
مطار الملك عبدالعزيز: خطة مغادرة الحجاج بـ10 آلاف موظف
مع انتهاء مناسك الحج لهذا العام، يشرع مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة بتنفيذ خطته التشغيلية لمرحلة مغادرة ضيوف الرحمن، حيث يستعد المطار لتوديع ما يزيد عن 62% من إجمالي الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم. وتأتي هذه المرحلة الحاسمة تتويجاً لجهود دؤوبة ونجاح كبير في مرحلة استقبال الحجاج، مع استنفار طاقات بشرية هائلة تضم أكثر من 10 آلاف موظف يعملون بالتنسيق مع 27 جهة حكومية وأمنية وتشغيلية لضمان تجربة مغادرة سلسة ومنظمة.
منظومة متكاملة في مطار الملك عبدالعزيز لخدمة ضيوف الرحمن
أوضح الرئيس التنفيذي لشركة مطارات جدة، المهندس مازن جوهر، أن الاستعدادات لمرحلة المغادرة تشمل تشغيل ثلاث صالات رئيسية بكامل طاقتها الاستيعابية، وهي مجمع صالات الحج والعمرة، والصالة رقم “1”، بالإضافة إلى الصالة الشمالية. وقد تم تجهيز هذه الصالات بـ 407 منصات لإنهاء إجراءات الأمتعة و463 منصة للجوازات، بهدف تسريع وتيرة العمل وتقليص أوقات الانتظار للمسافرين، مما يضمن انسيابية الحركة داخل المطار رغم الكثافة العددية الهائلة.
وتعزيزاً لراحة الحجاج، يتم تطبيق مبادرة “حاج بلا حقيبة” على جميع الحجاج المغادرين جواً، وهي خدمة نوعية تتيح نقل أمتعتهم مباشرة من مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى الطائرة دون الحاجة لحملها إلى المطار. كما تم تجهيز 20 منطقة استراحة مكيفة في المنطقة العامة بمجمع الصالات، وتفعيل غرفة العمليات التنفيذية المشتركة التي تعمل على مدار الساعة لضمان التنسيق الفوري بين كافة الجهات العاملة في المطار.
بوابة الحرمين الشريفين: إرث من الخبرة في إدارة الحشود
يمثل مطار الملك عبدالعزيز الدولي البوابة الجوية الرئيسية للحرمين الشريفين، ويمتلك إرثاً طويلاً وخبرة متراكمة في التعامل مع مواسم الحج والعمرة على مدى عقود. فإدارة هذا الحدث الديني العالمي، الذي يستقطب ملايين المسلمين سنوياً لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، ليست مجرد عملية لوجستية، بل هي مهمة وطنية ودينية تحظى بأعلى درجات الاهتمام من قبل القيادة السعودية. وتندرج هذه الجهود ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتقديم تجربة روحانية متكاملة وميسرة لهم منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم.
إن نجاح إدارة الحشود في المطار لا يعكس الكفاءة التشغيلية فحسب، بل يبرز أيضاً الوجه الحضاري للمملكة وقدرتها على تنظيم وإدارة أكبر التجمعات البشرية في العالم بكفاءة واقتدار، مما يعزز مكانتها كقلب نابض للعالم الإسلامي.
أرقام قياسية وتأثير يمتد عالمياً
تأتي هذه الخطة التشغيلية في أعقاب تسجيل المطار لأرقام قياسية، حيث كشف المهندس جوهر أن مطار الملك عبدالعزيز الدولي استقبل أكثر من 3 ملايين مسافر خلال شهر مايو الماضي وحده، عبر 21,500 رحلة جوية. وشهد المطار أعلى يوم تشغيلي له خلال نفس الفترة، حيث بلغ إجمالي المسافرين في يوم واحد 147,800 مسافر، مسجلاً نمواً بنسبة 1.4% مقارنة بأعلى يوم تشغيلي في العام السابق. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الحركة الجوية، بل تؤكد على الجاهزية العالية للبنية التحتية والكوادر البشرية في المطار للتعامل مع ذروة المواسم بكل احترافية، مما يترك انطباعاً إيجابياً لدى الحجاج العائدين إلى أوطانهم ويعزز السمعة الدولية للمملكة في مجال إدارة المطارات والخدمات اللوجستية.



