محليات

استشاريان لـ”اليوم”: أطفال 2020 ينتقلون من ذاكرة جائحة “كورونا ” إلى مستقبل التعليم

مواليد “كورونا” يبدؤون دراستهم.. وعودة 4 ملايين طالب الأحد القادم
يستعد أكثر من أربعة ملايين طالب وطالبة بمراحل التعليم العام، الأحد القادم، للعودة إلى مقاعد الدراسة وبدء العام الدراسي الجديد، وسط تشديد وزارة التعليم على أهمية الانطلاقة الجادة منذ اليوم الأول.

مع بدء العام الدراسي الجديد الأسبوع المقبل، يستعد مواليد عام 2020 لدخول مقاعد الدراسة للمرة الأولى، في مشهد يحمل أبعاداً اجتماعية ونفسية خاصة، إذ يعد هذا الجيل أول جيل ولد ونشأ خلال فترة جائحة كورونا التي غيّرت أنماط الحياة والتواصل والتعليم في مختلف أنحاء العالم.
وبينما يخطو هؤلاء الأطفال أولى خطواتهم التعليمية، يبرز التساؤل حول مدى تأثير تلك الظروف الاستثنائية على شخصياتهم وسلوكهم واستعدادهم للاندماج في البيئة المدرسية.

واستثنى التقويم الدراسي المعتمد، طلاب وطالبات إدارات التعليم في مكة المكرمة والمدينة المنورة من العودة الأحد القادم، كما شمل

الاستثناء من موعد العودة، المدارس التابعة لإدارتي التعليم في محافظتي جدة والطائف.

وتقرر تأجيل عودة الطلاب والطالبات في الإدارات التعليمية الأربع المستثناة إلى السابع عشر من شهر ربيع الأول الحالي.

فيما شددت وزارة التعليم على ضرورة الالتزام بالبداية الجادة وانطلاق العملية التعليمية فور عودة الطلبة، وتأتي هذه الانطلاقة بعد أن استبقت المدارس بدء العام الدراسي بتجهيز المقررات للمراحل الدراسية الجديدة.
وأضحت أن عملية تسليم الكتب للطلاب والطالبات تمت فور الانتهاء من أداء اختبارات نهاية العام الدراسي الماضي.

من جهته قال استشاري الطب النفسي الدكتور محمد براشا، إن مواليد 2020 يمثلون حالة فريدة واستثنائية، لأن السنوات الأولى من حياتهم تزامنت مع إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق والاعتماد المكثف على الوسائل الرقمية في التواصل، كما أن الطفل في سنواته الأولى يكتسب كثيراً من المهارات الاجتماعية من خلال الاحتكاك المباشر بالآخرين، سواء في الحدائق أو المناسبات العائلية أو دور الحضانة، وهو ما تأثر بدرجات متفاوتة خلال فترة الجائحة.

ويشير إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود آثار سلبية دائمة على جميع الأطفال، فالتجارب تختلف من أسرة إلى أخرى، إلا أن بعض الدراسات العالمية رصدت لدى عدد من الأطفال الذين عاشوا سنواتهم الأولى خلال الجائحة تأخرًا نسبيًا في بعض المهارات الاجتماعية واللغوية مقارنة بأجيال سابقة، نتيجة محدودية فرص التفاعل المباشر خلال تلك الفترة.

تعويض الفجوات الاجتماعية

ويضيف د.براشا أن دخول المدرسة يمثل فرصة مهمة لتعويض أي فجوات اجتماعية محتملة، حيث توفر البيئة المدرسية مساحة واسعة للتفاعل مع الأقران واكتساب مهارات التعاون والعمل الجماعي وحل المشكلات والتعبير عن المشاعر، فالأسابيع الأولى من الدراسة ستكون مرحلة انتقالية مهمة يحتاج خلالها الأطفال إلى الدعم والتشجيع أكثر من التركيز على الجوانب الأكاديمية فقط.

وأكد د.براشا أن مواليد 2020 ليسوا جيلًا يعاني من آثار الجائحة بقدر ما هم جيل تشكلت بداياته في ظروف مختلفة عن الأجيال السابقة، ومع انطلاق رحلتهم الدراسية الأولى، تبدو المدرسة اليوم مساحة حيوية لاكتشاف قدراتهم وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية والنفسية، وفتح صفحة جديدة في حياتهم بعيدًا عن القيود التي فرضتها الجائحة، ليبدأوا رحلة التعلم والنمو في عالم عاد تدريجياً إلى إيقاعه الطبيعي.

ومن جانبه، يرى استشاري طب الأطفال، الدكتور نصرالدين الشريف، أن الحديث عن “جيل كورونا” يجب ألا يقتصر على التحديات، بل ينبغي النظر أيضًا إلى المزايا التي اكتسبها هذا الجيل، فالأسر خلال فترة الجائحة قضت أوقاتًا أطول مع أبنائها مقارنة بما كان يحدث في الظروف الطبيعية، الأمر الذي عزز لدى كثير من الأطفال الشعور بالقرب العاطفي من الوالدين، وأسهم في زيادة المشاركة الأسرية في مراحل النمو المبكرة.

PHOTO-2026-08-18-14-28-35

استشاري طب الأطفال، الدكتور نصرالدين الشريف

بيئة رقمية متقدمة

ويقول إن مواليد 2020 نشأوا كذلك في بيئة رقمية متقدمة، ما جعلهم أكثر ألفة مع التقنيات الحديثة والأجهزة الذكية منذ سنواتهم الأولى، ورغم التحذيرات من الإفراط في استخدام الشاشات، فإن هذه الخبرة التقنية قد تمنحهم قدرة أكبر على التكيف مع أدوات التعليم الحديثة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من المنظومة التعليمية المعاصرة.

ويضيف د.الشريف أن دخول المدرسة بالنسبة لهذا الجيل لا يمثل مجرد انتقال من المنزل إلى الفصل الدراسي، بل هو انتقال من مرحلة ارتبطت بظروف عالمية استثنائية إلى مرحلة أكثر استقرارًا وانفتاحًا اجتماعيًا ، ولذلك فإن نجاح هذه التجربة يتطلب تعاون الأسرة والمدرسة في توفير بيئة داعمة وآمنة تساعد الطفل على بناء الثقة بالنفس وتكوين الصداقات الجديدة والشعور بالانتماء للمجتمع المدرسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى