العالم العربي

الجيش الصومالي يحرر مواقع استراتيجية في شبيلي السفلى من الشباب

حققت القوات المسلحة الصومالية، في عملية عسكرية نوعية ومشتركة مع جهاز الأمن والمخابرات الوطني، انتصاراً ميدانيًا جديداً تمثل في استعادة السيطرة الكاملة على منطقتي “غندرشي” و”وطناني” الاستراتيجيتين في إقليم شبيلي السفلى. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المكثفة التي تبذلها الحكومة الصومالية لتطهير البلاد من فلول حركة “الشباب” الإرهابية وتأمين المناطق الحيوية.

ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا)، فإن وحدات الجيش والأمن نجحت في دهم وتدمير المخابئ التي كانت تتخذها العناصر الإرهابية منطلقاً لعملياتها في تلك المناطق. وأكدت المصادر العسكرية أن العمليات الجارية في إقليم شبيلي السفلى أسفرت عن إضعاف القدرات القتالية واللوجستية للحركة المتطرفة بشكل ملحوظ، فضلاً عن تصفية عدد من قياداتها الميدانية البارزة، مما يعد ضربة قاصمة لهيكل القيادة والسيطرة لدى التنظيم في هذا المحور الحيوي.

الأهمية الاستراتيجية لإقليم شبيلي السفلى

يكتسب هذا التقدم العسكري أهمية قصوى نظراً للموقع الجغرافي الحساس لإقليم شبيلي السفلى، الذي يعتبر البوابة الجنوبية للعاصمة مقديشو. ولطالما سعت الجماعات الإرهابية للسيطرة على بلدات هذا الإقليم لاستخدامها كقواعد خلفية لتخزين المتفجرات وتجهيز السيارات المفخخة قبل إرسالها إلى العاصمة. وبالتالي، فإن استعادة “غندرشي” و”وطناني” تعني قطع خطوط الإمداد الرئيسية للإرهابيين وتعزيز الحزام الأمني حول العاصمة، مما يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات الهجمات الإرهابية داخل المدن الكبرى.

سياق الحرب الشاملة ضد الإرهاب

تأتي هذه العمليات ضمن استراتيجية “الحرب الشاملة” التي أعلنها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود منذ توليه السلطة، والتي تهدف إلى استئصال شأفة الإرهاب عسكرياً وفكرياً واقتصادياً. وقد شهدت الأشهر الماضية تحولاً جذرياً في تكتيكات الجيش الصومالي، الذي انتقل من وضعية الدفاع إلى الهجوم المستمر، مدعوماً بانتفاضة العشائر المحلية والدعم الدولي والإقليمي. وتعد هذه النجاحات المتتالية دليلاً على تنامي قدرات الجيش الوطني الصومالي وجاهزيته لتولي المسؤوليات الأمنية كاملة مع اقتراب موعد انسحاب قوات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميص).

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

على الصعيد المحلي، يعزز هذا الانتصار ثقة المواطنين في المؤسسة العسكرية ويعيد الحياة الطبيعية إلى المناطق المحررة، مما يمهد الطريق لعودة الخدمات الأساسية والنشاط الزراعي والتجاري الذي تضرر بشدة جراء الإتاوات التي كانت تفرضها الحركة. أما إقليمياً، فإن دحر حركة الشباب في الصومال يصب في مصلحة الأمن القومي لدول القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، حيث يقلل من مخاطر انتقال العناصر الإرهابية عبر الحدود ويعزز من استقرار المنطقة ككل، مما يشجع على المضي قدماً في مشاريع التكامل الاقتصادي والأمني بين دول المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى