الصين تطلق القمر الاصطناعي تيانهوي-7 لرسم الخرائط

في خطوة جديدة تؤكد طموحاتها المتنامية في مجال استكشاف الفضاء وتطوير تقنيات الاستشعار عن بعد، أطلقت الصين بنجاح، اليوم الثلاثاء، قمرًا اصطناعيًا جديدًا يحمل اسم “تيانهوي-7” إلى مداره المحدد في الفضاء. تمت عملية الإطلاق من مركز “جيوتشيوان” لإطلاق الأقمار الاصطناعية الواقع في شمال غربي الصين، والذي يُعد مهد صناعة الفضاء الصينية وأحد أهم مراكز الإطلاق في البلاد.
تفاصيل المهمة والتقنيات المستخدمة
انطلق القمر الاصطناعي على متن الصاروخ الحامل من طراز “لونغ مارش-4 بي” (Long March-4B)، وقد أعلنت السلطات المختصة نجاح عملية الانفصال ودخول القمر إلى مداره المخطط له بدقة. ووفقًا للأكاديمية الصينية لتكنولوجيا الفضاء (CAST)، الجهة المطورة للقمر، فإن “تيانهوي-7” يمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا المسح الجغرافي. تم تزويد القمر بكاميرات ثلاثية الأبعاد متطورة ومستشعرات بصرية عالية الدقة، مما يمكنه من إنتاج خرائط طبوغرافية مجسمة وشديدة الوضوح، وهو ما يعزز قدرة الصين على جمع البيانات الجغرافية المكانية بكفاءة غير مسبوقة.
الأهمية الاستراتيجية والبيئية
لا تقتصر مهمة “تيانهوي-7” على مجرد التقاط الصور، بل تمتد لتشمل أهدافًا استراتيجية وتنموية واسعة النطاق. سيتم توظيف البيانات الصادرة عن القمر في إجراء مسوحات شاملة لموارد الأراضي، مما يساعد في التخطيط العمراني والزراعي بشكل أكثر دقة. بالإضافة إلى ذلك، سيلعب القمر دورًا محوريًا في دعم الأبحاث العلمية المتعلقة بالتغيرات البيئية والجغرافية، ومراقبة الكوارث الطبيعية، مما يسهم في تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ والتخفيف من آثار التغير المناخي.
سلسلة “لونغ مارش” وتاريخ من الإنجازات
تكتسب هذه العملية أهمية خاصة كونها تمثل المهمة رقم 622 لسلسلة الصواريخ الحاملة من طراز “لونغ مارش” (المسيرة الكبرى). تُعد هذه العائلة من الصواريخ العمود الفقري لبرنامج الفضاء الصيني منذ عقود، حيث أثبتت موثوقية عالية في نقل الحمولات المختلفة، بدءًا من الأقمار الاصطناعية التجارية وصولًا إلى المركبات المأهولة ومكونات محطة الفضاء الصينية. يعكس هذا الرقم الضخم لعدد المهمات تسارع وتيرة البرنامج الفضائي الصيني، الذي بات ينافس بقوة البرامج الفضائية العالمية الكبرى مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية.
السياق الدولي والسباق الفضائي
يأتي هذا الإطلاق في وقت يشهد فيه العالم سباقًا محمومًا نحو الفضاء، حيث تسعى الدول الكبرى لتعزيز بنيتها التحتية الفضائية لأغراض مدنية وعسكرية. وتعمل الصين بخطى ثابتة لتطوير منظومة متكاملة للأقمار الاصطناعية الخاصة بمراقبة الأرض، وهو ما يمنحها استقلالية تامة في الحصول على البيانات الجيواستراتيجية ويدعم مشاريعها التنموية الكبرى، بما في ذلك مبادرة الحزام والطريق التي تعتمد بشكل كبير على البيانات الجغرافية الدقيقة.



