محليات

مختصون بالإسعافات لـ «اليوم»: الدقائق الأولى حاسمة.. وممارسات خاطئة قد تزيد الضرر

«الصحة»: الإنعاش الفوري قد يضاعف فرص النجاة من توقف القلب إلى 3 مرات
أكدت وزارة الصحة أن التدخل المبكر بالإسعافات الأولية يمكن أن يسهم في تحسين النتائج في بعض الحالات الطارئة.
وأشار إلى أن بدء الإنعاش القلبي الرئوي فورًا بواسطة أحد الموجودين عند حدوث السكتة القلبية خارج المستشفى، يمكن أن يضاعف أو يضاعف ثلاث مرات فرصة النجاة.
وأوضحت الوزارة، بمناسبة اليوم العالمي للإسعافات الأولية 2026، أن الإسعافات الأولية تبدأ بالتأكد من سلامة موقع الحادث والمسعف والمصاب قبل تقديم المساعدة، مؤكدة أن زمن الاستجابة يمثل عنصرًا مهمًا في إنقاذ حياة المرضى والمصابين، وأن امتلاك المهارات الأساسية يعزز قدرة أفراد المجتمع على الاستجابة الآمنة والسريعة للحوادث والطوارئ إلى حين وصول الرعاية الطبية المتخصصة.

300 ألف وفاة بالغرق

وأشارت «الصحة» إلى أن الغرق يتسبب في نحو 300 ألف وفاة سنويًا على مستوى العالم، فيما قد تسهم سرعة الاستجابة وتقديم الإسعافات المناسبة في إنقاذ المصاب، لافتة إلى أن الحالات الطارئة لا تقتصر على المواقع عالية الخطورة، إذ قد تحدث في أماكن العمل والمكاتب، ومن بينها السكتة القلبية والسكتة الدماغية.
وفي سياق متصل، أكد مختصون لـ «اليوم» أن امتلاك المهارات الأساسية للإسعافات الأولية يمثل خط دفاع مهمًا في الدقائق الفاصلة بين وقوع الحالة الطارئة ووصول الفرق الإسعافية، محذرين من أن التدخل العشوائي أو الاعتماد على ممارسات شعبية خاطئة قد يؤدي إلى تفاقم الإصابة بدلًا من مساعدة المصاب.

الدقائق الأولى حاسمة

وقال استشاري الباطنة وطب المستشفيات د. علي بالحارث، إن امتلاك أفراد المجتمع لمهارات الإسعافات الأولية يمثل خط الدفاع الأول في الحالات الطارئة، مشيرًا إلى أن الدقائق الأولى في حالات توقف القلب والاختناق والنزيف الشديد والحروق قد تكون حاسمة في إنقاذ الحياة والحد من المضاعفات.
وأوضح أن المهارات الأساسية التي ينبغي تعزيزها مجتمعيًا تشمل إتقان الإنعاش القلبي الرئوي «CPR»، واستخدام جهاز مزيل الرجفان الآلي «AED»، والسيطرة على النزيف، والتعامل الصحيح مع الاختناق والحروق، بالتزامن مع سرعة طلب الإسعاف وعدم تأخير وصول الرعاية الطبية المتخصصة.
وحذر بالحارث من بعض الممارسات الخاطئة التي قد تزيد الضرر، ومنها إعطاء فاقد الوعي الماء أو الطعام، أو إدخال الأصابع عشوائيًا في فم المصاب بالاختناق، أو وضع معجون الأسنان والمواد التقليدية على الحروق، إضافة إلى تحريك مصاب الحوادث عند الاشتباه بوجود إصابة في الرقبة أو العمود الفقري.
وأكد أن «الإسعافات الأولية ليست مهارة طبية للنخبة، بل ثقافة مجتمعية يجب أن تبدأ من المدرسة والمنزل ومكان العمل؛ فقد تكون معرفتك اليوم سببًا في إنقاذ حياة غدًا».

حالات تستوجب التحرك

من جانبها، قالت طبيبة الأسرة المقيمة د. حوراء آل فردان، إن تعلم أساسيات الإسعافات

الهلال الأحمر يختتم ورشة في مهارات الإسعافات الأولية للعاملين بالمسجد الحرام

إحدى التدريبات على الإسعافات الأولية

الأولية قد يصنع فارقًا حقيقيًا في إنقاذ الأرواح، خصوصًا أن كثيرًا من الحالات الطارئة تحدث خارج المستشفيات، ما يجعل الدقائق الأولى قبل وصول الفرق الإسعافية بالغة الأهمية.
وأوضحت أن التدخل الصحيح يكتسب أهمية خاصة في حالات النزيف الشديد والاختناق وتوقف التنفس والسكتة الدماغية وألم الصدر الحاد والحساسية المفرطة والإغماء، إذ يمكن للتصرف السريع والمناسب أن يقلل المضاعفات ويساعد على إنقاذ حياة المصاب.
وأضافت أن الإسعاف الأولي يبدأ دائمًا بالتأكد من أمان المكان، ثم تقييم حالة المصاب وطلب المساعدة الطبية فورًا عند الحاجة، يلي ذلك تقديم الإجراء المناسب، مثل الضغط المباشر للسيطرة على النزيف، وبدء الإنعاش القلبي الرئوي عند الحاجة، والتعرف المبكر على علامات السكتة الدماغية، أو مساعدة المصاب على استخدام أدويته الموصوفة في حالات الربو والحساسية.
وأكدت أن امتلاك أفراد المجتمع لهذه المهارات لا يجعلهم بديلًا عن المختصين، وإنما يمنحهم القدرة على التصرف بصورة صحيحة خلال اللحظات الحرجة إلى حين وصول المساعدة الطبية.

ممارسات تزيد الضرر

وحذرت آل فردان من التصرف العشوائي أو استخدام طرق شعبية غير صحيحة عند تقديم الإسعافات الأولية، موضحة أنه في حالة الإغماء يُفضّل إراحة المصاب مستلقيًا بدلًا من إجباره على الوقوف، فيما يستوجب الاختناق التعامل وفق الإجراء الإسعافي الصحيح وطلب المساعدة سريعًا.
وأضافت أن النزيف يستدعي الضغط المباشر على الجرح، مع تجنب إزالة الضمادات المبللة بصورة متكررة، بينما ينبغي في الحروق تبريد المنطقة بماء جارٍ فاتر أو بارد، دون وضع الثلج أو معجون الأسنان أو المواد المنزلية الأخرى عليها.
وأشارت إلى أنه عند الاشتباه بوجود كسر ينبغي تثبيت الجزء المصاب وتجنب تحريكه أو محاولة إعادته إلى مكانه، مؤكدة أن القاعدة الأساسية تتمثل في حماية المسعف والمصاب، وطلب الإسعاف عند الحاجة، والابتعاد عن أي إجراء لا يعرف الشخص الطريقة الصحيحة لتنفيذه.

لا تحرك المصاب

وأكدت آل فردان أهمية عدم تحريك المصاب أو محاولة إجلاسه ورفعه عند الاشتباه بإصابة في الرقبة أو العمود الفقري بعد سقوط أو حادث قوي، إلا إذا كان بقاؤه في موقعه يشكل خطرًا مباشرًا عليه.
وأضافت أن فقدان الوعي، وصعوبة أو توقف التنفس، والنزيف الشديد، والحساسية المفرطة، وألم الصدر المفاجئ، والإصابات والكسور الكبيرة، جميعها حالات تستوجب سرعة التواصل مع خدمات الطوارئ والبدء بالإجراء الإسعافي المناسب وفق القدرة والتدريب.
وشددت على أن سرعة التواصل مع الجهات الإسعافية من أهم الخطوات، لأن الدقائق الأولى في بعض الحالات، وفي مقدمتها توقف القلب والنزيف الشديد، قد تكون حاسمة في إنقاذ حياة المصاب.

التدريب يبني الثقة

وأشارت آل فردان إلى أن من أهم المهارات التي يُفضّل أن يتقنها أفراد المجتمع التعرف المبكر على الحالات الطارئة وطلب الإسعاف، وإجراء الإنعاش القلبي الرئوي، واستخدام جهاز مزيل الرجفان الآلي، والسيطرة على النزيف الشديد، والتعامل الأولي مع الحساسية المفرطة باستخدام حقنة الإبينفرين عند توفرها للشخص وفق حالته.
وأكدت أن نشر ثقافة الإسعافات الأولية يبدأ من المدارس وأماكن العمل والأسر والمجتمع، من خلال دورات قصيرة وعملية تتكرر بصورة دورية، إلى جانب الاستفادة من الحملات التوعوية والمواد المرئية المبسطة.
وأضافت أن بدء التدريب في عمر مبكر وتكراره مع مرور الوقت يزيدان ثقة الفرد وقدرته على اتخاذ التصرف الصحيح عند حدوث الطوارئ، مؤكدة أن التدريب المسبق يمنح الشخص المعرفة والثقة التي قد يحتاج إليها يومًا لإنقاذ أحد أفراد أسرته أو مجتمعه.

ثقافة تنقذ الأرواح

واتفق المختصون على أن الإسعافات الأولية ينبغي أن تتحول من مهارات يمتلكها عدد محدود من الأشخاص إلى ثقافة مجتمعية واسعة، تبدأ من المنزل والمدرسة وتمتد إلى الجامعات وأماكن العمل والمرافق العامة.
وأكدوا أن المعرفة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بالتدريب الصحيح والمستمر، وأن سلامة المسعف والمصاب وسرعة طلب خدمات الطوارئ وتجنب الممارسات غير الموثوقة تمثل قواعد أساسية لأي تدخل إسعافي.
وشددوا على أن الهدف من الإسعافات الأولية ليس أن يحل الفرد محل الفريق الطبي، وإنما أن يعرف كيف يتصرف بأمان خلال الدقائق الحرجة التي تسبق وصول المختصين، فالتصرف الصحيح في الوقت المناسب قد يسهم في إنقاذ حياة والحد من مضاعفات الإصابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى