
الأمم المتحدة تطالب برفع الحصار النفطي الأمريكي عن كوبا فوراً
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الولايات المتحدة الأمريكية إلى الرفع الفوري للعقوبات المفروضة على كوبا، محذراً من أن الحصار النفطي الأمريكي عن كوبا يتسبب في أزمة إنسانية حادة يدفع ثمنها الفئات الأكثر ضعفاً، وعلى رأسهم الأطفال الذين يموتون بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
وفي بيان شديد اللهجة، أوضح تورك أن القيود المفروضة على الوقود منذ بداية العام، إلى جانب التشديد الأخير للعقوبات العابرة للحدود، تضر بشكل مباشر بالشعب الكوبي. وأضاف قائلاً: “يموت أطفال لأن الأطباء لا يحصلون على اللوازم الطبية والأدوية الأساسية، هذا أمر غير مقبول”، موجهاً نداءً عاجلاً إلى واشنطن لإنهاء هذه الإجراءات القسرية.
جذور الأزمة: عقود من الحصار الاقتصادي
تعود جذور التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا إلى ما بعد الثورة الكوبية عام 1959، حيث فرضت واشنطن حظراً اقتصادياً وتجارياً ومالياً شاملاً في أوائل الستينيات بهدف عزل الحكومة الشيوعية في هافانا. وعلى مر العقود، تم تشديد هذا الحصار عبر قوانين مختلفة، مما جعله أحد أطول أنظمة العقوبات في التاريخ الحديث. وقد أثر هذا الحصار بشكل كبير على قدرة كوبا على التجارة والاستثمار والحصول على السلع الأساسية، مما أدى إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها سكان الجزيرة البالغ عددهم حوالي 11 مليون نسمة.
تداعيات الحصار النفطي الأمريكي عن كوبا على القطاع الصحي
تعتبر الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب أن كوبا، التي تقع على بعد 150 كيلومتراً فقط من سواحل فلوريدا، تمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي. وبناءً على ذلك، فرضت إدارته منذ يناير حزمة من العقوبات الجديدة التي استهدفت بشكل خاص قطاع الطاقة، بالإضافة إلى قيود على شركات وقادة كوبيين. وأدت هذه الإجراءات إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل كارثي، حيث تأثر وصول السكان إلى السلع والخدمات الأساسية مثل المياه والغذاء والرعاية الصحية. ووفقاً لبيانات مكتب المفوض السامي، تضاعف معدل وفيات الرضع ليصل إلى 9.9 حالة وفاة لكل ألف مولود، بينما تراجع معدل نجاة الأطفال المصابين بالسرطان من 85% إلى 65% بسبب صعوبة الحصول على العلاج اللازم.
نداءات دولية ومخاوف متزايدة
وصف فولكر تورك أنظمة العقوبات القاسية بأنها “غير تمييزية وشديدة الوطأة”، مؤكداً أنها تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما حذر من أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، وموسم الأعاصير الوشيك، يهددان بزيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه والنواقل، مما يزيد من المخاطر الصحية على السكان. وفي ختام بيانه، دعا تورك الشركات والمؤسسات المالية في أنحاء العالم إلى تجنب التشدد المفرط في تطبيق العقوبات، كما دعا حكومة هافانا في الوقت نفسه إلى احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.



