
الولايات المتحدة: 20.6 مليار دولار رسوم جمركية تعود للمستوردين
أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) مؤخراً عن بدء عملية إعادة نحو 20.6 مليار دولار من الرسوم الجمركية للمستوردين الذين نجحوا في تقديم مطالباتهم عبر البوابة الإلكترونية الجديدة التي طورتها الهيئة. يأتي هذا الإعلان في سياق تطورات قضائية وسياسية معقدة تتعلق بالسياسة التجارية الأمريكية.
تُعد هذه المبالغ جزءاً من الرسوم الجمركية التي فُرضت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي شملت تعريفات واسعة النطاق على واردات من دول مثل الصين، بالإضافة إلى رسوم على الصلب والألومنيوم بموجب المادتين 232 و301 من قانون التجارة الأمريكي. كانت هذه التعريفات تهدف إلى حماية الصناعات المحلية ومعالجة ما اعتبرته الإدارة ممارسات تجارية غير عادلة. ومع ذلك، واجهت هذه الرسوم تحديات قانونية كبيرة من قبل المستوردين والشركات المتضررة، مما أدى إلى قرارات قضائية ألغت بعضها أو اعتبرتها غير قانونية، وهو ما مهد الطريق لعمليات الاسترداد الحالية.
في ملف قُدم إلى المحكمة الأمريكية للتجارة الدولية، أوضحت الهيئة أن المبلغ المذكور في طريقه إلى المستوردين. ومع ذلك، تضمن البيان الأخير الذي قدمته الحكومة إلى المحكمة إقراراً بوجود خطأ كبير في تقريرها السابق للقاضي الفيدرالي المشرف على عملية استرداد الرسوم الجمركية. فقد أظهر التقرير السابق أن قيمة المبالغ المستردة التي كانت قيد المعالجة في الأسابيع الأولى من البرنامج كانت أقل بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.
وفي هذا الصدد، صرح براندون لورد، المدير التنفيذي لبرامج التجارة في مكتب الجمارك وحماية الحدود، قبل أسبوعين، بأن “مطالبات الاسترداد التي تتجاوز قيمتها 35.5 مليار دولار كانت قيد المعالجة، لكن هذا الرقم كان مبالغاً فيه بنحو 10 مليارات دولار، وكان المبلغ الفعلي أقرب إلى 25 مليار دولار”. وأشار لورد إلى أن هذا الخطأ لم يكن انعكاساً لأي خلل في معالجة النظام أو في عملية رد المبالغ، بل جاء نتيجة لخطأ غير مقصود في استعلام البيانات المستخدم لحساب الرقم.
تُبرز عملية استرداد هذه المبالغ الضخمة الأهمية البالغة للسياسات التجارية وتأثيرها المباشر على الشركات والمستهلكين. فبالنسبة للمستوردين، تمثل هذه المبالغ المستردة دفعة مالية حيوية يمكن أن تخفف من الأعباء المالية التي تكبدوها بسبب الرسوم الجمركية، مما يعزز سيولتهم ويساعدهم على الاستثمار في أعمالهم أو خفض أسعار منتجاتهم. على الصعيد الاقتصادي الأوسع، يمكن أن يساهم تدفق هذه الأموال في تحفيز النشاط التجاري وتقليل الضغوط التضخمية، وإن كان تأثيره الكلي يعتمد على كيفية استخدام الشركات لهذه الأموال.
وأشار لورد، في إشارة إلى نظام الإدارة الموحد ومعالجة بيانات الإدخال الذي طورته الهيئة عقب قرار المحكمة العليا الذي ألغى شريحة واسعة من رسوم الرئيس دونالد ترامب الجمركية، إلى أن “هذا لم يكن انعكاساً لأي خطأ في معالجة النظام أو في رد المبالغ، بل جاء نتيجة خطأ غير مقصود في استعلام البيانات المستخدم لاحتساب الرقم”. وقد كتب لورد أن حوالي 85 مليار دولار من المبالغ المستردة المحتملة والمعتمدة قُبلت للمعالجة في نظام الإدارة الموحد ومعالجة بيانات الإدخال حتى 22 مايو. ويعكس رقم الـ 20.6 مليار دولار الأموال التي وصلت إلى المرحلة النهائية من صرفها للمستوردين.
وأوضح لورد أن هذا الرقم يشمل الفوائد بالإضافة إلى أصل المبالغ المدفوعة كرسوم جمركية، لكنه لم يقدم تفصيلاً لهذين المبلغين. هذه الشفافية في الإبلاغ عن الأخطاء وتصحيحها تعزز الثقة في الإجراءات الحكومية، وتؤكد على التزام هيئة الجمارك وحماية الحدود بضمان دقة البيانات وسلامة العمليات المالية، خاصة في ظل التعقيدات التي تفرضها السياسات التجارية المتغيرة والتدقيق القضائي.



