محليات

تخصيص 55% من دماء المتبرعين لمرضى الدم الوراثي بالقطيف

تلعب حملات التبرع بالدم دوراً حيوياً في دعم المنظومة الصحية، وتكتسب أهمية خاصة في محافظة القطيف، حيث يتم تخصيص 55% من إجمالي وحدات الدم المتبرع بها لتلبية الاحتياجات العاجلة لـ مرضى الدم الوراثي بالقطيف، وتحديداً المصابين بالثلاسيميا والأنيميا المنجلية الذين يعتمدون على نقل الدم المستمر. وتأتي هذه الجهود في إطار حملات منظمة، كان آخرها حملة “عطاؤك حياة” التي شهدت إقبالاً كبيراً في مدينة صفوى، مما يعكس وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية هذا العمل الإنساني.

تاريخياً، تُعرف المنطقة الشرقية، ومحافظة القطيف على وجه الخصوص، بكونها من المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بأمراض الدم الوراثية. هذه الأمراض، التي تنتقل جينياً عبر الأجيال، تتطلب رعاية طبية مكثفة ومستمرة، ويُعد نقل الدم الدوري حجر الزاوية في الخطة العلاجية للمصابين بها، حيث يساهم بشكل مباشر في تحسين نوعية حياتهم وتجنب المضاعفات الصحية الخطيرة. لذلك، فإن تأمين إمدادات دم آمنة ومستقرة لا يمثل مجرد إجراء طبي روتيني، بل هو شريان حياة أساسي لهؤلاء المرضى وعائلاتهم.

دعم مرضى الدم الوراثي بالقطيف: جهود تتواصل في حملة “عطاؤك حياة”

في هذا السياق، انطلقت الحملة الثانية عشرة للتبرع بالدم في مدينة صفوى تحت شعار “عطاؤك حياة”، وشهدت في ساعاتها الأولى إقبالاً لافتاً تجاوز 60 متبرعاً، استجابة لنداء بنوك الدم. وأوضح مصطفى الأسود، منسق حملات التبرع بالدم بشبكة القطيف الصحية، أن التوسع المستمر في الخدمات الصحية بالمنطقة يضاعف من الطلب على مكونات الدم المختلفة. وتستمر الحملة المقامة في مقر بلدية صفوى لثلاث ليالٍ متصلة، بطاقة استيعابية تتجاوز 100 متبرع يومياً، مع تخصيص 11 سريراً طبياً تحت إشراف طاقم تشغيلي يضم أكثر من 30 ممارساً صحياً ومتطوعاً لضمان سلاسة الإجراءات وسلامة المتبرعين.

أثر استراتيجي يتجاوز إنقاذ الأرواح

إن تخصيص نسبة كبيرة من الدم المتبرع به لمرضى الأمراض الوراثية يمثل خطوة استراتيجية هامة، حيث يضمن وجود مخزون كافٍ ومستدام لهذه الفئة التي تحتاج إلى نقل دم بشكل دوري، ويخفف العبء عن كاهل المرضى وذويهم في البحث المستمر عن متبرعين. أما النسبة المتبقية من وحدات الدم، والبالغة 45%، فيتم توجيهها مباشرة لدعم أقسام الطوارئ، وتغطية متطلبات غرف العمليات للحالات الحرجة والإصابات الناتجة عن الحوادث، مما يعزز من قدرة المستشفيات على التعامل مع مختلف الحالات الطبية الطارئة بكفاءة عالية. وأشار الأسود إلى الفوائد الصحية التي تعود على المتبرع نفسه، حيث يحفز التبرع نشاط نخاع العظم لإنتاج خلايا دموية جديدة، مما يمنح المتبرع شعوراً بالنشاط والحيوية. وقد أكد المتبرعون المشاركون، مثل هاشم الشرفا وبسام قريش، على أن مشاركتهم تأتي من منطلق الواجب الإنساني والوطني لمساندة المرضى، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لبنوك الدم، داعين فئة الشباب بشكل خاص للمبادرة والمشاركة في هذا العمل النبيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى