العالم العربي

صلاح باتيس: توترات شرق اليمن تمرد مسلح واتفاق الرياض هو الحل

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد اليمني، وتحديداً في المحافظات الشرقية ذات الثقل الاستراتيجي والاقتصادي، تبرز الحاجة الملحة لقراءة دقيقة لمستقبل الدولة اليمنية في ظل التجاذبات الإقليمية والمحلية. وتكتسب هذه المرحلة حساسية خاصة مع تصاعد التوترات التي تهدد بتقويض المكتسبات السياسية، مما يستدعي وقفة جادة أمام التحديات التي تواجه مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي.

السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية

تُعد المحافظات الشرقية لليمن (حضرموت، المهرة، شبوة) العمق الاستراتيجي للدولة، ليس فقط لمساحتها الجغرافية الشاسعة التي تشكل غالبية مساحة اليمن، بل لما تمتلكه من ثروات نفطية ومعدنية، بالإضافة إلى شريط ساحلي طويل وحدود برية ممتدة مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. تاريخياً، ظلت هذه المناطق بعيدة نسبياً عن الصراع المباشر في سنوات الحرب الأولى، إلا أن التحركات الأخيرة حولتها إلى بؤرة تجاذب سياسي وعسكري، مما يهدد الأمن الإقليمي لدول الجوار.

وفي هذا السياق، أكد صلاح باتيس، عضو مجلس الشورى اليمني وعضو اللجنة التحضيرية للمجلس الموحد للمحافظات الشرقية، في حوار موسع مع صحيفة «اليوم»، أن ما يجري في تلك المحافظات يتجاوز الخلاف السياسي ليصل إلى حد «التمرد المسلح» على السلطة الشرعية.

موقف الشرعية من التحركات الأحادية

أوضح باتيس أن مجلس الشورى اليمني يقف بحزم ضد أي تحركات أحادية الجانب تهدف إلى فرض أمر واقع بقوة السلاح خارج إطار الدولة. وأشار إلى أن المجلس أصدر بيانات واضحة تؤكد التمسك بالمركز القانوني للدولة اليمنية المتمثل في مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي. وشدد على أن أي تشكيلات عسكرية لا تخضع لوزارتي الدفاع والداخلية تُعد تهديداً مباشراً لوحدة اليمن واستقراره، ومحاولة لنسف المرجعيات الثلاث المتفق عليها (المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، والقرارات الأممية).

الشراكة الاستراتيجية مع السعودية

وفيما يتعلق بالدور الإقليمي، وصف باتيس العلاقة بين اليمن والمملكة العربية السعودية بأنها علاقة «مصير مشترك»، نظراً للحدود الجغرافية التي تمتد لأكثر من 1800 كيلومتر. وأكد أن أمن اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة، مشيداً بالجهود السعودية لاحتواء التوتر في حضرموت والمهرة ومنع انزلاق الأوضاع إلى حرب أهلية، خاصة عبر الوفود التي عملت على التهدئة مع المكونات القبلية والمحلية.

وفي المقابل، انتقد باتيس التحركات التي وصفها بالخروج عن أهداف التحالف العربي، مشيراً إلى ضرورة تصحيح المسار لضمان توحيد الجهود نحو الهدف الأساسي وهو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

اتفاق الرياض والدولة الاتحادية

يرى عضو مجلس الشورى أن «اتفاق الرياض» يمثل خارطة طريق لتوحيد الجهود العسكرية والسياسية، وليس مجرد اتفاق لتقاسم السلطة. وأكد أن الحل الجذري للأزمة اليمنية يكمن في العودة إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي أقر دولة اتحادية من ستة أقاليم، تضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة، وتنهي مظلوميات الماضي، سواء في الجنوب أو الشمال.

واختتم باتيس رؤيته بالتأكيد على أن الطريق الوحيد للنجاة هو إنهاء التمرد الحوثي المدعوم إيرانياً، واستعادة العاصمة صنعاء، وبناء مؤسسات دولة وطنية جامعة لا يحتكرها حزب أو قبيلة، بضمانات إقليمية ودولية راسخة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى