
نجوم اعتزلوا وعادوا
شهدت كرة القدم، عبر تاريخها، عودة عدد من النجوم إلى الملاعب بعد الاعتزال في حقبة زمنية سابقة، وقرر بعضهم كسر هذا القرار بدافع الشغف أو تلبية لنداء المنتخبات؛ ومن أبرز هؤلاء النجم الفرنسي زين الدين زيدان الذي عاد لقيادة منتخب بلاده في كأس العالم 2006، كما يعتبر الأسطورة البرازيلية بيليه مثالاً بارزاً بعد عودته للعب مع نادي نيويورك كوسموس، وفي هولندا عاد كل من آريين روبن إلى الملاعب بقميص غرونيغين، وكذلك رود فان نيستلروي الذي تراجع عن اعتزاله الدولي للمشاركة في البطولات الكبرى، وقبلهم الأسطورة يوهان كرويف الذي عاد بعد فترة قصيرة من اعتزاله، أما في ألمانيا فقد لبى توني كروس نداء منتخب بلاده وعاد بعد الاعتزال الدولي، بينما في إنجلترا شكّل بول سكولز حالة فريدة عندما عاد لدعم فريقه في وقت حرج، كما شهدت الملاعب العربية عودة بعض اللاعبين أمثال فيصل خليل الذي عاد إلى الملاعب عام 2019 بعد نحو ست سنوات من الاعتزال، وكذلك عماد متعب الذي أعلن الاعتزال ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن ينهي مسيرته نهائياً، وفي أفريقيا عاد صامويل إيتو لقيادة منتخب بلاده في مونديال 2014.
وحول قصة الاعتزال والعودة يقول الاستشاري النفسي والمهتم بالشأن الرياضي الدكتور محمد حامد لـ«عكاظ»: قرار الاعتزال في كرة القدم ليس دائماً نهاية الطريق، بل قد يكون مجرد محطة مؤقتة يعود بعدها اللاعب بدوافع مختلفة تجمع بين الحب والمسؤولية والرغبة في كتابة نهاية مختلفة لمسيرته، والسبب الأبرز هو الشغف العميق باللعبة، فالكثير من اللاعبين يجدون صعوبة في التكيف مع الحياة خارج المستطيل الأخضر بعد سنوات طويلة من المنافسة والضغوط، كما أن بعضهم يعود بدافع المسؤولية، كما حدث مع بعض اللاعبين الذين لبوا نداء منتخبات بلادهم، وهناك أيضاً أسباب تتعلق بعدم الرضى عن نهاية المسيرة، فيسعى اللاعب لكتابة «فصل أخير» أكثر إشراقاً، أو لتحقيق إنجاز لم يكتمل سابقاً.
وقال إن الاعتزال يمثل صدمة نفسية لكثير من الرياضيين، إذ ينتقل اللاعب فجأة من حياة مليئة بالأضواء والتنافس إلى روتين هادئ، وهذا التحول قد يولد شعوراً بالفراغ أو فقدان الهوية، خصوصاً لمن ارتبطت شخصيتهم بكرة القدم منذ الصغر، والعودة هنا تكون نوعاً من استعادة الذات، أو محاولة لإغلاق الدائرة النفسية بشكل أفضل. وعن مدى تقبّل الجماهير يواصل الدكتور محمد حامد: «الجماهير غالباً تستقبل عودة النجوم بحفاوة كبيرة، خصوصاً إذا كانوا من الأسماء التاريخية، لكن هذا الترحيب ليس مطلقاً، فالتوقعات المرتفعة قد تتحول سريعاً إلى انتقادات إذا لم يظهر اللاعب بالمستوى المنتظر، مما يضع العائد تحت ضغط مضاعف، وفي معظم الحالات يتأثر الأداء الفني بسبب التقدم في العمر وفقدان نسق المباريات، لكن هناك استثناءات حين يحافظ بعض اللاعبين على مستوى جيد بفضل خبرتهم الكبيرة وذكائهم التكتيكي، فاللاعب العائد قد لا يكون بنفس السرعة أو اللياقة، لكنه يعوض ذلك بالتمركز الجيد وصناعة اللعب وقراءة المباراة، لذلك النجاح بعد العودة يعتمد على كيفية توظيفه داخل الفريق».
وعن سؤال: هل يسمح القانون الرياضي بالعودة؟ خلص الدكتور محمد حامد إلى القول: «نعم، لا توجد قوانين تمنع اللاعب من العودة بعد الاعتزال، لأن الاعتزال ليس إجراءً قانونياً ملزماً بقدر ما هو قرار شخصي، ويمكن لأي لاعب التسجيل مجدداً في ناد أو منتخب طالما استوفى الشروط البدنية والإدارية، لكن في بعض الحالات، خصوصاً على المستوى الدولي، قد تتطلب العودة موافقة الجهاز الفني والالتزام بلوائح الاتحادات، وهو ما يفسر أن بعض قرارات العودة تكون استثنائية وليست شائعة».



