
أسهم كوريا الجنوبية تهوي 9% وتدخلات عاجلة لوقف النزيف
شهدت الأسواق المالية الآسيوية يوماً عصيباً، حيث تلقت أسهم كوريا الجنوبية ضربة قوية أدت إلى تراجع مؤشر “كوسبي” الرئيسي بنحو 9% خلال تداولات اليوم (الاثنين)، مما دفع السلطات المالية إلى تعليق التداول في البورصة بشكل مؤقت. يأتي هذا الهبوط الحاد في خضم موجة بيعية عالمية تجتاح قطاع التكنولوجيا، والتي تفاقمت بسبب تجدد المخاوف من تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة ورفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يقلل من شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر مثل الأسهم.
وعقب هذا التراجع الدراماتيكي، تم تفعيل آلية “قاطع الدائرة” (Circuit Breaker) وإيقاف التداول لمدة 20 دقيقة، في إجراء يهدف إلى تهدئة الأسواق ومنح المستثمرين فرصة لإعادة تقييم مراكزهم وتجنب البيع العشوائي المدفوع بالذعر. وتعد هذه المرة هي الثالثة التي يتم فيها تفعيل هذا الإجراء خلال العام الجاري، والتاسعة في تاريخ البورصة الكورية، مما يعكس حجم التقلبات والضغوط التي يواجهها رابع أكبر اقتصاد في آسيا.
تداعيات السياسة النقدية الأمريكية على الأسواق الناشئة
تعتبر الأسواق المالية العالمية، وخاصة في الاقتصادات الناشئة المعتمدة على التصدير مثل كوريا الجنوبية، شديدة الحساسية تجاه قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فعندما يلمح البنك المركزي الأقوى في العالم إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، يميل المستثمرون إلى سحب رؤوس أموالهم من الأسواق الأخرى وتوجيهها نحو الأصول الأمريكية المقومة بالدولار، والتي تصبح أكثر جاذبية. هذا التدفق الخارجي لرأس المال يضع ضغوطاً مزدوجة على اقتصادات مثل كوريا الجنوبية، حيث يؤدي إلى انخفاض أسعار الأسهم وتراجع قيمة العملة المحلية في آن واحد.
تحركات عاجلة لإنقاذ الوون الكوري من الانهيار
بالتزامن مع انهيار سوق الأسهم، تعرضت العملة المحلية لضغوط شديدة، حيث هوى الوون الكوري إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الأمريكي منذ الأزمة المالية العالمية في مارس 2009. إلا أن العملة تمكنت من التعافي جزئياً لترتفع بنسبة 1.35% وتتداول عند 1,538.44 وون للدولار، وذلك بعد تدخل سريع من السلطات المالية. وقد عقد المسؤولون اجتماعاً طارئاً تعهدوا فيه باتخاذ إجراءات حاسمة وقوية لمواجهة المضاربات في سوق الصرف الأجنبي. وتشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الكوري قد لجأ إلى بيع جزء من احتياطياته من الدولار لدعم الوون ووقف تدهوره، في خطوة تهدف إلى استعادة الاستقرار والثقة في الأسواق المحلية.



