محليات

المملكة تسجل 2,099 عملية زراعة أعضاء.. 393 من متبرعين بعد الوفاة

أكدت وزارة الصحة أن أكثر من 150 ألف عملية زراعة أعضاء صلبة تُجرى سنويًا حول العالم، لكنها لا تغطي سوى 10% أو أقل من الاحتياج العالمي، في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز منظومة التبرع بالأعضاء وزراعتها ورفع الوعي المجتمعي بأهميتها.
وأوضحت الوزارة، بالتزامن مع الأسبوع العالمي للتبرع بالأعضاء 2026، أن المتبرع الواحد بعد الوفاة يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة ما يصل إلى 8 أشخاص، إلى جانب تحسين جودة حياة آخرين من خلال التبرع بالأنسجة.

1700 عملية وراعة

وبحسب البيانات المنشورة حاليًا من المركز السعودي لزراعة الأعضاء، سجلت المملكة 1,706 عمليات زراعة أعضاء من متبرعين أحياء، و393 عملية من متبرعين بعد الوفاة.
وأشارت الوزارة إلى أن الأسبوع العالمي للتبرع بالأعضاء يستهدف رفع الوعي بأهمية التبرع بالأعضاء والأنسجة، وتعزيز ثقافة التبرع وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، مبينة أن زراعة الأعضاء تمثل أفضل علاج، وأحيانًا العلاج الوحيد، لبعض حالات الفشل العضوي والأمراض والإصابات الخطيرة.

فجوة عالمية

وتكشف الأرقام العالمية عن فجوة كبيرة بين أعداد المرضى المحتاجين إلى زراعة الأعضاء والأعضاء المتاحة، إذ لا تغطي عمليات الزراعة المنفذة سنويًا سوى نسبة محدودة من الاحتياج.
وفي هذا السياق، أكد مختصون لـ «اليوم» أن تقليص الفجوة لا يرتبط بزيادة أعداد المتبرعين فقط، وإنما يتطلب أيضًا رفع مستوى الوعي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتعزيز ثقة المجتمع في الإجراءات الطبية والقانونية، إلى جانب دعم الأسر ومعرفة رغبة الشخص في التبرع مسبقًا.

عطاء إنساني

واتفق المختصون على أن التبرع بالأعضاء يمثل أحد أشكال العطاء الإنساني التي يمكن أن يمتد أثرها إلى أكثر من مريض، مؤكدين أن سلامة المتبرع، وكرامته، وحرية قراره، وعدالة تخصيص الأعضاء تشكل ركائز أساسية في منظومة التبرع والزراعة.
وشددوا على أن تقليص الفجوة بين قوائم الانتظار والأعضاء المتاحة يتطلب رفع الوعي، وتعزيز الثقة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتشجيع أفراد المجتمع على إعلان رغبتهم في التبرع ومناقشتها مع أسرهم، إلى جانب دعم البرامج التي توسع فرص التبرع والزراعة.

التبرع ينقذ الحياة

وقال رئيس جمعية زراعة الأعضاء، د. محمد القحطاني، إن التبرع بالأعضاء لا يقتصر على علاج المرض، بل قد ينقذ حياة الإنسان ويمنحه فرصة جديدة للعيش، موضحًا أن الزراعة تمثل علاجًا منقذًا للحياة في حالات الفشل النهائي للكبد والقلب والرئتين، فيما تمنح مرضى الفشل الكلوي فرصة للتحرر من الغسيل الكلوي واستعادة جانب كبير من جودة حياتهم.

267

د. محمد القحطاني

وأشار إلى وجود مفاهيم ومخاوف قد تؤثر في قرار التبرع، خصوصًا ما يتعلق بالتبرع بعد الوفاة، ومن أبرزها الشك في دقة تشخيص الوفاة الدماغية أو الاعتقاد بأن تسجيل الرغبة في التبرع قد يؤثر في الجهود الطبية المبذولة لإنقاذ المريض.

مضاعفات محتملة

وفي التبرع أثناء الحياة، أوضح أن المخاوف ترتبط غالبًا بالمضاعفات المحتملة للعملية والتخدير، والقلق بشأن صحة المتبرع على المدى البعيد، إلى جانب الألم وفترة التعافي وتأثير التبرع في ممارسة الحياة الطبيعية.
وأكد أن المتبرع الحي يخضع لتقييم طبي ونفسي واجتماعي شامل، ولا يُقبل للتبرع إلا بعد التأكد من سلامته وملاءمة العضو للمريض، فيما يخضع التبرع بعد الوفاة لضوابط دقيقة تحفظ كرامة المتوفى وحقوقه وتضمن عدالة تخصيص الأعضاء.

الغسيل مقابل الزراعة

فيما قال استشاري أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم وأستاذ الطب الباطني، أ. د. سعد الشهيب، إن مريض الغسيل الكلوي يرتبط جزء كبير من حياته بجلسات الغسيل، التي تمتد عادة لنحو أربع ساعات ثلاث مرات أسبوعيًا، إلى جانب القيود المرتبطة بالماء والغذاء والسفر.

222

د سعد الشهيب

وأوضح أن الغسيل يحافظ على حياة المريض، لكنه لا يعيد له نمط الحياة الذي يمكن أن توفره زراعة الكلية للمريض المؤهل، مشيرًا إلى أن الدراسات أظهرت انخفاض خطر الوفاة على المدى البعيد لدى مرضى زراعة الكلى المؤهلين مقارنة بالاستمرار على الغسيل.
وأضاف أن أثر الزراعة لا يقتصر على البالغين، إذ قد تعني زراعة الأعضاء للأطفال استعادة النمو والعودة إلى الدراسة، فيما يمكن للتبرع بالقرنية أن يعيد البصر إلى شخص فقده بسبب المرض.

الوفاة الدماغية

وأكد الشهيب أن بعض المخاوف من التبرع بعد الوفاة ترتبط بسوء فهم مفهوم الوفاة الدماغية، موضحًا أنها ليست غيبوبة يمكن توقع الإفاقة منها، وإنما توقف نهائي لجميع وظائف الدماغ وجذعه، وفق المعايير الطبية المعتمدة.
وأشار إلى أن الفريق المعالج للمريض مستقل عن فريق زراعة الأعضاء، ولا يُطرح موضوع التبرع إلا بعد ثبوت الوفاة، فيما تُجرى عملية استئصال الأعضاء مع المحافظة على كرامة المتوفى.
وأكد أن الثقة في منظومة التبرع لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالشفافية ووضوح الإجراءات والحوار الصريح بين الأطباء والأسرة.

المملكة تسجل 2,099 عملية زراعة أعضاء.. 393 من متبرعين بعد الوفاة

سلامة المتبرع أولًا

وأوضح الشهيب أن المتبرع الحي لا يُقبل إلا بعد تقييم طبي شامل، يتضمن فحص وظائف الكلى وضغط الدم والسكر والوزن، والكشف عن العدوى والأورام، وتصوير الكليتين والأوعية الدموية، إلى جانب التقييم النفسي للتأكد من أن القرار حر ولا يخضع لضغط أو مقابل.
كما تشمل عملية التقييم فحوص التوافق بين المتبرع والمريض، ومنها فصيلة الدم وأنسجة «HLA» واختبار التوافق المتقاطع، مؤكدًا أن سلامة المتبرع تأتي في مقدمة أولويات منظومة التبرع.
وأشار إلى أن التبرع بعد الوفاة يخضع بدوره لضوابط صارمة تبدأ بإثبات الوفاة الدماغية من أطباء مختصين لا علاقة لهم بفريق الزراعة، وفق البروتوكول المعتمد، ثم استكمال الإجراءات النظامية وتخصيص الأعضاء وفق معايير طبية عادلة.

أسباب الفجوة

ولفت الشهيب إلى أن الفجوة بين المرضى المحتاجين للزراعة والأعضاء المتاحة ترتبط بعدة عوامل، من بينها اعتذار بعض الأسر في لحظة الفقد، وتأخر الإبلاغ عن الحالات المحتملة للتبرع في وحدات العناية المركزة، وصعوبة المحافظة على وظائف الأعضاء حتى موعد الاستئصال.
وأضاف أن انتشار أمراض مثل السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم يزيد أعداد المحتاجين إلى الزراعة، فيما قد يؤثر في أعداد الأشخاص المؤهلين للتبرع من الأحياء.

التبرع بالأعضاء بعد الوفاة الدماغية، يساعد في إنقاذ أكثر من 10 أرواح- مشاع إبداعي

تطوير برامج الزراعة

واقترح الشهيب تعزيز دور منسقي التبرع المدربين في وحدات العناية المركزة، وتسهيل تسجيل الرغبة في التبرع، والتوسع في برامج التبادل بين المتبرعين الأحياء، إلى جانب تطوير برامج الزراعة للحالات التي تختلف فيها فصائل الدم.
وأكد أن الوقاية من الفشل العضوي تمثل أحد المسارات المهمة لتقليل أعداد المحتاجين للزراعة، من خلال التحكم المبكر في السكري وضغط الدم والوزن.

فرصة جديدة

بدوره، قال استشاري أمراض الدم والأورام وزراعة الخلايا الجذعية بمدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض، د. محمد الشهراني، إن التبرع بالأعضاء قد يمنح إنسانًا فرصة جديدة للحياة، مشيرًا إلى أن الزراعة في بعض حالات فشل الأعضاء تمثل الخيار العلاجي الأفضل، وأحيانًا الفرصة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة أو استعادة جودة الحياة.

253

د. محمد الشهراني

وأكد أهمية إدراك المجتمع أن التبرع لا يتم بصورة عشوائية، إذ يخضع المتبرع الحي لتقييم طبي ونفسي وأخلاقي دقيق، بينما تخضع عمليات التبرع بعد الوفاة لضوابط طبية وقانونية وأخلاقية واضحة.
وأشار إلى أن التحدي يتجاوز الجانب الطبي إلى الوعي والثقة، ما يستدعي تعزيز المعرفة وتصحيح المفاهيم الخاطئة ورفع مستوى الشفافية ودعم الأسر والكوادر الصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى