أخبار العالم

أوكرانيا تستهدف مدينة روسية بهجوم واسع خلال منتدى اقتصادي

في تصعيد لافت للصراع، أعلنت السلطات الروسية يوم السبت عن إحباط هجوم ضخم بمئات الطائرات المسيرة، حيث أن أوكرانيا تستهدف مدينة روسية كبرى وهي سانت بطرسبرغ ومحيطها. جاء هذا الهجوم في توقيت حساس للغاية، بالتزامن مع اختتام فعاليات منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، الذي شهد مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يضفي على الحدث بعداً سياسياً وعسكرياً كبيراً.

يأتي هذا الهجوم في سياق حرب ممتدة منذ فبراير 2022، والتي شهدت تطوراً في التكتيكات العسكرية لكلا الطرفين. وقد كثفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة من استخدامها للطائرات المسيرة بعيدة المدى لضرب أهداف في العمق الروسي، بهدف استنزاف الموارد العسكرية الروسية ونقل تداعيات الحرب إلى داخل أراضيها. يمثل استهداف سانت بطرسبرغ، العاصمة الإمبراطورية السابقة ومركز ثقافي واقتصادي رئيسي، نقلة نوعية في هذه الاستراتيجية، حيث يظهر قدرة كييف على الوصول إلى أهداف حيوية بعيدة عن خطوط الجبهة.

منتدى اقتصادي في مرمى النيران

يُعد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، الذي يُلقب بـ “دافوس الروسي”، منصة حيوية لموسكو لعرض قوتها الاقتصادية وجذب الاستثمارات، خاصة في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها. يهدف المنتدى إلى إظهار أن روسيا لا تزال لاعباً مؤثراً على الساحة العالمية وقادرة على بناء شراكات اقتصادية قوية. استهداف المنطقة خلال هذا الحدث الدولي لا يمثل فقط تهديداً أمنياً، بل هو محاولة لتقويض جهود الكرملين في إظهار الاستقرار والازدهار أمام الشركاء الدوليين، وإرسال رسالة واضحة بأن لا مكان آمن في روسيا طالما استمرت الحرب.

تداعيات استهداف أوكرانيا لمدينة روسية كبرى

وفقاً لتصريحات المسؤولين الروس، تم اعتراض وإسقاط أكثر من 140 طائرة مسيرة فوق منطقة لينينغراد المحيطة بسانت بطرسبرغ. وأفاد حاكم المنطقة، ألكسندر دروزدينكو، عبر تطبيق تلغرام، بأن الهجمات تسببت في اندلاع حريق في موقع تابع لوزارة الدفاع، مما استدعى إجلاء السكان المحليين مؤقتاً قبل السيطرة على الحريق. من جانبه، وصف حاكم مدينة سانت بطرسبرغ، ألكسندر بيغلوف، الهجوم بأنه “واسع النطاق”، داعياً السكان إلى التزام منازلهم. كما أعلن مطار بولكوفو الدولي، الواقع جنوب المدينة، عن تعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية كإجراء احترازي.

يحمل الهجوم رسائل متعددة الأبعاد. فعلى الصعيد العسكري، يبرهن على قدرة أوكرانيا المتنامية على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة. أما على الصعيد السياسي، فهو يمثل تحدياً مباشراً للرئيس بوتين في أحد أهم معاقله السياسية والاقتصادية. وفي أول تعليق له، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن “الوقت قد حان لإنهاء الحرب”، متهماً نظيره الروسي بالرغبة في مواصلة القتال، ووصف الضربات الأوكرانية على روسيا بأنها بمثابة “عقوبات” ردًا على العدوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى