محليات

مختصون لـ«اليوم»: المعلم لم يعد ناقلًا للمعلومة.. والذكاء الاصطناعي لا يعوض أثره

أكد مختصون أن التحولات التقنية وتعدد مصادر المعرفة أعادا تشكيل دور المعلم، لينتقل من نقل المعلومات إلى تصميم تجربة التعلم وتوجيه الطلاب نحو البحث والتحليل والتحقق وبناء المعرفة، مشددين على أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يدعم تفكير الطالب لا أن يؤدي المهام نيابة عنه.
وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم»، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، أن تمكين المعلم يتطلب تخفيف الأعباء غير التعليمية، وتوفير الوقت والموارد للتخطيط والتطوير المهني، وتعزيز الثقة بخبرته ومكانته، مؤكدين أن التقنية مهما تطورت لا تستطيع تعويض الأثر الإنساني والتربوي للمعلم.

معلم يصنع المعنى

قالت القائدة التربوية والباحثة في أخلاقيات التعليم د. يسرى الرفاعي، إن المعلم أصبح موجهًا وميسرًا يساعد الطالب على البحث والتساؤل والتحقق، ما يتطلب مهارات التصميم التعليمي والتقويم وتحليل البيانات ومراعاة الفروق الفردية والتعلم المستمر. وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يدعم عقل الطالب لا أن يكون بديلًا عنه، مع إبقائه مسؤولًا عن البحث والتحليل والاستنتاج.

د. يسرى الرفاعي

وأشارت إلى أن تمكين المعلم يبدأ بتخفيف الأعباء غير المرتبطة بالتدريس وتحقيق الاستقرار المهني والنفسي، وأن قيمة التطوير المهني تقاس بما يحدثه من تغيير في الممارسة وتعلم الطلاب.
وقالت: «التقنية قد تقدم إجابة، لكن المعلم يصنع معنى للتعلم، ويكتشف قدرات طلابه، ويترك أثرًا يتجاوز نتائج الاختبارات.

المعلم شريك في التطوير

وقالت المستشارة التعليمية والمعلمة الخبيرة أريج الغامدي إن دور المعلم تحول من تقديم المعرفة إلى تصميم خبرات تعلم تقود الطالب إلى الفهم والبحث وبناء المعرفة، ما يتطلب كفاءة في التصميم التعليمي والتقويم والتقنية والذكاء الاصطناعي والتعلم المهني المستمر.

175

أريج الغامدي

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يدعم التعلم لا أن يقدم إجابات جاهزة، فيما يبقى الطالب مسؤولًا عن التساؤل والتحليل والتحقق. وأشارت إلى أن تنظيم الأعباء ووضوح الأدوار والدعم المهني والتقني يمنح المعلم وقتًا أكبر لجودة التعليم.
وأضافت أن التطوير المهني يقاس بأثره في الممارسة الصفية، وأن مكانة المعلم تتعزز بالثقة بخبرته وإشراكه في تطوير التعليم.
وقالت: «ما نغرسه من وعي ومسؤولية ورغبة في التعلم يمتد أثره من الطالب إلى المجتمع، ويسهم في إعداد جيل قادر على المشاركة في تحقيق طموحات رؤية المملكة 2030 وصناعة مستقبلها».

أثر يتجاوز الاختبار

وقالت مديرة مدارس الموهوبين الثقافية بجدة نادية الغامدي، إن المعلم أصبح مصممًا لتجربة التعلم، يوقظ السؤال ويقود الاكتشاف، ويحتاج إلى المرونة الفكرية والوعي الرقمي وفهم الفروق الفردية والقدرة على صناعة الدافعية.

175

نادية الغامدي

ووصفت الذكاء الاصطناعي بأنه «عدسة توسع الفهم، لا عقلًا بديلًا»، مؤكدة ضرورة تدريب الطالب على السؤال والتحقق والمقارنة وتفسير اختياراته، لأن التقنية تقترح فيما يبقى الحكم النقدي مسؤولية المتعلم.
وأشارت إلى أن التطوير المهني يكون أكثر فاعلية عندما ينطلق من احتياجات الصف ويصاحبه تطبيق ومتابعة، مع إعطاء الأولوية للتقويم والتعليم المتمايز وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية وتنمية المواهب.
وقالت للمعلمين: «أثركم أعمق من نتيجة اختبار.

بيئة تدعم المعلم

وقالت المعلمة رشا العتيبي، إن تعدد المهام وتسارع التغيرات التقنية وتنوع احتياجات الطلاب وضيق وقت التخطيط تمثل تحديات أمام المعلمين، داعية إلى تقليل الأعباء غير التعليمية وتوفير بيئة مدرسية محفزة ودعم تقني وتعاون فاعل بين فريق العمل.

175

رشا العتيبي

وأكدت أن التطوير المهني ينعكس على جودة التدريس عندما يزود المعلم باستراتيجيات حديثة في التقويم وتحليل نتائج الطلاب وبناء الخطط العلاجية والإثرائية، مشيرة إلى أن الشراكة مع الأسرة والطالب ينبغي أن تقوم على التواصل والاحترام وتكامل الأدوار.
وأضافت أن قيمة المعلم تظل في قدرته على الإلهام وصناعة الدافعية وتنمية التفكير واكتشاف المواهب، مؤكدة أن المعلم «صانع أثر وبانٍ للإنسان.

حُسن تسخير واستخدام التقنية

وأكدت الأكاديمية والمختصة في المناهج وطرق التدريس د. أميرة الزهراني أن التحدي لم يعد في إيصال المعرفة للطالب، بعدما أصبحت متاحة من مصادر متعددة، وإنما في مساعدته على الوصول إلى المعرفة الموثوقة وفهمها وتحليلها وتوظيفها.

175

د. أميرة الزهراني

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يتيح للمعلم توليد أسئلة وأنشطة متنوعة وتقديم التغذية الراجعة ومحاكاة المواقف التعليمية ومراعاة الفروق الفردية، إلا أن التحول التقني يتطلب دعم المعلم بالوقت والموارد والمساندة المهنية، وليس الاكتفاء بالدورات التدريبية.
وأكدت أن التطوير المهني المستمر جزء أساسي من جودة التعليم، وقالت إن مستقبل التعليم «لا يصنعه الذكاء الاصطناعي وحده، وإنما معلم يوظف هذه الأدوات بوعي، ويحولها إلى تعلم حقيقي، ويحافظ على المتعلم في قلب العملية التعليمية.

تشجيع الطالب على البحث التفاعل والمشاركة

وقالت المعلمة والمستشارة في التطور الإنساني واكتشاف المواهب لينا حريري، إن دور المعلم تطور إلى مساعدة الطالب على فهم المعرفة وربطها بالحياة الواقعية، مع مراعاة شخصيته وفروقه الفردية وتقديم المعلومات بصورة متدرجة ترتبط بخبراته السابقة.

175

لينا حريري

وأكدت أهمية عدم التعامل مع الذكاء الاصطناعي بالمنع، بل تدريب الطلاب على استخدامه بفاعلية، من خلال مطالبتهم بشرح ما توصلوا إليه والتحقق من صحة المعلومات والرجوع إلى المصادر الموثوقة بدل النسخ واللصق.
وأشارت إلى أن جذب انتباه الطلاب وسط تعدد مصادر التشتت يتطلب جعلهم أكثر مشاركة وشعورًا بأن أصواتهم وأفكارهم مسموعة.
وقالت: «نحترم عقول طلابنا وطالباتنا، ونعطيهم مجالًا للتفكر، ونستمع لهم؛ فكلما استمعنا لهم، كانوا متشوقين للاستماع لنا.

دعم المعلم وقياس التطوير بمدى الأثر

وقالت أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم المساعد بجامعة الملك خالد د. أزهار الشمراني، إن المعرفة أصبحت متاحة بضغطة زر، ولذلك أصبح دور المعلم تحويل المعرفة إلى تعلم والتقنية إلى فرصة للتفكير والطالب إلى شريك في بنائها.

175

د. أزهار الشمراني

وأكدت أن مطالبة المعلم بأدوار متجددة ينبغي أن يقابلها دعم مهني حقيقي، من خلال تخفيف الأعباء الإدارية وغير التدريسية ومنحه مساحة للاستقلالية والمبادرة وإشراكه في القرارات المرتبطة بممارسته.
وأوضحت أن التطوير المهني لا ينبغي قياسه بعدد الساعات والدورات، وإنما بأثره في الصف وتعلم الطالب، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي المسؤول والتقويم وتحليل بيانات التعلم والتعليم المتمايز.
وقالت: «لا نصنع مستقبل التعليم للمعلم، بل نصنعه معه.

التطوير المهني ومراعاة احتياجات الطلاب

وقالت المعلمة د. ساره البوزيد، إن تنوع احتياجات الطلاب يفرض على المعلم التخطيط للتعلم النشط ومراعاة الفروق الفردية ومراجعة ممارساته وقياس أثرها باستمرار.

175

د. ساره البوزيد

وأوضحت أن ارتفاع الأنصبة التدريسية وكثرة الأعباء الإدارية ومتطلبات التوثيق تقلص الوقت المتاح للتخطيط، داعية إلى موازنة نصاب المعلم ومهامه وتبسيط الإجراءات وتوفير وقت للتخطيط ومساعد معلم مؤهل.
وأكدت أن التطوير المهني يكون أكثر أثرًا عندما يرتبط بتخصص المعلم واحتياجات طلابه ويستند إلى ممارسات أثبتت فاعليتها، مشيرة إلى أهمية وضوح الأدوار والتواصل مع الأسرة والطالب.
وقالت للمعلمين والمعلمات: «اعتزوا بدوركم وبأثركم في طلابكم، واجعلوا من تعليمهم وتربيتهم إسهامًا في بناء الإنسان وخدمة وطننا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى