محليات

مستشفى النور التخصصي ينجح في إنقاذ حياة حاج إريتري

في إنجاز طبي يعكس كفاءة المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية خلال موسم الحج، نجح مركز القلب في مستشفى النور التخصصي، التابع لتجمع مكة المكرمة الصحي، في إنقاذ حياة حاج من الجنسية الإريترية في العقد السادس من عمره. جاء هذا التدخل الحاسم إثر تعرض الحاج لجلطة قلبية حادة أدت إلى توقف كامل في عضلة القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتمكن الفريق الطبي من إنعاشه وإجراء قسطرة قلبية طارئة تكللت بالنجاح التام.

تفاصيل الحالة والتدخل الطبي العاجل

أوضح الدكتور أحمد الحازمي، استشاري ورئيس مركز القلب بمستشفى النور التخصصي، أن المريض وصل إلى قسم الطوارئ وهو يعاني من آلام شديدة وحادة في منطقة الصدر. وعلى الفور، أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة وجود جلطة قلبية حادة ناتجة عن انسداد كامل في الشريان التاجي الأيسر الرئيسي المغذي للقلب، مما استدعى اتخاذ قرار سريع بإجراء عملية قسطرة قلبية عاجلة لفتح الشريان وإنقاذ حياة المريض.

وأضاف الدكتور الحازمي أنه في لحظات حرجة وقبيل نقل المريض إلى معمل القسطرة، تعرض لتوقف كامل ومفاجئ في عضلة القلب. استدعى هذا التطور الخطير تدخلاً فورياً من الفريق الطبي لتنفيذ عمليات الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) بشكل مكثف لمدة 6 دقائق. وبفضل الله ثم الجاهزية العالية للفريق، استجاب قلب الحاج للنبض واستقرت دورته الدموية. تم نقله فوراً لاستغلال أحدث التقنيات الطبية لفتح الانسداد وتوسيع الشريان بالبالون مع تركيب دعامة علاجية لعضلة القلب في عملية استغرقت 43 دقيقة فقط تحت المراقبة الدقيقة.

السياق التاريخي لجهود المملكة في الرعاية الصحية للحجاج

لا يُعد هذا الإنجاز الطبي حدثاً استثنائياً فحسب، بل هو امتداد لتاريخ طويل ومشرّف من الجهود الجبارة التي تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن. فمنذ عقود، تضع المملكة صحة وسلامة الحجاج في قمة أولوياتها، حيث توفر منظومة صحية متكاملة ومجانية تشمل مستشفيات متطورة، ومراكز رعاية أولية، وأسطولاً من سيارات الإسعاف المجهزة بأحدث التقنيات. وتعمل وزارة الصحة السعودية سنوياً على حشد آلاف الكوادر الطبية المتخصصة للتعامل مع الحالات الطارئة، خاصة أمراض القلب والإجهاد الحراري، مما جعل تجربة المملكة في إدارة الحشود وتقديم الرعاية الصحية الميدانية نموذجاً يُدرس عالمياً.

أهمية الحدث وتأثيره على المستويين المحلي والدولي

على المستوى المحلي والإقليمي، يبرز هذا النجاح فعالية “المسار العاجل للرعاية القلبية التخصصية”، وهو أحد المسارات الحيوية ضمن نموذج الرعاية الصحية السعودي الحديث المنبثق من رؤية المملكة 2030. يهدف هذا المسار إلى تقليص الوقت المستغرق بين تشخيص الجلطات والتدخل العلاجي، مما يقلل من نسب الوفيات والمضاعفات الخطيرة.

أما على المستوى الدولي، فإن إنقاذ حياة حاج بعد توقف قلبه يعزز من ثقة المجتمع الإسلامي والدولي في قدرة المنظومة الصحية السعودية على التعامل مع أعقد الحالات الطبية تحت ضغط الكثافة البشرية الهائلة في موسم الحج. ويؤكد رئيس مركز القلب أن هذا الإنجاز يترجم الريادة التخصصية للمركز، والتي تأتي نتاجاً للدعم السخي واللامحدود من القيادة الرشيدة -حفظها الله-، وتوجيهاتها المستمرة بتسخير كافة الإمكانات لتقديم أفضل الخدمات التشخيصية والعلاجية للمواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن، ليتمكنوا من أداء مناسكهم بصحة وأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى