
حاجة سودانية في الحج: المملكة تحتضن القلوب قبل الأجساد
تجربة إيمانية فريدة لحاجة سودانية في رحاب مكة
في مشهد يجسد أسمى معاني الروحانية والخشوع، وقفت الحاجة السودانية ميراز محيي الدين حسن محمد، القادمة من الخرطوم، أمام الكعبة المشرفة للمرة الأولى في حياتها، وقد غمرتها دموع الفرح والإيمان. عجزت كلماتها عن وصف المشاعر التي اعترت قلبها وهي ترى بيت الله الحرام بعد رحلة طويلة من الشوق والدعاء، مؤكدة أن هذه اللحظات أنستها هموم الدنيا بأكملها.
وقالت الحاجة ميراز بصوت يملؤه التأثر: “والله، في اللحظة الأولى التي علمت فيها أنني سأحج ضمن هذا البرنامج المبارك، لم أتمالك نفسي. كان إحساسًا لا يوصف، والحمد لله على هذه النعمة العظيمة”. وأضافت أن ما وجدته منذ وصولها إلى المملكة العربية السعودية فاق كل توقعاتها، من حفاوة استقبال ورعاية متكاملة.
مبادرة “ضيوف خادم الحرمين الشريفين”.. جسر للتآخي الإسلامي
تأتي مشاركة الحاجة ميراز ضمن “برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة”، الذي تشرف على تنفيذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد. يُعد هذا البرنامج أحد أبرز المبادرات الملكية التي تعكس حرص المملكة على خدمة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض. يستضيف البرنامج سنويًا آلاف الحجاج من مختلف الجنسيات، مع التركيز على الشخصيات الإسلامية البارزة، وأسر الشهداء والمصابين، وذوي الظروف الخاصة من الدول التي تواجه تحديات، مما يعمق أواصر الأخوة الإسلامية ويعزز قيم التكافل.
أهمية الحج ومكانته في قلوب المسلمين
يمثل الحج الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو رحلة العمر التي يهفو إليها قلب كل مسلم قادر عليها. إنه ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو مؤتمر إيماني عالمي تتجلى فيه المساواة والوحدة، حيث يجتمع المسلمون من كل فج عميق، لا فرق بينهم في لون أو جنس أو مكانة اجتماعية، يجمعهم هدف واحد هو ابتغاء مرضاة الله. هذه التجربة الروحانية العميقة تمنح الحاج فرصة للتقرب من الله وتجديد العهد معه، والعودة إلى دياره بصفحة بيضاء ونفس مطمئنة، وهو ما شعرت به الحاجة السودانية التي أكدت أن الإنسان في هذه المواقف لا يملك إلا الدعاء والخشوع لله سبحانه وتعالى.
جهود سعودية متواصلة لخدمة ضيوف الرحمن
عبرت الحاجة ميراز عن بالغ امتنانها للمملكة العربية السعودية، قائلة: “المملكة تحتضن القلوب قبل الأجساد، والحج في ضيافة خادم الحرمين الشريفين نعمة لن أنساها ما حييت”. تعكس كلماتها صدى الجهود الجبارة التي تبذلها المملكة سنويًا لضمان راحة وسلامة ملايين الحجاج. وتعمل كافة قطاعات الدولة بتنسيق متكامل لتوفير منظومة خدمات متطورة تشمل الإقامة والنقل والرعاية الصحية والإرشاد، مستفيدة من أحدث التقنيات لتسهيل أداء المناسك بيسر وطمأنينة. وفي ختام حديثها، رفعت شكرها وتقديرها لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، داعية الله أن يحفظ المملكة وقيادتها وشعبها من كل مكروه.



