
مفاوضات روسيا وأوكرانيا: هل ينجح التحرك الأوروبي الجديد؟
تحرك دبلوماسي أوروبي لإنهاء الصراع
في خطوة دبلوماسية لافتة، شهدت العاصمة الروسية موسكو اجتماعاً نادراً جمع سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا مع نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل غالوزين، في محاولة جادة لاستكشاف آفاق جديدة لإطلاق مفاوضات روسيا وأوكرانيا. يأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لإنهاء الحرب المستمرة التي دخلت عامها الرابع، والتي خلفت تداعيات سياسية واقتصادية عميقة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
جاء هذا اللقاء بعد أيام قليلة من قمة استضافتها بريطانيا وشارك فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وقد سعى الدبلوماسيون الأوروبيون إلى نقل أبرز مخرجات القمة إلى الجانب الروسي، وفي مقدمتها التأكيد على رغبة الرئيس زيلينسكي في عقد مفاوضات مباشرة مع موسكو بهدف التوصل إلى تسوية شاملة تنهي الصراع الدامي.
جذور الصراع ومسارات دبلوماسية معقدة
تعود جذور الأزمة الأوكرانية إلى عام 2014، لكنها تصاعدت بشكل كبير مع بدء العملية العسكرية الروسية في فبراير 2022، مما أدخل أوروبا في أكبر صراع عسكري منذ الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين، مرت المحاولات الدبلوماسية بمراحل متباينة، حيث عُقدت جولات تفاوض في المراحل الأولى من الحرب، أبرزها محادثات إسطنبول، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة بسبب تباعد المواقف وتصاعد العمليات العسكرية على الأرض. وقد أدى هذا الجمود إلى استمرار الحرب وتوسع نطاقها، مع زيادة الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا وفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على روسيا.
موقف موسكو: بين الترحيب الحذر والاتهامات المتبادلة
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الاجتماع مع السفراء الأوروبيين عُقد بناءً على طلبهم، وهو ما يشير إلى وجود قناة اتصال دبلوماسية لا تزال مفتوحة رغم التوترات الشديدة. ومع ذلك، لم يخلُ الموقف الروسي من توجيه انتقادات حادة للدول الأوروبية، حيث اتهمتها موسكو بانتهاج “سياسات هدامة” والسعي لمواصلة الحرب “بالوكالة”، معتبرة أن هذه السياسات تتم على حساب المصالح الأوروبية نفسها. وفي المقابل، نقل السفراء الأوروبيون في بيان مشترك دعمهم الكامل لمبادرة زيلينسكي، مؤكدين أن خطوط التواصل الحالية يمكن أن تشكل أساساً متيناً لأي مفاوضات مستقبلية جادة.
آفاق التسوية في ظل التجاذبات الدولية
يأتي هذا التحرك في سياق دولي معقد، حيث ترفض موسكو إشراك الدول الأوروبية بشكل مباشر في أي مفاوضات تسوية نهائية، مفضلة إجراء محادثات مباشرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا الموقف يعكس رؤية روسيا بأن واشنطن هي الطرف الفاعل والمؤثر في الملف الأوكراني. ويبقى نجاح أي جهود دبلوماسية مرهوناً بمدى قدرة الأطراف على تقديم تنازلات جوهرية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الشائكة مثل ترسيم الحدود والضمانات الأمنية، وهي تحديات كبرى لا تزال تعترض طريق السلام الشامل والعادل في المنطقة.



