سياحة و سفر

السعودية واليونان: تعزيز الشراكة لتطوير السياحة المستدامة

في خطوة تؤكد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الهيلينية، ترأس معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب، ونظيرته وزيرة السياحة اليونانية السيدة أولغا كيفالوياني، اجتماع لجنة السياحة المنبثقة عن مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي الهيليني. وجاء هذا الاجتماع الهام، الذي عُقد في مدينة طليطلة الإسبانية، على هامش الدورة الـ126 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، ليفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك، مع التركيز بشكل خاص على تطوير مفهوم السياحة المستدامة وتحقيق رؤى البلدين الطموحة.

واستعرض اللقاء العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع البلدين الصديقين في قطاع السياحة، وبحث سبل دفعها نحو مستويات أكثر تقدماً. ولم يقتصر النقاش على الحاضر، بل امتد ليشمل المستقبل، حيث تم التباحث حول آليات تعزيز التعاون السياحي بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق الأهداف التنموية للجانبين.

آفاق جديدة لشراكة متجذرة

تأتي هذه المباحثات في سياق تاريخي من العلاقات المتنامية بين الرياض وأثينا، والتي شهدت زخماً كبيراً في السنوات الأخيرة. فالمملكة العربية السعودية، في ظل رؤية 2030، تضع قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، وتستثمر بشكل ضخم في مشاريع سياحية عالمية المستوى مثل نيوم والبحر الأحمر والعلا. وفي المقابل، تمتلك اليونان إرثاً سياحياً عريقاً وخبرة تمتد لعقود في إدارة الوجهات السياحية العالمية، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً مثالياً للمملكة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها.

ركائز التعاون: نحو تطوير السياحة المستدامة

ناقش الجانبان خلال الاجتماع محاور رئيسية للعمل المشترك، أبرزها تنمية القدرات البشرية في القطاع السياحي عبر برامج تدريبية مشتركة، وتشجيع تبادل الخبرات والمعرفة بين الخبراء في البلدين. كما تم التركيز على أهمية الترويج المتبادل للوجهات السياحية السعودية واليونانية، بهدف زيادة التدفقات السياحية والارتقاء بالتجارب المقدمة للزوار. إن هذا التعاون يهدف إلى بناء نموذج فريد للشراكة في مجال السياحة المستدامة، يراعي الأبعاد البيئية والثقافية، ويضمن استدامة الموارد الطبيعية والتراثية للأجيال القادمة، سواء في سواحل البحر الأحمر أو جزر بحر إيجه.

متابعة الاتفاقيات وتأثير إقليمي واعد

استعرض الوفدان التقدم المحرز في تفعيل الاتفاقيات الموقعة سابقاً، والتي تشكل الإطار القانوني لهذه الشراكة، ومنها برنامج العمل المشترك الذي تم توقيعه في يونيو 2024، واتفاقية التعاون في مجال السياحة الساحلية والبحرية المستدامة الموقعة في مايو 2021. ويُتوقع أن يكون لهذه الشراكة تأثير يتجاوز حدود البلدين، حيث يمكن أن تساهم في خلق ممر سياحي يربط بين الشرق الأوسط وأوروبا، ويقدم نموذجاً للتعاون الإقليمي في مواجهة التحديات العالمية التي تواجه قطاع السفر، مثل تغير المناخ والحاجة إلى التحول الرقمي، مما يعزز مكانة البلدين على خريطة السياحة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى