
أسعار النفط: هل يقفز خام برنت إلى 120 دولاراً قريباً؟
تأرجح أسعار النفط بين التهدئة الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الحذر وسط تضارب المؤشرات حول مستقبل أسعار النفط الخام. ففي حين عمقت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات اليوم، متأثرة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول قرب انتهاء النزاع مع إيران، تبرز توقعات معاكسة تحذر من قفزات سعرية وشيكة. وتسيطر حالة من الحذر على الأسواق تجاه نتائج محادثات السلام المحتملة، مما أدى إلى تراجع مؤقت في الأسعار، إلا أن المؤسسات المالية الكبرى لها نظرة مختلفة تعتمد على معطيات العرض والطلب.
توقعات سيتي بنك وبلوغ برنت 120 دولاراً
في خضم هذه التراجعات، أطلق بنك «سيتي» توقعات قوية تشير إلى احتمالية ارتفاع سعر خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل في الأجل القريب. وأشار البنك في مذكرته التحليلية إلى أن أسواق النفط العالمية تُقلّل بشكل كبير من تقدير مخاطر انقطاع الإمدادات لفترة طويلة. هذا التقييم يستند إلى حقيقة أن البنية التحتية للطاقة وسلاسل التوريد تتأثر بشدة بالتوترات العسكرية، ولا يمكن استعادتها بين عشية وضحاها حتى في حال إعلان وقف إطلاق النار.
مضيق هرمز: الشريان الحيوي وتراجع حركة الملاحة
تكتسب هذه التوقعات أهميتها من السياق التاريخي والجغرافي للمنطقة. يُعد مضيق هرمز أهم ممر مائي استراتيجي في العالم لتجارة النفط، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط الخام يومياً. ورغم أن حركة الملاحة في المضيق شهدت خروج 3 ناقلات نفط اليوم، بحمولة تصل إلى ستة ملايين برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط، فإن هذه الوتيرة تُعد أقل بكثير من المعدلات الطبيعية. فقبل اندلاع الحرب والتوترات الأخيرة، كان يعبر المضيق نحو 130 سفينة يومياً، مما يعكس حجم الشلل الجزئي الذي أصاب أهم شريان للطاقة في العالم وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي.
تراجع العقود الآجلة بالأرقام
وعلى صعيد الأسعار الفورية، انعكست التصريحات السياسية على شاشات التداول، حيث تراجعت أسعار النفط بنحو 3 دولارات اليوم. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بمقدار 3.09 دولار، أي بنسبة تراجع بلغت 2.78%، ليستقر السعر عند 108.19 دولار للبرميل. وفي الاتجاه ذاته، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.89 دولار، أو 2.77%، لتصل إلى 101.2 دولار للبرميل.
تحليلات الخبراء والتأثيرات الاقتصادية المتوقعة
وفي هذا السياق، أوضح إمريل جميل، المحلل في مجموعة بورصات لندن (LSEG)، المشهد قائلاً: «تراجعت أسعار النفط القياسية بسبب احتمال التوصل إلى اتفاق، في وقت تراقب فيه السوق التطورات الجيوسياسية عن كثب». وأضاف محذراً من التفاؤل المفرط: «مع ذلك، ربما تشهد الأسعار بعض الارتفاع حتى في حال إبرام اتفاق، نظراً لأن الإمدادات لن تعود على الأرجح إلى مستويات ما قبل الحرب على الفور».
تاريخياً، ارتبطت أسعار النفط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار في الشرق الأوسط. أي صدمة في العرض لا تؤثر فقط على الدول المستوردة، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 120 دولاراً من شأنه أن يغذي معدلات التضخم العالمية، مما قد يجبر البنوك المركزية الكبرى على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. إقليمياً، قد تستفيد الدول المنتجة من زيادة العوائد على المدى القصير، لكن استمرار تعطل الملاحة يمثل تهديداً استراتيجياً. أما محلياً، فإن هذا الارتفاع سينعكس مباشرة على أسعار الوقود وتكاليف النقل والسلع الأساسية، مما يضغط على ميزانيات المستهلكين.



