مال و أعمال

انطلاق ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي 46 بالمدينة المنورة

تنطلق غدًا الإثنين في رحاب المدينة المنورة، فعاليات الدورة السادسة والأربعين لـ ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، والتي تعد واحدة من أبرز الأحداث الاقتصادية السنوية على مستوى العالم الإسلامي. وتُعقد الندوة هذا العام تحت شعار «قطاع البر والإحسان في الاقتصاد الإسلامي: نحو مستقبل جديد»، وذلك في مقر جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وسط حضور دولي واسع يضم نخبة من العلماء، والخبراء الماليين، وصناع القرار من 18 دولة.

إرث تاريخي ومنصة عالمية رائدة

تكتسب ندوة البركة أهميتها من عمقها التاريخي الذي يمتد لأكثر من أربعة عقود، حيث أرساها رائد الاقتصاد الإسلامي الشيخ صالح عبدالله كامل -رحمه الله- لتكون منارة فكرية تهدف إلى تأصيل المعاملات المالية المعاصرة وفق الشريعة الإسلامية. وقد نجحت الندوة عبر تاريخها الطويل في سد الفجوة بين التنظير الفقهي والتطبيق الاقتصادي، مساهمةً في حل العديد من الإشكالات التي واجهت الصناعة المالية الإسلامية في بداياتها، مما جعل قراراتها وفتاواها مرجعًا أساسيًا للمؤسسات المالية والمجامع الفقهية حول العالم.

قطاع البر والإحسان: من العمل الخيري إلى التنمية المستدامة

يأتي اختيار شعار الدورة الحالية مواكبًا للتحولات الاقتصادية العالمية التي تتجه نحو تعزيز "الاقتصاد الثالث" أو القطاع غير الربحي. وتسعى الندوة من خلال جلساتها الست ومحاورها العشرين إلى إعادة تعريف قطاع البر والإحسان، ليس كمجرد نشاط تكميلي أو خيري تقليدي، بل كقطاع اقتصادي أصيل وفاعل يمتلك أدوات قوية مثل الزكاة، والوقف، والقرض الحسن. وتهدف المناقشات إلى دمج هذه الأدوات في الدورة الاقتصادية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة، بما يضمن تحويل الفئات المستفيدة من الرعاية إلى الإنتاج.

شراكات استراتيجية وتمكين للشباب

تتميز هذه الدورة بتكامل الأدوار بين القطاع الأكاديمي ممثلاً في جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز، والقطاع الخاص ممثلاً في مجموعة البركة، والشريك الإعلامي منصة «اقرأ». وقد أكد الأستاذ عبدالله صالح كامل، رئيس مجلس الأمناء، أن الندوة تمثل امتدادًا لرؤية مؤسسية تؤمن بأن الاقتصاد الإسلامي هو مشروع حضاري لخدمة الإنسان.

وفي سياق الاهتمام بالمستقبل، تولي الندوة اهتمامًا خاصًا بتمكين الشباب والباحثين من خلال مبادرة «جسور البحث والتطبيق» ومنحة استضافة الباحثين الشباب، بهدف خلق جيل جديد من الاقتصاديين القادرين على ابتكار حلول مالية عصرية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتوظيف التقنية المالية (FinTech) في خدمة قطاع البر والإحسان.

فعاليات مكثفة ومخرجات متوقعة

على مدار ثلاثة أيام (من 9 إلى 11 فبراير 2026)، سيشهد المنتدى ورش عمل تطبيقية ومحاضرات علمية تستهدف بناء القدرات المؤسسية للعاملين في هذا المجال. ومن المتوقع أن تخرج الندوة بتوصيات عملية تساهم في تطوير التشريعات والآليات التنظيمية التي تمكن مؤسسات القطاع الثالث من أداء دورها التنموي بكفاءة عالية، مما يعزز من مكانة المدينة المنورة كعاصمة للفكر الاقتصادي الإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى