أخبار العالم

الصين تواصل مناورات تايوان وتايبيه تصف الحصار بالفاشل

واصلت الصين، اليوم الثلاثاء، مناوراتها العسكرية المكثفة بالذخيرة الحية حول جزيرة تايوان لليوم الثاني على التوالي، في خطوة تصعيدية تأتي رداً على الدعم العسكري الأمريكي لتايبيه. وقد صرح وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بأن بكين "ستتصدى بقوة" لمبيعات الأسلحة الأمريكية الأخيرة لتايوان، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره انتهاكاً لسيادتها.

سياق التوتر وتصريحات وانغ يي

في خطاب ألقاه في العاصمة بكين، ربط وانغ يي بين التحركات العسكرية والوضع الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن "العولمة الاقتصادية تعرضت هذا العام لاختبار قاسٍ"، وأن الحروب التجارية أدت إلى تعطيل النظام التجاري الدولي. وأكد أن الصين تظل "ركيزة للاستقرار" في عالم يواجه الفوضى. تأتي هذه التصريحات في ظل علاقات معقدة بين واشنطن وبكين، حيث شهدت الفترة الماضية فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية وصلت إلى 100% على البضائع الصينية، وهو ما ردت عليه بكين بالمثل، قبل أن تهدأ الأمور نسبياً عقب قمة جمعت ترامب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية أكتوبر الماضي.

صفقة الأسلحة وجذور الأزمة

يعود السبب المباشر للتصعيد الحالي إلى إعلان تايوان في منتصف ديسمبر عن إبرام صفقة شراء أسلحة أمريكية ضخمة بقيمة 11.1 مليار دولار. هذه الخطوة أثارت غضب القيادة الصينية التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. تاريخياً، تمثل مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان نقطة خلاف جوهرية في العلاقات الصينية الأمريكية، حيث ترى بكين فيها دعماً للقوى الانفصالية، بينما تعتبرها واشنطن ضرورة لتمكين الجزيرة من الدفاع عن نفسها بموجب قانون العلاقات مع تايوان.

تايوان: المناورات فشلت في الحصار

على الجانب الآخر، قللت تايوان من فاعلية التحركات الصينية. وأكدت وزارة الدفاع التايوانية أن محاولات بكين لمحاكاة حصار كامل للجزيرة قد "باءت بالفشل"، رغم حشد عشرات الطائرات والسفن الحربية. وقال هسييه جيه-شينغ، المسؤول الاستخباراتي الرفيع، إن خفر السواحل التايواني أثبت أن الحصار لم يتحقق على أرض الواقع.

تداعيات إقليمية ودولية

من جانبه، دان الرئيس التايواني لاي تشينغ تي المناورات بشدة، واصفاً إياها بالاستفزاز السافر للنظام الدولي. ويحمل هذا التصعيد تداعيات خطيرة تتجاوز المضيق؛ إذ يعتبر مضيق تايوان ممراً حيوياً للتجارة العالمية، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً على سلاسل التوريد العالمية، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات. كما يضع هذا التوتر "الهدنة التجارية" الهشة بين أكبر اقتصادين في العالم على المحك، مما ينذر باحتمالية عودة الاضطرابات للأسواق العالمية إذا ما استمر التصعيد العسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى