الرياضة السعودية ورؤية 2030: إنجازات وقرارات تاريخية

يشهد القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية حقبة ذهبية غير مسبوقة، مدفوعةً بمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي وضعت الرياضة كركيزة أساسية لجودة الحياة والتنوع الاقتصادي. لم يعد المشهد الرياضي مجرد منافسات عابرة، بل تحول إلى صناعة متكاملة وواجهة حضارية تعكس التطور المتسارع الذي تعيشه البلاد على كافة الأصعدة.
تحول استراتيجي وبنية تحتية متطورة
بالعودة إلى السياق التاريخي، عانت الرياضة السعودية في عقود سابقة من محدودية الاتحادات الرياضية وغياب التنظيم المؤسسي لبعض الألعاب، مما حصر المنافسة في نطاقات ضيقة. اليوم، وبفضل الدعم الحكومي اللامحدود، قفز عدد الاتحادات الرياضية ليصل إلى نحو 97 اتحاداً رياضياً، مما فتح الباب واسعاً أمام مختلف فئات المجتمع لممارسة هواياتهم واحترافها. هذا التوسع لم يقتصر على الكم، بل واكبه تطوير هائل في البنى التحتية والمنشآت، لتصبح المملكة وجهة عالمية قادرة على استضافة كبرى المحافل الدولية.
نظام الرياضة.. نقلة نوعية في الحوكمة
في خطوة مفصلية لترسيخ العمل المؤسسي، جاءت موافقة مجلس الوزراء على “نظام الرياضة” لتشكل حجر الزاوية في تنظيم القطاع. هذا القرار التاريخي لا يهدف فقط إلى سن القوانين، بل يسعى لتعزيز مفاهيم الحوكمة والشفافية، وتحفيز الاستثمار الرياضي من خلال بيئة تنظيمية جاذبة. يُتوقع أن يسهم هذا النظام في تحويل الرياضة من هواية إلى صناعة احترافية تساهم في الناتج المحلي، وتفتح آفاقاً واسعة للقطاع الخاص للمشاركة في التنمية الرياضية.
توطين المهن.. تمكين الكفاءات الوطنية
انعكاساً للأثر الاقتصادي للرياضة، برز قرار توطين 12 مهنة رياضية في القطاع الخاص، تشمل التدريب والإشراف الفني، بنسبة 15% بدءاً من أواخر عام 2026. هذا القرار يحمل أبعاداً استراتيجية تهدف لخفض معدلات البطالة وتمكين الشباب السعودي من قيادة المشهد الرياضي، ليس فقط كلاعبين، بل كإداريين وفنيين محترفين، مما يعزز من استدامة القطاع بشوادر وطنية مؤهلة.
الريادة في استضافة البطولات وحصد الألقاب
على الصعيد الدولي، أثبتت المملكة قدرتها الفائقة على التنظيم، حيث سجلت دورة ألعاب التضامن الإسلامي بالرياض أرقاماً قياسية بمشاهدات تجاوزت 1.5 مليار ظهور على منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس القوة الناعمة للمملكة وتأثيرها الإعلامي. ميدانياً، تواصل المنتخبات السعودية حصد الذهب، حيث حققت المنتخبات السنية لكرة القدم ألقاباً خليجية وإقليمية، وتأهلت لكأس العالم في مختلف الفئات. ولم تغب الألعاب الأخرى عن مشهد التتويج، إذ حصد أبطال الأولمبياد الخاص 24 ميدالية في برلين، وسجلت الملاكمة التايلندية أول ذهبية عالمية عبر البراء العامودي، فيما اكتسح أخضر الطاولة بطولة غرب آسيا بـ 17 ميدالية، مؤكدين أن الرياضة السعودية تسير بخطى ثابتة نحو العالمية.



