العالم العربي

السعودية والانتقالي: أمن المملكة خط أحمر وتفاصيل الخلاف

في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها الملف اليمني، برزت تأكيدات سعودية حازمة تشير إلى أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه، وذلك بالتزامن مع تقارير تتحدث عن التفاعلات السياسية بين الأطراف الفاعلة في جنوب اليمن، وتحديداً فيما يتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي والدور الإماراتي.

سياق الأزمة وخلفيات اتفاق الرياض

لفهم أبعاد هذا الموقف، يجب العودة إلى الوراء قليلاً للنظر في تعقيدات المشهد اليمني الجنوبي. منذ توقيع «اتفاق الرياض» في نوفمبر 2019 بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، سعت المملكة العربية السعودية جاهدة لرأب الصدع وتوحيد الصفوف لمواجهة التهديد الحوثي. الاتفاق كان يهدف أساساً إلى دمج التشكيلات العسكرية للأنتقالي ضمن قوام وزارتي الدفاع والداخلية، وتشكيل حكومة كفاءات سياسية مشتركة.

إلا أن مسار تنفيذ الاتفاق واجه عقبات متعددة، تارة عسكرية وتارة سياسية، مما استدعى تدخلاً مستمراً من قيادة التحالف العربي لضبط الإيقاع ومنع انزلاق الأمور إلى صراع جانبي يشتت الجهود عن المعركة الرئيسية.

العلاقات الاستراتيجية وتباين الرؤى

على الرغم من التحالف الاستراتيجي العميق بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يشكل حجر الزاوية في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، إلا أن التقارير تشير أحياناً إلى تباينات في وجهات النظر التكتيكية حول كيفية التعامل مع بعض الملفات في الجنوب. الحديث عن «أسف» سعودي لضغوط معينة على المجلس الانتقالي يعكس رغبة الرياض في الحفاظ على توازن دقيق يضمن انخراط الجميع في مشروع الدولة دون تغليب طرف على آخر بطريقة قد تخل بالأمن الإقليمي.

أمن المملكة: الأولوية القصوى

إن عبارة «أمن المملكة خط أحمر» تحمل دلالات استراتيجية عميقة. فاليمن يمثل العمق الاستراتيجي والحديقة الخلفية للسعودية، وأي اضطراب في المحافظات الجنوبية أو الشمالية ينعكس بشكل مباشر على أمن الحدود السعودية. لذلك، تنظر الرياض إلى استقرار عدن والمحافظات المحررة كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي.

وتشير التحليلات السياسية إلى أن المملكة تعمل على ضمان عدم تحول الجنوب إلى ساحة لتصفية الحسابات أو بؤرة توتر جديدة، مفضلة الحلول الدبلوماسية والسياسية التي تضمن مشاركة المجلس الانتقالي كجزء من الحل الشامل، وليس ككيان منفصل قد يهدد وحدة الهدف.

التأثير الإقليمي والدولي

دولياً، يحظى الدور السعودي بدعم كبير من الأمم المتحدة والقوى العظمى التي ترى في اتفاق الرياض والجهود السعودية المسار الأكثر عقلانية لإنهاء الصراع. إن الحفاظ على تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين يعتبر مصلحة دولية لضمان أمن الممرات المائية في البحر الأحمر وباب المندب. وبالتالي، فإن أي ضغوط غير محسوبة قد تؤدي إلى تصدع هذه الجبهة هو أمر تحاول الرياض تجنبه بكل ثقلها السياسي والعسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى