
الرعي المستدام في السعودية: 2.4 مليون هكتار لدعم البيئة
أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المملكة العربية السعودية عن فتح باب التقديم للحصول على تصاريح الرعي في 84 موقعًا من المراعي الطبيعية، بمساحة إجمالية تتجاوز 2.4 مليون هكتار. تأتي هذه الخطوة النوعية كجزء من الجهود الوطنية لتنظيم ممارسة الرعي وضمان استدامتها، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، ويشكل هذا الإعلان نقطة تحول في إدارة الموارد الطبيعية عبر تطبيق معايير الرعي المستدام لحماية البيئة ودعم الاقتصاد المحلي.
رؤية جديدة لإرث قديم: نحو تنظيم الرعي المستدام
تاريخيًا، شكل الرعي جزءًا لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاقتصادي لشبه الجزيرة العربية، حيث اعتمد السكان لقرون على المراعي الطبيعية لدعم ثروتهم الحيوانية التي تعد مصدرًا رئيسيًا للغذاء والدخل. إلا أن التغيرات المناخية والتوسع العمراني وممارسات الرعي الجائر في العقود الماضية أدت إلى تدهور مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، مما زاد من وتيرة التصحر وهدد التوازن البيئي. ومن هذا المنطلق، تأتي جهود المركز الوطني لتنظيم الرعي كاستجابة حتمية لهذه التحديات، محولةً الممارسات التقليدية إلى نظام مُدار علميًا يضمن تجدد المراعي وقدرتها على دعم الحياة الفطرية والثروة الحيوانية على المدى الطويل.
خطوة استراتيجية ضمن مبادرة السعودية الخضراء
لا يمكن فصل هذه المبادرة عن الإطار الأوسع لمبادرة السعودية الخضراء، التي تهدف إلى إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وزراعة مليارات الأشجار لمكافحة التغير المناخي وتحسين جودة الحياة. إن تخصيص هذه المواقع للرعي المنظم والمستدام يمثل تطبيقًا عمليًا لهذه الأهداف، حيث يساهم في إعطاء الغطاء النباتي فرصة للتعافي والازدهار. إن الإدارة السليمة للمراعي لا تحافظ على التنوع البيولوجي فحسب، بل تعزز أيضًا من قدرة التربة على امتصاص الكربون وتخزين المياه، مما يجعلها خط دفاع طبيعي ضد الجفاف والتصحر. وبالتالي، فإن هذه الخطوة تعكس التزام المملكة بتحقيق الاستدامة البيئية على الصعيدين المحلي والدولي.
الأبعاد الاقتصادية والبيئية لتنظيم المراعي
يمتد تأثير هذه المبادرة ليتجاوز الجانب البيئي، حيث يحمل في طياته أبعادًا اقتصادية واجتماعية هامة. فعلى الصعيد الاقتصادي، يضمن الرعي المستدام استمرارية قطاع الثروة الحيوانية الذي يعتمد عليه آلاف المربين، مما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويقلل من الاعتماد على الأعلاف المستوردة. أما اجتماعيًا، فهو يدعم المجتمعات المحلية الرعوية ويحافظ على أسلوب حياة متوارث مع تزويده بأدوات الاستدامة الحديثة. وقد أوضح المركز أن عملية الحصول على التصاريح تتم إلكترونيًا عبر منصة “نبات”، مما يسهل على المستفيدين الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي تضمن تحقيق التوازن بين أعداد الماشية والحمولة الرعوية للمواقع المعتمدة.


