الرياضة

بروتوكول الطقس في كأس العالم 2026: قواعد الفيفا الجديدة

مونديال 2026: نسخة تاريخية وتحديات مناخية غير مسبوقة

مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام بتنظيم مشترك فريد من نوعه بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تتجه أنظار العالم ليس فقط إلى المنافسات الكروية المرتقبة، بل أيضاً إلى التحديات اللوجستية والمناخية التي قد تواجه هذا الحدث العالمي. وتبرز الظروف الجوية القاسية كأحد أبرز هذه التحديات، مما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تبني بروتوكول الطقس في كأس العالم 2026 لضمان سلامة اللاعبين والجماهير. هذه النسخة، التي تعد الأكبر في تاريخ المونديال بمشاركة 48 منتخباً، ستقام عبر قارة شاسعة تتميز بتنوعها المناخي الشديد خلال فصل الصيف، من الرطوبة العالية في المدن الجنوبية الأمريكية إلى الأجواء المتقلبة في كندا والمكسيك.

تاريخياً، لم تكن بطولات كأس العالم التي استضافتها أمريكا الشمالية (المكسيك 1970 و1986، والولايات المتحدة 1994) غريبة عن التحديات المناخية، خاصة تلك المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة. إلا أن مونديال 2026 يضع المنظمين أمام اختبار جديد، حيث أصبحت الظواهر الجوية المتطرفة مثل العواصف الرعدية المفاجئة أكثر شيوعاً. وقد شكلت بطولة كأس العالم للأندية 2025، التي أقيمت في الولايات المتحدة، بروفة حية لهذه التحديات، حيث شهدت بعض المباريات، خاصة في مدينة أوستن، توقفات طويلة بسبب سوء الأحوال الجوية، وهو ما دفع الفيفا للاستعداد بشكل مكثف لمواجهة سيناريوهات مشابهة في المونديال القادم.

تفاصيل بروتوكول الطقس في كأس العالم 2026: سلامة اللاعبين أولاً

استناداً إلى تجارب سابقة، وتماشياً مع أفضل الممارسات المتبعة في الرياضات الأمريكية، وضع الفيفا بروتوكولاً صارماً للتعامل مع الظروف الجوية الطارئة. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “leparisien” الفرنسية، فإن القاعدة الأساسية تنص على تعليق أي مباراة فوراً في حال رصد صواعق برق ضمن محيط دائري يبلغ نصف قطره 13 كيلومتراً من الملعب. هذا الإجراء الوقائي يهدف إلى حماية جميع الأفراد في الملعب والمدرجات من خطر الصواعق المميت.

ولا يمكن استئناف اللعب إلا بعد مرور 30 دقيقة كاملة على آخر صاعقة تم رصدها، وهي فترة أمان تضمن استقرار الأجواء. وقد تم تطبيق هذا البروتوكول بالفعل في مباريات ودية مؤخراً، مثل مواجهة المنتخب السعودي وبورتوريكو التي توقفت لأكثر من ساعتين، مما أظهر جدية المنظمين في تطبيق هذه القواعد. ورغم أن لوائح الفيفا لا تحدد حداً أقصى لمدة التأجيل قبل إلغاء المباراة نهائياً، فإن تكرار العواصف قد يؤدي إلى إطالة زمن المباريات بشكل كبير، وهو ما حدث في مونديال الأندية حيث امتدت بعض اللقاءات لساعات طويلة.

التأثير على المباريات والجماهير وكيف يستعد الفيفا

إن تطبيق هذا البروتوكول له تأثيرات واسعة تتجاوز مجرد إيقاف اللعب. فهو يضع ضغوطاً هائلة على جداول المباريات، وحقوق البث التلفزيوني، والخطط اللوجستية للمنتخبات والجماهير التي تسافر لحضور المباريات. إدراكاً لهذه التبعات، أكد الفيفا في بيان رسمي أنه “يدرك تماماً تأثير الظروف الجوية السيئة على البطولة”، مشدداً على أن جميع الملاعب المستضيفة مطالبة بتطبيق إجراءات صارمة لإدارة المخاطر وخطط إخلاء واضحة.

ويعمل الفيفا عن كثب مع السلطات المحلية وخبراء الأرصاد الجوية في كل مدينة مستضيفة لمراقبة الأحوال الجوية بشكل فوري ودقيق. تتضمن الاستعدادات دمج بيانات مؤشر الحرارة ومراقبة درجة حرارة الهواء الرطب لتجهيز خطط طوارئ متكاملة. هذه الإجراءات تضمن اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الفعلي، حتى لو تطلب الأمر تأخير انطلاق المباريات أو إيقافها لساعات، فالسلامة تبقى الأولوية القصوى في أكبر محفل كروي عالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى