
إنريكي يحتفل بلقب سان جيرمان الأوروبي ويتذكر إقالته
في تصريحات تعكس مفارقات كرة القدم، أشاد المدرب الإسباني لويس إنريكي بالإنجاز الكبير الذي حققه فريقه باريس سان جيرمان، معتبراً أن الحظ ابتسم له أخيراً في ركلات الترجيح التي منحته لقباً أوروبياً غالياً، في إشارة ساخرة إلى تجربته المريرة مع منتخب إسبانيا التي انتهت بالإقالة للسبب ذاته.
جاءت تصريحات إنريكي عقب المباراة النهائية المثيرة التي جمعت فريقه بمنافسه أرسنال الإنجليزي على ملعب “بوشكاش أرينا” في العاصمة المجرية بودابست. وبعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 1-1، احتكم الفريقان لركلات الترجيح التي حسمها الفريق الباريسي بنتيجة 4-3، ليحقق لقبه الثاني توالياً في دوري أبطال أوروبا. وأكد إنريكي أن الفوز بهذه الطريقة لا يقلل من قيمة الأداء البطولي الذي قدمه لاعبوه طوال الموسم، مشيداً برغبتهم المستمرة في التطور والتي كانت المحرك الأساسي لهذا النجاح.
سياق الفوز وخلفية تاريخية مريرة
تولى لويس إنريكي قيادة باريس سان جيرمان في صيف 2023، حاملاً على عاتقه مهمة بناء فريق يمتلك هوية جماعية قوية، خاصة بعد رحيل نجوم كبار مثل ليونيل ميسي ونيمار. لكن الأهم من ذلك، كان يحمل في ذاكرته خيبة أمل كبيرة من تجربته الأخيرة مع منتخب بلاده. ففي بطولة كأس العالم 2022 في قطر، ودّع المنتخب الإسباني البطولة من دور الـ16 بشكل مفاجئ على يد المنتخب المغربي. انتهت تلك المباراة بالتعادل السلبي، وحُسمت بركلات الترجيح التي أهدر فيها لاعبو إسبانيا ثلاث ركلات متتالية، لتكون تلك الهزيمة سبباً مباشراً في إقالته من منصبه. لهذا السبب، حملت تصريحاته بعد الفوز مع باريس سان جيرمان طابعاً شخصياً، حيث قال: “خسرت بركلات الترجيح خلال تدريبي لإسبانيا أمام المغرب في مونديال قطر، وعاقبوني بشدة بسبب ذلك… اليوم فزنا بنفس الطريقة، وهذا يثبت أن ركلات الترجيح تعتمد على كفاءة اللاعبين وحارس المرمى في لحظتها، ولا تغير من تقييم أداء أي فريق”.
أهمية الإنجاز وتأثيره المتوقع
يمثل هذا التتويج الأوروبي (الثاني على التوالي حسب سياق الخبر) أهمية قصوى لمشروع باريس سان جيرمان، الذي استثمرت فيه الإدارة القطرية مبالغ طائلة منذ عام 2011 بهدف الهيمنة على أوروبا. ويعزز هذا اللقب مكانة النادي كأحد كبار القارة، وهو الهدف الذي أشار إليه إنريكي بقوله: “النادي كان بحاجة إلى تثبيت مكانته بين كبار أوروبا، والآن أصبح ضمن هذه المجموعة، ولا نريد التراجع عن ذلك”. على الصعيد الشخصي، يعد هذا الفوز بمثابة رد اعتبار للمدرب الإسباني، حيث يثبت نجاعة فلسفته التكتيكية وقدرته على تحقيق الألقاب الكبرى، حتى وإن كان الحسم عبر ركلات الترجيح التي كانت يوماً ما سبباً في إحدى أكبر نكساته المهنية. هذا الإنجاز يمنح الفريق دفعة معنوية هائلة لمواصلة المنافسة بقوة في الموسم القادم، وتأكيد هيمنته محلياً وقارياً.



