الرئاسي اليمني يمهل القوات الإماراتية 24 ساعة للمغادرة

في تطور لافت ومفاجئ للمشهد السياسي والعسكري في اليمن، أفادت مصادر مطلعة بأن مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر توجيهات صريحة تدعو القوات الإماراتية وجميع منسوبيها المتواجدين على الأراضي اليمنية إلى المغادرة خلال مهلة زمنية لا تتجاوز 24 ساعة. ويأتي هذا القرار ليشكل منعطفاً حاداً في مسار العلاقات بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وأحد أبرز الشركاء في التحالف العربي لدعم الشرعية.
سياق الأزمة وخلفيات التحالف
لفهم أبعاد هذا القرار، لا بد من العودة إلى جذور التدخل العسكري في اليمن. منذ انطلاق «عاصفة الحزم» في مارس 2015، لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً محورياً كشريك رئيسي للمملكة العربية السعودية في التحالف العربي الذي يهدف إلى استعادة الشرعية وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي. وقد تركز النفوذ الإماراتي بشكل كبير في المحافظات الجنوبية والشرقية، لا سيما في عدن، شبوة، وحضرموت، بالإضافة إلى أرخبيل سقطرى، حيث ساهمت في تدريب وتسليح تشكيلات عسكرية محلية.
مجلس القيادة الرئاسي: التحديات والمسؤوليات
تأسس مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 برئاسة الدكتور رشاد العليمي، بموجب إعلان نقل السلطة من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وإدارة المرحلة الانتقالية. ويضم المجلس في عضويته قيادات تمثل مختلف القوى الفاعلة على الأرض، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً. ولذلك، فإن صدور قرار بمغادرة القوات الإماراتية يشير إلى وجود تصدعات عميقة وخلافات جوهرية قد تتعلق بالسيادة الوطنية، إدارة الموارد، أو الترتيبات الأمنية والعسكرية في المناطق المحررة.
التداعيات المحتملة: محلياً وإقليمياً
يحمل هذا القرار في طياته تداعيات خطيرة على عدة مستويات:
- على الصعيد العسكري: قد يؤدي انسحاب القوات الإماراتية المفاجئ إلى فراغ أمني في بعض المناطق الحيوية، مما قد يستغله تنظيم القاعدة أو جماعة الحوثي لتوسيع نفوذهم، ما لم تكن هناك خطة بديلة جاهزة من قبل القوات الحكومية أو السعودية لسد هذا الفراغ.
- على الصعيد السياسي: قد يهدد هذا القرار تماسك مجلس القيادة الرئاسي نفسه، نظراً للعلاقة الوثيقة بين بعض أعضاء المجلس وأبوظبي، مما قد يعيد خلط الأوراق السياسية ويدخل المناطق المحررة في دوامة جديدة من الصراع الداخلي.
- على الصعيد الإقليمي: يطرح هذا التطور تساؤلات حول مستقبل التحالف العربي واستراتيجياته في اليمن، وكيفية تعامل المملكة العربية السعودية مع هذا المستجد لضمان استمرار الضغط على الحوثيين والوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
ختاماً، يبقى المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يترقب المراقبون ردود الفعل الرسمية من الجانب الإماراتي والخطوات التالية التي سيتخذها مجلس القيادة الرئاسي لضمان استقرار المناطق المحررة وتوحيد الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.



