
فيروس إيبولا في أفريقيا: 1100 حالة اشتباه بالكونغو وأوغندا
أعلنت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن عدد الحالات المشتبه في إصابتها بمرض فيروس إيبولا في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا قد تجاوز 1100 حالة، مما يجدد المخاوف من تفشي وباء واسع النطاق في منطقة تعاني بالفعل من تحديات صحية وأمنية كبيرة. يأتي هذا الإعلان في وقت تتضافر فيه الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الفيروس القاتل ومنع انتشاره إلى دول الجوار.
وفي تصريح نقلته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، كشف المدير العام للمنظمة الصحية التابعة للاتحاد الإفريقي، جان كاسيا، عن الأرقام المحدثة، موضحاً أنه حتى 30 مايو، تم تسجيل 263 حالة مؤكدة و43 وفاة مؤكدة، بينما لا يزال التحقيق جارياً في أكثر من 1100 حالة مشتبه بها. هذه الأرقام تمثل زيادة مقلقة وتضع ضغطاً هائلاً على الأنظمة الصحية المحلية التي تكافح للاستجابة بفعالية.
تاريخ موجز لفيروس إيبولا وتحديات مكافحته
لم تكن مواجهة فيروس إيبولا بالأمر الجديد على القارة الأفريقية. تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في عام 1976 بالقرب من نهر إيبولا في ما يعرف اليوم بجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومنذ ذلك الحين، شهدت القارة عدة موجات من تفشي المرض، كان أكثرها تدميراً وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، والذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص. يتميز الفيروس بمعدل وفيات مرتفع وقدرته على الانتقال بسرعة عبر الاتصال المباشر بالسوائل الجسدية للمصابين، مما يجعل السيطرة عليه تحدياً كبيراً، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الصحية القوية أو التي تشهد اضطرابات أمنية تعيق حركة الفرق الطبية.
جهود إقليمية ودعوات لتعزيز الاستجابة
انتقد كاسيا وتيرة الاستجابة الحالية لتفشي الوباء، داعياً إلى تحرك أسرع وأكثر حسماً، ومشدداً على ضرورة أن تتجنب القارة الاعتماد على أنظمة تمويل تخضع لسيطرة خارجية. وفي خطوة إيجابية، أشاد بالاتفاق الأخير بين وزراء الصحة في الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان على خطة مشتركة لمكافحة الوباء بميزانية تقدر بـ 319 مليون دولار في إطار تنسيق إقليمي. وأعرب عن أمله في توسيع هذا النهج التعاوني ليشمل القارة بأكملها، معتبراً أن تفشي إيبولا يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والاتحاد الإفريقي على حماية أمن القارة الصحي.
مخاوف من انتشار عالمي وحالات اشتباه في البرازيل
امتد القلق من تفشي المرض إلى خارج حدود القارة الأفريقية، حيث أعلنت السلطات البرازيلية عزل رجلين احترازياً، أحدهما قادم من الكونغو الديمقراطية والآخر من أوغندا، للاشتباه في إصابتهما بالفيروس. وأوضحت حكومة ولاية ساو باولو أن الرجل البالغ من العمر 37 عاماً، والذي قدم من الكونغو، ظهرت عليه أعراض الحمى، مما استدعى عزله في معهد متخصص بالأمراض المعدية. ورغم أن التشخيص اللاحق أشار إلى إصابته بالتهاب السحايا، إلا أن التحقيقات بشأن إيبولا استمرت كإجراء وقائي. وفي ريو دي جانيرو، تم عزل رجل آخر قادم من أوغندا بعد ظهور أعراض مشابهة، ليتبين لاحقاً أنه مصاب بالملاريا. ورغم أن السلطات أكدت أن خطر انتقال المرض إلى البرازيل لا يزال منخفضاً جداً، إلا أن هذه الحالات تسلط الضوء على ضرورة اليقظة العالمية في مواجهة الأوبئة العابرة للحدود.



