محليات

قصة خلدون السعدي.. بر الوالدين يقوده لبرنامج ضيوف الحرمين

تتجلى عظمة القيم الإسلامية في أبهى صورها عندما ترتبط بقصص واقعية تلامس القلوب، ولعل قصة الحاج خلدون السعدي هي واحدة من تلك الروايات الملهمة التي تؤكد أن “بر الوالدين يصنع المعجزات”. بدأت فصول هذه القصة المؤثرة في إحدى الليالي الهادئة داخل منزل متواضع في سوريا، حيث سطر خلدون، القادم من فنلندا، أروع أمثلة الوفاء والتضحية من أجل والده المريض.

رحلة وفاء من فنلندا إلى سوريا

لم يتردد خلدون السعدي، وهو مواطن ذو أصول سورية يقيم في فنلندا، في ترك حياته وأعماله في أوروبا والسفر إلى وطنه الأم بهدف واحد؛ وهو الاطمئنان على والده المريض ورعايته بعد سنوات من الغياب. وفي ذلك المنزل المتواضع، كان خلدون يمسك بيد والده، يساعده على الوقوف، يرافقه في أبسط تفاصيل يومه، ويهيئ له دواءه. وفي المقابل، لم يكن لسان الأب يتوقف عن ترديد دعوات صادقة بصوت متعب يملؤه الحب: “الله يرضى عليك”. لم يكن الابن البار يعلم أن هذه الكلمات البسيطة ستكون المفتاح لأعظم رحلة يتمناها أي مسلم على وجه الأرض.

بشارة غير متوقعة: دعوة لبرنامج ضيوف خادم الحرمين

يستذكر خلدون اللحظة الفاصلة التي غيرت مجرى حياته قائلاً: “بعد يومين فقط من وصولي إلى سوريا لرعاية والدي، وصلتني رسالة إلكترونية من السفارة السعودية في فنلندا. كان الاتصال بالإنترنت ضعيفاً جداً، فخرجت أبحث عن شبكة أقوى لأتمكن من فتح البريد”. عاش خلدون لحظات من الترقب والقلق أثناء تحميل الرسالة، لتظهر أمامه عبارة أوقفته طويلاً: “مبارك عليكم تأشيرة ضيوف خادم الحرمين الشريفين”.

يصف خلدون تلك اللحظة بأنها بمنزلة توقف للزمن، حيث اقشعر بدنه وامتلأت عيناه بالدموع، غير مصدق أنه اختير ليكون من ضيوف الرحمن. وحتى والدته لم تصدق الخبر في البداية، وطلبت منه إعادة قراءة الرسالة مراراً حتى تيقنت، لتتحول الدهشة إلى فرحة غامرة عمت أرجاء الأسرة. يؤمن خلدون إيماناً عميقاً بأن هذا التكريم لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة استجابة إلهية لدعوة أب صادقة خرجت من قلب مريض.

السياق التاريخي لبرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين

تكتسب هذه القصة بُعداً أعمق عند النظر إلى الإطار العام لـ برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة. يُعد هذا البرنامج، الذي تنفذه وتشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، واحداً من أبرز المبادرات الإسلامية الرائدة على مستوى العالم. منذ انطلاقته قبل عقود، استضاف البرنامج عشرات الآلاف من المسلمين من مختلف قارات العالم، مع التركيز على الشخصيات الإسلامية المؤثرة، والمسلمين الجدد، وأسر الشهداء، والمستحقين الذين تحول ظروفهم دون أداء الفريضة. يهدف البرنامج إلى تعزيز أواصر الأخوة الإسلامية، وتقديم صورة مشرقة عن العناية الفائقة التي توليها القيادة السعودية للإسلام والمسلمين.

التأثير الإقليمي والدولي للبرنامج

لا يقتصر تأثير هذا البرنامج على الأفراد فحسب، بل يمتد ليترك بصمة إيجابية واسعة النطاق محلياً وإقليمياً ودولياً. فعلى الصعيد الدولي، يعكس البرنامج القوة الناعمة للمملكة العربية السعودية ودورها الريادي كحاضنة للعالم الإسلامي. كما يسهم في توثيق العلاقات الدبلوماسية والشعبية بين المملكة ومختلف الدول، مما يبرز رسالة التسامح والسلام. محلياً، يُظهر البرنامج الكفاءة التشغيلية العالية للقطاعات السعودية في إدارة الحشود وتقديم خدمات ضيافة بمعايير عالمية، مما يعزز من مكانة المملكة كوجهة أولى وآمنة لملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً.

خدمات متكاملة وتجربة إنسانية فريدة

وعن تجربته الفعلية في الأراضي المقدسة، عبر الحاج خلدون السعدي عن انبهاره الشديد بمستوى التنظيم والخدمات المتكاملة التي وفرتها المملكة لضيوف الرحمن. وأكد أن كل تفاصيل الرحلة كانت استثنائية، قائلاً: “منذ لحظة الاستقبال وحتى الوصول إلى المشاعر المقدسة، شعرنا بعناية فائقة واهتمام بكل حاج. السكن، النقل، التنظيم، والخدمات الصحية كانت فوق الوصف، وكل شيء كان مهيأً لضمان راحتنا وطمأنينتنا”.

وأضاف خلدون أن هذه الرحلة لم تكن مجرد استضافة عادية، بل كانت تجربة إنسانية وإيمانية عظيمة، جعلته يشعر بقيمته ومكانته وكأنه بين أهله وذويه. وفي ختام حديثه، رفع أكف الضراعة بالدعاء لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، تقديراً لجهودهما الجبارة في خدمة الإسلام والمسلمين، داعياً الله أن يديم على بلاد الحرمين نعمة الأمن والأمان والعز، وأن يجزي قيادتها خير الجزاء على ما يقدمونه من رعاية واهتمام لا مثيل لهما للحجاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى