
جراحة القلب الروبوتية: إنقاذ حاجين في يوم واحد بمكة المكرمة
في إنجاز طبي لافت يعكس مدى التطور الذي وصلت إليه الخدمات الصحية في المملكة العربية السعودية، نجح مركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة، عضو تجمع مكة المكرمة الصحي، في إنقاذ حياة حاجين من الجنسيتين النيجيرية والأوزبكية. تم ذلك عبر إجراء عمليتي جراحة القلب الروبوتية دقيقتين في يوم واحد لعلاج انسدادات تاجية معقدة وحالات قلبية حرجة، وذلك ضمن منظومة الرعاية الصحية المتكاملة التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ.
يأتي هذا الإنجاز الطبي النوعي في سياق الجهود التاريخية والمستمرة التي تبذلها المملكة لضمان سلامة وصحة الحجاج. فعلى مر العقود، استثمرت السعودية بشكل كبير في تطوير بنية تحتية صحية متكاملة في المشاعر المقدسة، تشمل مستشفيات مجهزة بأحدث التقنيات ومراكز صحية متخصصة وفرق طبية ميدانية متنقلة. إن توفير تقنيات متقدمة مثل الجراحة الروبوتية لخدمة الحجاج مجاناً يؤكد على الرسالة الإنسانية للمملكة والتزامها بتسخير كافة الإمكانيات لراحة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بصحة وسلام.
تسخير التكنولوجيا لخدمة الحجاج
أوضح الفريق الطبي المشرف على الحالتين أن التدخل الجراحي العاجل كان ضرورياً نظراً لخطورة الوضع الصحي للحاجين. الحالة الأولى كانت لحاج نيجيري وصل وهو يعاني من احتشاء متأخر في عضلة القلب مع انسدادات مزمنة ومعقدة في الشرايين التاجية، مما أدى إلى انخفاض حاد في كفاءة عضلة القلب لتصل إلى ما بين 35% و40%. أما الحالة الثانية، فكانت لحاج من أوزبكستان تعرض لجلطة قلبية حادة مصحوبة بوذمة رئوية حادة وضعف شديد في وظائف القلب، حيث انخفضت كفاءته إلى ما بين 30% و35%.
بعد التقييم الفوري والشامل من قبل فريق القلب متعدد التخصصات، تم اتخاذ القرار بإجراء تدخل جراحي نوعي ودقيق باستخدام تقنية الروبوت الجراحي المتقدم، والذي يمثل قمة التطور في جراحات القلب المفتوح طفيفة التوغل.
دقة متناهية ومزايا متعددة في جراحة القلب الروبوتية
نجح الفريق الطبي بكفاءة عالية في إجراء عمليتي تحويل مسار للشريان التاجي للمريضين في نفس اليوم باستخدام الروبوت الجراحي. وقد وفر هذا الأسلوب المتقدم دقة جراحية فائقة، وأسهم في تقليل حجم التدخل الجراحي بشكل كبير مقارنة بالجراحة التقليدية التي تتطلب شقاً كبيراً في الصدر. من أبرز مزايا هذه التقنية تقليل الألم وفقدان الدم، وتقصير فترة الإقامة في المستشفى، والأهم من ذلك، تسريع مرحلة التعافي، مما يمكن المريض من العودة إلى حياته الطبيعية في وقت قياسي.
وقد تكللت العمليتان بالنجاح التام، حيث استعاد الحاجان استقرارهما القلبي والتنفسي الكامل وغادرا مرحلة الخطر تدريجياً، وهما الآن يتماثلان للشفاء. ويعكس هذا النجاح الجاهزية التشغيلية العالية لمركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية وريادته المستمرة في توظيف أحدث التقنيات الطبية العالمية لخدمة الحجاج، بما يضمن تعزيز جودة الرعاية التخصصية وسلامة ضيوف الرحمن طوال فترة تواجدهم في البقاع المقدسة.



