
وزير الدفاع الأمريكي يدعو للتصدي لـ غزو المهاجرين لأوروبا
في خطاب لافت ألقاه بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لإنزال النورماندي، دعا وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الدول الأوروبية إلى اتخاذ موقف حازم للتصدي لما وصفه بـ”غزو المهاجرين لأوروبا”. جاءت هذه التصريحات القوية خلال تواجده في المقبرة العسكرية الأمريكية في كولفيل-سور-مير بفرنسا، حيث شدد على أن التحديات التي تواجه القارة اليوم لا تقل خطورة عن تلك التي واجهتها في الماضي، داعياً إلى بذل المزيد من الجهود للمساهمة في الدفاع المشترك.
من شواطئ النورماندي إلى تحديات اليوم
تأتي دعوة هيغسيث في سياق تاريخي رمزي، فعملية إنزال النورماندي في 6 يونيو 1944 شكلت أكبر عملية إنزال بحري في التاريخ ونقطة تحول حاسمة في الحرب العالمية الثانية، حيث مهدت الطريق لهزيمة ألمانيا النازية وتحرير فرنسا وأوروبا الغربية. وفي كلمته، استحضر الوزير الأمريكي تضحيات جنود الحلفاء، مؤكداً أن السلام لا يتحقق إلا من خلال القوة والاستعداد. وأضاف: “القوة على جانبي المحيط الأطلسي، معززة بالاستعداد والقدرات العسكرية المشتركة والإرادة السياسية الثابتة”. إلا أنه سرعان ما ربط هذا الماضي البطولي بالتحديات المعاصرة، معتبراً أن شواطئ أوروبا تتعرض اليوم لاجتياح من نوع مختلف.
مواجهة “غزو المهاجرين لأوروبا”
صرح هيغسيث بلهجة حادة: “للأسف، تتعرض شواطئ أوروبية مختلفة اليوم لاجتياح أيديولوجيات خطيرة مختلفة”. وأوضح قائلاً: “على شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا، تصل القوارب والرجال”. وتساءل بشكل مباشر: “متى ستتحرك العواصم الأوروبية حيال هذا الغزو؟ أم أن الوقت قد فات؟”. تعكس هذه التصريحات بشكل واضح سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تتبنى موقفاً متشدداً من قضايا الهجرة، وترى فيها تهديداً للأمن القومي والهوية الحضارية للدول الغربية. ولطالما انتقدت الإدارة الأمريكية سياسات الهجرة الأوروبية، معتبرة إياها متساهلة وتشكل خطراً على أمن القارة.
الأمن الأوروبي والالتزامات الدفاعية
لم تقتصر دعوة هيغسيث على ملف الهجرة، بل امتدت لتشمل صلب الالتزامات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي (ناتو). وتتهم إدارة ترامب الحلفاء الأوروبيين باستمرار بعدم القيام بدورهم كاملاً في ضمان أمن القارة، والاعتماد بشكل مفرط على المظلة العسكرية الأمريكية. وشدد هيغسيث على ضرورة أن يكون الحلفاء “حاضرين معنا، جنباً إلى جنب في خضم المعركة عندما يكون الأمر مهماً”. وأكد أن الولايات المتحدة ستقود، لكنها تتوقع من حلفائها أن يكونوا شركاء حقيقيين يبذلون جهوداً حقيقية ويتكبدون خسائر فعلية من أجل قضية مشتركة، وليس مجرد “شعارات جوفاء أو قمم باذخة”.



