
مفتي بعلبك: موسم الحج السعودي يوازن بين الأصالة والمعاصرة
إشادة بنجاح موسم الحج
أشاد مفتي محافظة بعلبك في الجمهورية اللبنانية، الشيخ بكر الرفاعي، بالنجاح الباهر الذي شهده موسم الحج لهذا العام، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية قدمت للعالم نموذجاً فريداً يجسد التوازن الدقيق بين الحفاظ على أصالة الشعائر الدينية وتوظيف إمكانيات العصر الحديث لخدمة ضيوف الرحمن. واعتبر الرفاعي أن الحج ليس مجرد تجمع بشري، بل هو رسالة حية تعكس عالمية الإسلام ووحدة المسلمين، مشيداً بما لمسه من تنظيم متقن وخدمات متكاملة أتاحت لملايين الحجاج أداء مناسكهم في أجواء من الأمن والسكينة والانسيابية.
الحج: ركن الإسلام وتحدي لوجستي عالمي
يعد الحج الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو فريضة على كل مسلم بالغ قادر، ويشهد سنوياً توافد الملايين من مختلف أنحاء العالم إلى مكة المكرمة. وتمثل إدارة هذا التجمع البشري الهائل، الذي يعد الأكبر من نوعه على مستوى العالم، تحدياً لوجستياً وتنظيمياً هائلاً. وتتطلب هذه الإدارة تنسيقاً على أعلى المستويات في مجالات الأمن، والصحة، والنقل، والإسكان، والإعاشة، لضمان سلامة وراحة الحجاج القادمين من ثقافات ولغات وخلفيات متنوعة، وهو ما يتطلب تسخير كافة الموارد والتقنيات المتاحة.
جهود سعودية تجمع بين الأصالة والتقنية الحديثة
في هذا السياق، أكد الشيخ الرفاعي، الذي كان أحد ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، أن ما شاهده في المشاعر المقدسة يجسد معاني الدقة والتنظيم والعمل المتقن. وأشار إلى أن هذا الموسم نجح في الجمع بين الثوابت الإسلامية ومتطلبات العصر الحديث في صورة حضارية متكاملة. وقد استثمرت المملكة بشكل كبير في البنية التحتية للمشاعر المقدسة، من خلال مشاريع التوسعة العملاقة للحرمين الشريفين، وتطوير شبكات النقل الحديثة مثل قطار المشاعر، بالإضافة إلى توظيف التقنيات الرقمية والتطبيقات الذكية التي أسهمت في تسهيل حركة الحجاج وتنظيمها وتقديم الإرشادات لهم بلغات متعددة.
رسالة سلام ووحدة من قلب المشاعر المقدسة
وأضاف الشيخ الرفاعي أن اجتماع الحجاج من مختلف الجنسيات واللغات والأعراق في مكان واحد، يرتدون لباساً موحداً ويهتفون بنداء واحد، يعكس عالمية الإسلام وقدرته على نشر قيم المحبة والتعاون والتعايش. وأوضح أن المملكة نجحت من خلال هذا التنظيم المتميز في تقديم رسالة إنسانية وحضارية إلى العالم أجمع، مفادها أن الإسلام دين سلام وتآلف. وأكد أن الانسيابية التي شهدها موسم الحج، رغم الأعداد الكبيرة من الحجاج، تمثل إنجازاً استثنائياً يستحق التقدير، حيث تضافرت جهود كافة القطاعات لتقديم مستويات عالية في التنظيم والخدمات والرعاية الصحية والأمنية، مما يضع تجربة الحج في مقدمة النماذج العالمية الناجحة في إدارة التجمعات البشرية الكبرى.
شكر وتقدير للقيادة السعودية
وفي ختام تصريحه، رفع الشيخ بكر الرفاعي شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على ما يقدمانه من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين. كما ثمّن جهود وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ممثلة بوزيرها الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، مشيداً بمتابعته المستمرة وحرصه على راحة الحجاج، ومؤكداً أن تواضع المسؤولين وقربهم من ضيوف الرحمن يجسد المعنى الحقيقي للخدمة والعمل من أجل راحة حجاج بيت الله الحرام.


