريطة السياحية الدولية.
مشروع حضاري يعكس عمق التاريخ السعودي
طلال عبدالله سمرقندي
وأشار “سمرقندي” إلى أن جدة التاريخية تحمل قصة تحول فريدة؛ إذ بدأت كقرية صغيرة للصيادين على ساحل البحر الأحمر، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج القادمين بحراً إلى الأراضي المقدسة، إضافة إلى دورها كمركز تجاري مهم في منطقة الشرق الأوسط. وقد توجت هذه المكانة التاريخية بإدراج المنطقة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2014، وهو ما شكل محطة مفصلية في مسيرة الحفاظ على هذا الإرث العمراني.
وأوضح أن برنامج جدة التاريخية، الذي يجري تنفيذه تحت إشراف وزارة الثقافة، يستهدف تحويل المنطقة إلى منارة ثقافية وفنية ووجهة تراثية عالمية مستدامة، قادرة على خلق فرص اقتصادية وتنموية للمجتمع المحلي من خلال الاستثمار في التراث والثقافة.
جدة التاريخية.. مساحة ضخمة تحتضن التراث
وتغطي جدة التاريخية مساحة تقارب 2.4 مليون متر مربع، وتضم نحو 650 مبنى تراثياً، إضافة إلى خمسة أسواق تاريخية عريقة و36 مسجداً تاريخياً يعود بعضها إلى بدايات العهد الإسلامي، فضلاً عن 16 رباطاً خيرياً كانت تؤوي العائلات المحتاجة والمسافرين في الماضي. ويعكس هذا التنوع العمراني والإنساني ثراءً حضارياً جعل من «البلد» قلب جدة النابض عبر القرون.
وبيّن سمرقندي أن المشروع يقوم على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في تطوير البيئة المعيشية في المنطقة لتصبح مقصداً لرواد الأعمال، وتحقيق تنمية مستدامة عبر مشاريع ومواقع جاذبة للعيش والعمل، إضافة إلى استثمار المواقع التراثية وعناصرها العمرانية والثقافية الفريدة لبناء فضاء حضري نابض بالحياة.
ويندرج تحت هذه الأهداف عدد من المشاريع النوعية، من أبرزها ترميم المباني التاريخية، وتطوير الواجهة البحرية لجدة التاريخية، وإنشاء ميدان الثقافة، ومشروعات التنقيب الأثري، إضافة إلى إحياء المطاعم التاريخية والأسواق القديمة، وإقامة المجسمات الفنية، إلى جانب تطوير الفنادق التراثية التي تمنح الزائر تجربة معيشية تعكس روح المكان.
وتشير التقديرات إلى أن المشروع سيحقق بحلول عام 2030 نتائج اقتصادية وسياحية بارزة، من بينها استقطاب نحو 15 مليون زيارة سنوياً، والمساهمة بأكثر من 43 مليار ريال في الناتج المحلي، إلى جانب توفير نحو 40 ألف فرصة عمل، وتهيئة ما يقارب 770 ألف متر مربع من المساحات التجارية، إضافة إلى أكثر من 3000 غرفة فندقية داخل النطاق التاريخي.
ويؤكد سمرقندي أن نتائج المشروع بدأت تتجلى بالفعل من خلال الفعاليات والمواسم الثقافية التي تستضيفها جدة التاريخية، والتي أصبحت تستقبل عشرات الآلاف من الزوار يومياً، ما يعكس الإقبال المتزايد على المنطقة بعد إعادة تأهيلها وإبراز قيمتها التراثية.
إعادة ترميم المدينة لتصبح واجهة عالمية
محمد قاري بخاري
ويشير إلى أن المنطقة كانت تاريخياً مركز الحركة التجارية على البحر الأحمر، إذ كانت البضائع القادمة من شرق آسيا والهند تمر عبر أسواقها قبل أن يعاد تصديرها إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف أن برنامج جدة التاريخية، الذي أطلق عام 2021 بتوجيه من سمو ولي العهد، يمثل تحولاً مهماً في مسار تطوير المنطقة، حيث لا يقتصر على ترميم البيوت التاريخية فحسب، بل يهدف إلى إعادة إحياء المدينة بكاملها لتصبح واجهة سياحية وثقافية عالمية. ويشمل البرنامج ترميم مئات المباني التراثية التي يتجاوز عمر بعضها 400 إلى 500 عام، إضافة إلى تأهيل نحو 35 مسجداً تاريخياً تعود بعض جذورها إلى القرون الإسلامية الأولى.
ويؤكد أن المؤشرات الحالية تعكس نجاح المشروع في إعادة الحياة إلى المنطقة، حيث شهدت جدة التاريخية ارتفاعاً كبيراً في أعداد الزوار خلال المواسم والفعاليات، كما بدأت العديد من المباني المرممة تستعيد دورها في الأنشطة الثقافية والتجارية والسياحية.
حفظ التراث العمراني الحجازي
مروة الصعيدي
وقالت إن الجولات السياحية التي تنظم في «البلد» تكشف عن انبهار الزوار من مختلف دول العالم بدقة أعمال الترميم وحرص القائمين على المشروع على الحفاظ على التفاصيل المعمارية الأصيلة، خصوصاً الرواشين الخشبية والزخارف التقليدية التي تميز بيوت جدة القديمة.
وأضافت أن جدة التاريخية تحولت اليوم إلى وجهة نابضة بالحياة تحتضن الفعاليات الثقافية والفنية، ما يمنح الزائر تجربة سياحية متكاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والفنون. كما يسهم هذا الحراك الثقافي في تمكين المرشدين السياحيين من تقديم محتوى معرفي ثري يعرّف الزوار بتاريخ جدة ودورها بوابةً للحرمين الشريفين عبر العصور.
وترى “الصعيدي” أن ما تشهده «البلد» اليوم هو بداية مرحلة جديدة في مسيرتها التاريخية، إذ لم تعد مجرد موقع تراثي محفوظ، بل أصبحت فضاءً حياً يعيد إحياء ذاكرة المدينة ويقدمها للعالم بروح معاصرة، لتبقى جدة التاريخية إرثاً حياً يلهم الأجيال القادمة ويجسد قدرة المملكة على الجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل.
متحف مفتوح لاستقبال الزوار
بدور سمان
وبينت “سمان” أن إعادة تأهيل العديد من البيوت القديمة جعلت من المنطقة “متحفاً مفتوحاً” يتنفس بالزوار خصوصا مع المشاريع الجديده لاعادة استخدام وتوظيف البيوت التاريخيه كفنادق و مطاعم ومقاهي و متاحف وغيرها الكثير.
واستطردت قائلة: “في ذكرى البيعة، نشعر كمرشدات ومرشدين بالفخر والامتنان؛ لأننا اليوم نملك منتجاً سياحياً عالمياً ينافس أعرق المدن التاريخية، بفضل القيادة الملهمة التي آمنت بأن تراثنا هو ثروتنا الحقيقية ونافذتنا التي نطل بها على العالم”.



