عقوبات الهيئة العامة للإحصاء الجديدة: غرامات تصل لـ 500 ألف ريال

في خطوة تهدف إلى تعزيز حوكمة البيانات وضمان دقة المعلومات الوطنية، أقرت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية جدولاً شاملاً ومفصلاً لتصنيف المخالفات والعقوبات المترتبة على انتهاك نظام الإحصاء ولائحته التنفيذية. وتضمنت اللوائح الجديدة إجراءات حازمة تشمل غرامات مالية تصل في حدها الأقصى إلى نصف مليون ريال، بالإضافة إلى عقوبات إدارية تصل إلى تعليق أو إلغاء التراخيص، وذلك لضمان بيئة إحصائية موثوقة وشفافة.
سياق القرار وأهمية البيانات في رؤية 2030
يأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً رقمياً واقتصادياً ضخماً ضمن رؤية السعودية 2030، حيث تُعد البيانات الإحصائية الدقيقة “النفط الجديد” والركيزة الأساسية التي يبني عليها صناع القرار خطط التنمية والمشاريع الكبرى. وتعتبر دقة البيانات الإحصائية عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات الأجنبية، ورفع تصنيف المملكة في المؤشرات الدولية، مما يجعل حماية هذه المنظومة من التلاعب أو العشوائية ضرورة وطنية ملحة وليست مجرد إجراء روتيني.
تفاصيل المخالفات والغرامات المالية
استندت الهيئة في تصنيفها الجديد إلى المادة السابعة عشرة من نظام الإحصاء، التي خولت لجاناً متخصصة تضم خبراء قانونيين وإحصائيين للنظر في المخالفات. وقد تم تقسيم المخالفات إلى فئات متعددة:
- مخالفات التراخيص: صنفت اللائحة ممارسة العمل الإحصائي بأسلوب تجاري دون ترخيص، أو الاستمرار فيه بعد إلغائه، كمخالفة “جسيمة” تستوجب غرامة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف ريال. وفي حال تقديم بيانات كاذبة للحصول على الترخيص، يتم إلغاؤه فوراً مع فرض الغرامة القصوى.
- تغليظ العقوبة عند التكرار: شددت اللائحة على مضاعفة الغرامة في حال تكرار المخالفة (العود)، مع حرمان المخالف من التقدم بطلب ترخيص جديد لمدة ثلاث سنوات.
حماية الخصوصية ومنع انتحال الصفة
أولت اللوائح الجديدة اهتماماً بالغاً بخصوصية الأفراد والمنشآت، حيث اعتبرت إفشاء البيانات الإحصائية السرية أو استخدامها في غير أغراضها خطاً أحمر يستوجب غرامة تصل إلى 500 ألف ريال. كما تصدى النظام لظاهرة انتحال صفة موظفي الإحصاء، معتبراً إياها جريمة جسيمة تستوجب العقوبة القصوى حمايةً للمجتمع من الاحتيال.
التعاون المجتمعي وحقوق التظلم
لضمان سير العمل الميداني، فرضت اللائحة غرامات على المنشآت الخاصة التي تمتنع عن تقديم البيانات (تصل لـ 100 ألف ريال)، وغرامات على الأفراد الممتنعين (من 500 إلى 5000 ريال). كما تم تجريم إعاقة عمل موظفي التعداد بغرامات تصل إلى 100 ألف ريال.
وفي إطار ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، كفل النظام حق التظلم لمن صدر بحقه قرار بالعقوبة أمام المحكمة الإدارية خلال 60 يوماً، مما يضمن التوازن بين فرض النظام وحفظ الحقوق.



