أخبار العالم

وقود الطيران المستدام: تحديات الإنتاج والحلول الممكنة

في خضم الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ، يبرز وقود الطيران المستدام كحل محوري لخفض البصمة الكربونية لقطاع الطيران، الذي يعد من أصعب القطاعات في إزالة الكربون. ومع ذلك، كشفت مناقشات دولية حديثة في البرازيل، بقيادة الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، عن حقيقة مقلقة: إنتاج هذا الوقود الحيوي لا يزال مكلفاً للغاية وكمياته شحيحة، مما يهدد تحقيق أهداف خفض الانبعاثات في المدى المنظور.

ووفقاً لـ “إياتا”، لا يزال العثور على وقود الطائرات من مصادر غير نفطية صعباً ومكلفاً للغاية، مما يجعل تحقيق خفض ملموس في انبعاثات الكربون في قطاع السفر الجوي هدفاً بعيد المنال في الوقت الحالي. وقد صرح ويلي والش، المدير العام للاتحاد الذي يمثل حوالي 370 شركة طيران، في مؤتمر بالبرازيل بأن التقدم المحرز “مخيب للآمال”، مشيراً إلى أن عاماً آخر يمر دون تحقيق تقدم يذكر في زيادة إنتاج وقود الطيران المستدام.

لماذا يمثل وقود الطيران أهمية قصوى للمناخ؟

يساهم قطاع الطيران بنحو 2-3% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، ومع تزايد الطلب على السفر الجوي، من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة. وفي إطار اتفاقية باريس للمناخ والالتزامات الدولية، تعهدت صناعة الطيران بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. وعلى عكس قطاع النقل البري الذي يتجه بقوة نحو السيارات الكهربائية، فإن الطائرات التجارية، خاصة في الرحلات الطويلة، لا يمكنها الاعتماد على البطاريات بسبب وزنها وكثافة الطاقة المحدودة. لذلك، يُنظر إلى وقود الطيران المستدام، المصنوع من مواد مثل مخلفات الطعام والزيوت المستخدمة والنفايات الزراعية، على أنه الحل الأكثر واقعية لتقليل الانبعاثات بشكل كبير خلال العقود القادمة.

عقبات في سماء الإنتاج: تحديات وقود الطيران المستدام

تكمن المشكلة الرئيسية في الفجوة الهائلة بين العرض والطلب. حيث يتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن يصل الإنتاج العالمي من وقود الطيران المستدام إلى حوالي 2.4 مليون طن في عام 2026، وهو ما يمثل 0.8% فقط من إجمالي استهلاك شركات الطيران. هذا النقص الحاد في الإمدادات، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تجعله أغلى بمرتين إلى خمس مرات من وقود الطائرات التقليدي، يشكل عائقاً كبيراً أمام تبنيه على نطاق واسع.

وأضاف والش: “ما زلنا ننتظر أن تتحول إما صدمة الطاقة أو ضرورة ضمان السيادة في مجال الطاقة والتوظيف، أو الحاجة الملحة لإبطاء تغير المناخ، إلى الحوافز اللازمة لإنشاء سوق قابلة للتطبيق للوقود المستدام”.

البرازيل كقوة كامنة في إنتاج الوقود الأخضر

على الرغم من الصورة القاتمة، هناك بصيص أمل. تُعد البرازيل، التي استضافت المؤتمر، مثالاً رئيسياً على دولة ذات “إمكانات غير مستغلة”، وفقاً لـ “إياتا”. بفضل قطاعها الزراعي الضخم، تمتلك البرازيل كميات هائلة من المواد الخام المحتملة لإنتاج الوقود المستدام. وقالت بريتي جاين، مديرة قسم البحوث للحياد الكربوني في الاتحاد، إن “البرازيل تملك قرابة 120 مليون طن من المواد الخام المحتملة لإنتاج وقود الطائرات المستدام بحلول عام 2030”. هذه الإمكانات الهائلة يمكن أن تجعل من البرازيل لاعباً رئيسياً في السوق العالمية، مما قد يساهم في زيادة العرض وخفض الأسعار على المدى الطويل، وتقديم دفعة قوية للجهود الدولية الرامية إلى جعل الطيران أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى