
بدء موسم الرعي بالمدينة المنورة لتعزيز استدامة المراعي
أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر عن انطلاق موسم الرعي بالمدينة المنورة، في خطوة هامة تهدف إلى الموازنة بين الاحتياجات الاقتصادية لمربي الماشية والحفاظ على النظم البيئية الثمينة في المنطقة. تأتي هذه المبادرة كجزء من الجهود الوطنية المستمرة لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز استدامة المراعي، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة في مجال التنمية البيئية.
تاريخياً، شكل الرعي جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي لشبه الجزيرة العربية ومنطقة المدينة المنورة على وجه الخصوص. إلا أن التحديات البيئية المعاصرة، مثل التغيرات المناخية وخطر التصحر والضغط المتزايد الناجم عن الرعي الجائر، استدعت تبني نهج إداري حديث ومستدام. ويهدف تنظيم مواسم الرعي إلى منح الغطاء النباتي فرصة كافية للتعافي والنمو، مما يضمن استمرارية هذه الموارد الحيوية للأجيال القادمة، ويعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة الموارد الطبيعية بالمملكة.
تنظيم موسم الرعي بالمدينة المنورة: خطة دقيقة لمستقبل أخضر
أوضح المركز أن خطة التنظيم لهذا العام تقوم على تقسيم المراعي في المنطقة إلى نوعين رئيسيين: مراعٍ موسمية يتم فتحها للرعي وفقاً للظروف البيئية وتقييم كثافة الغطاء النباتي، وتشمل مناطق مثل الرمق، وشرق المدينة، والصهوة، والصميدة، والكريزية، والسويرقية، والخليج، والحماد. والنوع الثاني هو المراعي الدائمة التي تُدار وفق ضوابط استدامة صارمة، مثل مرعى جنوب غرب المدينة. هذا النهج المدروس يضمن عدم استنزاف المراعي ويسمح بتجددها الطبيعي، مما يرفع من إنتاجيتها وقدرتها على دعم الثروة الحيوانية على المدى الطويل.
أبعاد استراتيجية تتجاوز حماية النباتات
لا تقتصر أهمية هذه الخطوة على حماية النباتات فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً بيئية واقتصادية أوسع. فعلى الصعيد البيئي، يساهم تنظيم الرعي في مكافحة التصحر، وتحسين جودة التربة، والحفاظ على التنوع الأحيائي الذي تعتمد عليه العديد من الكائنات الحية. كما يعزز من قدرة النظام البيئي على الصمود في وجه الظروف المناخية القاسية. أما على الصعيد الاقتصادي، فإن المراعي الصحية تعني مواشي أكثر صحة وإنتاجية، مما يدعم سبل عيش مربي الماشية ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي المحلي.
وشدد المركز على أهمية التعاون مع المستفيدين من مربي الماشية، مؤكداً أن نشر الوعي البيئي والالتزام بالضوابط المحددة يمثلان حجر الزاوية في نجاح هذه المبادرة. إن تنظيم مواسم الرعي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار في المستقبل، يضمن استدامة الموارد الطبيعية ويدعم التوازن بين التنمية البشرية وصحة الكوكب، محققاً بذلك أحد أهم مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.



