غرامات بـ 37 مليون ريال على 13 شركة بالسعودية لتلاعبها بالأسعار

في خطوة حازمة تهدف إلى حماية الأسواق وتعزيز النزاهة التجارية، أصدرت الهيئة العامة للمنافسة قرارات عقابية صارمة بحق 13 شركة ومنشأة تجارية، بعد أن أثبتت التحقيقات تورطها في ممارسات احتكارية تمثلت في الاتفاق المسبق على تحديد الأسعار. وقد بلغ إجمالي الغرامات المالية المفروضة 36,918,885 ريالاً سعودياً، في مؤشر قوي على جدية الجهات الرقابية في التصدي لأي تلاعب يضر بالمستهلك والاقتصاد الوطني.
تفاصيل المخالفات والقطاعات المستهدفة
كشفت الهيئة في بيانها التفصيلي أن المخالفات لم تقتصر على قطاع واحد، بل شملت طيفاً واسعاً من الأنشطة الحيوية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر. وتضمنت القائمة قطاعات التدوير وإعادة استخدام النفايات البلدية، وقطاع التجزئة للمواد الغذائية الأساسية مثل الدواجن والبيض، بالإضافة إلى قطاع مستلزمات وأدوات العناية بالأطفال، ووكالات الدعاية والإعلان، وتشغيل المحاجر.
ومن أبرز العقوبات التي تم الإعلان عنها، تغريم «شركة تجميع وتدوير المخلفات (واسكو)» بمبلغ 10 ملايين ريال، و«شركة التدوير العربية المحدودة» بـ 5.45 مليون ريال. كما طالت العقوبات شركات كبرى في قطاع التجزئة والمستلزمات الطبية، مثل «الشركة السعودية للتسويق (أسواق المزرعة)»، و«شركة أسواق التميمي»، و«الشركة المتحدة للأدوية والمستلزمات الطبية المحدودة»، بالإضافة إلى شركات تعمل في قطاع الدواجن مثل «ثلاجة مكة المكرمة الحديثة» و«الفهد الطبية».
تعزيز بيئة الاستثمار والشفافية
يأتي هذا الإجراء في سياق تحولات اقتصادية كبرى تشهدها المملكة العربية السعودية، حيث تعد حماية المنافسة العادلة ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إن محاربة الاتفاقيات الضمنية لتثبيت الأسعار لا تحمي المستهلك من الغلاء غير المبرر فحسب، بل تفتح المجال أمام الشركات الناشئة ورواد الأعمال لدخول السوق والمنافسة بناءً على الجودة والسعر العادل، مما يعزز من كفاءة الاقتصاد الكلي.
وفي قطاع الدعاية والإعلان تحديداً، فرضت الهيئة غرامات تجاوزت 14 مليون ريال على ثلاث شركات، وهو ما يعكس حجم المخالفات في هذا القطاع الحيوي. كما شملت العقوبات منشأتين في قطاع تشغيل المحاجر، مما يؤكد شمولية الرقابة لكافة الأنشطة الصناعية والتجارية.
السند النظامي والردع العام
أكدت الهيئة أن نشر أسماء الشركات المخالفة والتشهير بها يأتي استناداً إلى المادة التاسعة عشرة من نظام المنافسة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/75). ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق الردع العام والخاص، وترسيخ مبدأ الشفافية في التعاملات التجارية. وتعد هذه الخطوة رسالة واضحة لكافة المنشآت العاملة في السوق السعودي بأن الممارسات التي تخل بالمنافسة العادلة لن تمر دون محاسبة.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على استمرارها في رصد ومراقبة الأسواق بدقة، واتخاذ كافة الإجراءات النظامية الصارمة ضد أي كيان يسعى للإضرار بالمنافسة أو استغلال المستهلكين، داعية جميع المنشآت إلى الالتزام التام بأحكام النظام ولوائحه التنفيذية لضمان بيئة تجارية صحية ومستدامة.



