
إنتاج عسل المانجروف بالشرقية: انطلاق الموسم السادس لدعم النحالين
أعلن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية عن انطلاق أعمال الموسم السادس لمبادرة إنتاج عسل المانجروف لعام 2024، بمشاركة 54 نحالاً شرعوا في تسكين خلاياهم في ستة مواقع ساحلية استراتيجية. تأتي هذه المبادرة، التي أصبحت علامة فارقة في قطاع تربية النحل بالمملكة، كجزء من جهود أوسع لدعم التنمية الريفية المستدامة وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية الفريدة التي تزخر بها سواحل المنطقة.
وتتوزع المواقع المعتمدة لهذا الموسم على امتداد الشريط الساحلي للمنطقة الشرقية، وتشمل سيهات، وتاروت، ودانة الرامس، وصفوى، ورأس تنورة، والجبيل. وقد باشر النحالون المشاركون وضع مناحلهم بمحاذاة غابات المانجروف الكثيفة، ترقباً لموسم التزهير الذي يعد المصدر الرحيقي الأساسي لهذا النوع النادر من العسل، والذي يتميز بخصائصه الفريدة وقيمته الغذائية العالية.
غابات المانجروف: كنز بيئي يدعم إنتاج عسل المانجروف
تُعد غابات المانجروف، المعروفة محلياً بأشجار القرم، أحد أهم النظم البيئية الساحلية في المملكة العربية السعودية والخليج العربي. فهي لا تمثل فقط حاجزاً طبيعياً يحمي الشواطئ من التآكل، بل تشكل أيضاً بيئة حاضنة لمجموعة واسعة من الكائنات البحرية والطيور، مما يجعلها ركيزة أساسية للتنوع البيولوجي. تاريخياً، شكلت هذه الغابات جزءاً لا يتجزأ من البيئة الساحلية، وتأتي مبادرات مثل إنتاج العسل لتعزيز الوعي بأهميتها الاقتصادية والبيئية، وتشجيع المجتمعات المحلية على حمايتها. إن الاستفادة من أزهارها في إنتاج العسل يمثل نموذجاً مثالياً للاقتصاد الدائري، حيث يتم تحقيق عائد اقتصادي مباشر من الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية وتنميتها.
تأثير اقتصادي وبيئي يتجاوز الحدود المحلية
لا يقتصر تأثير هذه المبادرة على المستوى المحلي فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، تساهم المبادرة في تمكين النحالين وتوفير مصدر دخل إضافي لهم، مما يدعم استقرار المجتمعات الريفية ويعزز الأمن الغذائي. أما إقليمياً، فإن نجاح المملكة في إنتاج عسل المانجروف بكميات تجارية وجودة عالية يضعها على خريطة الدول المنتجة للأعسال النادرة، ويفتح آفاقاً جديدة للتصدير إلى الأسواق الخليجية والعالمية التي تبحث عن منتجات طبيعية فريدة. وأكد المهندس فهد الحمزي، مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة الشرقية، أن المشروع يمثل نموذجاً وطنياً متكاملاً يزاوج بين صون المقدرات البيئية الساحلية وتحفيز الحراك الاقتصادي الريفي، مشيراً إلى أن تزايد أعداد المشاركين يعكس الثقة المتنامية في جدوى المبادرة وعوائدها المجزية.
جهود متكاملة لضمان جودة المخرجات
من جانبه، أوضح وليد الشويرد، مساعد المدير العام للدعم والتمكين، أن الفرق المختصة بالوزارة قد أنهت كافة الاستعدادات اللوجستية والفنية، بما في ذلك تهيئة المسارات الميدانية وتسهيل وصول النحالين إلى المواقع. وأضاف أن الوزارة تواصل الإشراف المباشر على جميع مراحل التسكين والإنتاج بالتعاون مع الجهات الشريكة، بهدف ضمان تطبيق أفضل الممارسات في تربية النحل وضمان كفاءة المخرجات النهائية. وتندرج هذه التحركات ضمن الاستراتيجية الشاملة للوزارة، والتي تهدف إلى ترجمة مستهدفات رؤية المملكة 2030 عبر توسيع رقعة الاستدامة البيئية، ودعم المهن الزراعية، ورفع مساهمة القطاع الريفي في الناتج المحلي الإجمالي.



