مقتل 4 من الشرطة الباكستانية في هجومين بخيبر بختونخوا

شهد إقليم خيبر بختونخوا في شمال غرب باكستان، اليوم الأحد، تصعيداً أمنياً جديداً أسفر عن مقتل أربعة من رجال الشرطة الباكستانية في حادثين منفصلين، مما يسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها القوات الأمنية في المناطق الحدودية.
تفاصيل الهجومين في سراي نورانج وبانو
في بيان رسمي صادر عن السلطات الأمنية، أوضحت الشرطة الباكستانية أن الحادث الأول وقع في مدينة "سراي نورانج"، حيث استهدف مسلحون مجهولون دورية لشرطة المرور. وأسفر الهجوم المباغت عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة في موقع الحادث، بينما لاذ المسلحون بالفرار إلى جهة غير معلومة، مما استدعى استنفاراً أمنياً في المنطقة لتعقب الجناة.
وفي حادث منفصل لا يقل خطورة، شهدت مدينة "بانو" المجاورة عملية اغتيال استهدفت شرطياً أثناء عودته من منزله متوجهاً إلى مقر عمله في مركز الشرطة. وأكدت المصادر أن المسلحين أطلقوا النار عليه بشكل مباشر، مما أدى إلى وفاته، في نمط يشير إلى استهداف ممنهج للعناصر الأمنية خارج أوقات الخدمة الرسمية أو أثناء تنقلاتهم الفردية.
السياق الأمني وتصاعد العنف في الشمال الغربي
تأتي هذه الهجمات في وقت تشهد فيه باكستان، وتحديداً إقليم خيبر بختونخوا المحاذي لأفغانستان، ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المسلحة. ومنذ انهيار وقف إطلاق النار بين الحكومة الباكستانية وحركة طالبان باكستان (TTP) في أواخر عام 2022، أصبحت قوات الشرطة والجيش أهدافاً رئيسية للجماعات المسلحة التي تنشط في المناطق الجبلية والحدودية.
ويشير الخبراء الأمنيون إلى أن استهداف شرطة المرور والعناصر الفردية يعكس تكتيكاً يهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للقوات الأمنية وبث الرعب في صفوف المواطنين، فضلاً عن محاولة إظهار عدم قدرة الدولة على بسط سيطرتها الكاملة في تلك المناطق الحيوية.
التداعيات والجهود الحكومية
رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين حتى اللحظة، إلا أن أصابع الاتهام غالباً ما تشير في مثل هذه الحوادث إلى الجماعات المسلحة المحلية التي تتخذ من المناطق الوعرة ملاذاً لها. وقد أكدت الشرطة في بيانها استمرار التحقيقات المكثفة وعمليات التمشيط في مدينتي "سراي نورانج" و"بانو" لتقديم الجناة للعدالة.
يُذكر أن الحكومة الباكستانية قد تعهدت مراراً بتكثيف عمليات مكافحة الإرهاب، إلا أن استمرار هذه الهجمات يطرح تساؤلات جدية حول فعالية الاستراتيجيات الأمنية المتبعة حالياً، وضرورة تعزيز التعاون الاستخباراتي والميداني للحد من نزيف الدم في صفوف القوات الأمنية.



