
المنازعات التأمينية: مدد تقادم 5 سنوات وإجراءات جديدة بالسعودية
في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز كفاءة وشفافية قطاع التأمين، أقر مجلس الوزراء السعودي القواعد والإجراءات المنظمة لعمل لجان الفصل في المنازعات التأمينية والمخالفات التابعة لهيئة التأمين. وتأتي هذه القواعد الجديدة لتضع إطاراً زمنياً واضحاً لتقادم الدعاوى، وتوحيد الإجراءات، وتسريع وتيرة البت في القضايا، بما يخدم مصالح جميع الأطراف من حملة وثائق وشركات تأمين، ويدعم البيئة الاستثمارية في المملكة.
تضمنت القواعد الجديدة تحديد مدة التقادم لرفع الدعاوى بخمس سنوات من تاريخ استحقاق المبلغ محل المطالبة، وهو ما يوفر استقراراً قانونياً ويمنع تراكم القضايا القديمة. كما نصت على آليات واضحة لشطب الدعوى في حال غياب المدعي، حيث يمكن للجنة شطب الدعوى إذا لم يحضر المدعي بعد تبليغه بالموعد، وفي حال انقضاء 30 يوماً دون أن يطلب استئناف السير فيها، يحق للجنة إصدار قرار باعتبارها كأن لم تكن.
خلفية التطوير وأهدافه الاستراتيجية
يأتي هذا التنظيم الشامل في سياق التطورات الكبيرة التي يشهدها قطاع التأمين السعودي، والذي يعد أحد القطاعات الحيوية الداعمة لرؤية المملكة 2030. فمع التوسع في برامج التأمين الإلزامي مثل التأمين الصحي وتأمين المركبات، ازدادت الحاجة إلى وجود إطار قضائي متخصص وفعال قادر على التعامل مع حجم المنازعات التأمينية المتزايد بكفاءة وسرعة. وقد تأسست هيئة التأمين في عام 2023 لتكون المظلة التنظيمية والرقابية للقطاع، وتعد هذه القواعد الجديدة إحدى ثمار جهودها لرفع مستوى الموثوقية وحماية حقوق المؤمن لهم وتعزيز الاستقرار المالي لشركات التأمين.
أبرز ملامح الإجراءات الجديدة للفصل في المنازعات التأمينية
وضعت القواعد الجديدة ضوابط دقيقة لضمان سير العدالة بكفاءة ووضوح. فقد ألزمت بأن تكون جميع الإجراءات مكتوبة باللغة العربية، مع إتاحة الاستعانة بمترجم معتمد لغير الناطقين بها، لضمان دقة التوثيق وفهم جميع الأطراف. كما منحت اللجان مرونة في عقد الجلسات وسماع المرافعات عن بعد، وهو ما يتماشى مع التوجه نحو التحول الرقمي ويسهل على المتقاضين. وأكدت القواعد على أن الاختصاص المكاني ينعقد للجنة التي يقع في نطاقها مقر إقامة المدعى عليه، مع تحديد ضوابط خاصة بالأشخاص الاعتباريين. وفيما يخص القرارات، يمكن للجنة إصدار قرارها دون الحاجة لجلسة نطق بالحكم متى ما اكتملت عناصر الفصل في القضية، مما يساهم في تقليص أمد التقاضي بشكل ملحوظ.
التأثير المتوقع على سوق التأمين السعودي
من المتوقع أن يكون لهذه القواعد تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، ستؤدي إلى زيادة ثقة العملاء في قطاع التأمين، وتشجيعهم على حل النزاعات عبر القنوات الرسمية بفضل وضوح الإجراءات وسرعتها. كما ستستفيد شركات التأمين من تقليل التكاليف المرتبطة بالتقاضي طويل الأمد وتحسين قدرتها على إدارة المخاطر. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود بيئة تنظيمية وقضائية متطورة يعزز من جاذبية السوق السعودي للاستثمارات الأجنبية وشركات إعادة التأمين العالمية، ويرسخ مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة، حيث تعد الشفافية والكفاءة القضائية من أهم معايير تقييم بيئات الأعمال عالمياً.



