اقتصاد

أسعار السكر 2025: أسوأ أداء سنوي منذ 2017 وفائض المعروض

شهدت أسواق السلع العالمية تحركات لافتة خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفعت العقود الآجلة للسكر الخام، محاولة تعويض جزء من خسائرها المتراكمة. ومع ذلك، تشير البيانات والتحليلات الاقتصادية إلى أن السكر يتجه لتسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، مدفوعاً بتوقعات قوية بوجود فائض كبير في المعروض العالمي، لا سيما مع طفرة الإنتاج المتوقعة في الهند.

تفاصيل الأسعار والأداء السنوي

في تفاصيل التداولات، سجلت أسعار العقود الآجلة للسكر الخام تسليم شهر مارس 2026 ارتفاعاً بنسبة 2.1% لتصل إلى 15.15 سنت للرطل، وذلك في تمام الساعة 04:53 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. ورغم هذا الصعود اليومي، فإن الصورة العامة للعام 2025 تبدو قاتمة بالنسبة للمستثمرين في هذه السلعة، حيث تتجه الأسعار لتسجيل خسائر سنوية تقدر بنسبة 14.5%. يعيد هذا الأداء إلى الأذهان سيناريوهات عام 2017، حينما عانت الأسواق من تخمة كبيرة في المعروض أدت إلى تهاوي الأسعار لفترات طويلة.

عوامل العرض والطلب: بين الهند وتايلاند

يعود السبب الرئيسي وراء الضغط الهبوطي على الأسعار هذا العام إلى زيادة الإنتاج في الهند، التي تعد ثاني أكبر منتج للسكر في العالم بعد البرازيل. تساهم زيادة المحاصيل الهندية بشكل مباشر في إغراق الأسواق العالمية، مما يقلل من علاوات المخاطر ويضغط على الأسعار نحو الأسفل. تاريخياً، تلعب الهند دوراً محورياً في تحديد اتجاهات السوق؛ ففي السنوات التي تشهد فيها مواسم أمطار جيدة، يتحول السوق العالمي غالباً من العجز إلى الفائض.

في المقابل، تلقت الأسعار دعماً مؤقتاً في جلسة اليوم نتيجة المخاوف القادمة من جنوب شرق آسيا. فقد تزايدت حالة عدم اليقين بشأن إنتاج تايلاند، وهي مصدر رئيسي للسكر، مما يهدد بتقلص جزئي لفائض السوق العالمية. وفي هذا السياق، صرح كلاوديو كوفريج، كبير المحللين لدى إحدى الشركات المتخصصة، لوكالة بلومبيرغ قائلاً: «إنتاج تايلاند لا يزال أقل من المتوقع، مع خفض تقديرات الإنتاج بمقدار يراوح بين 400 ألف طن و450 ألفاً». هذا التباين بين وفرة الإنتاج الهندي وتراجع المحصول التايلاندي يخلق حالة من التذبذب السعري على المدى القصير.

التأثيرات الاقتصادية والسياق العالمي

يحمل انخفاض أسعار السكر على المستوى السنوي دلالات اقتصادية واسعة. فمن ناحية، يعتبر هذا الانخفاض خبراً جيداً لشركات الصناعات الغذائية والمشروبات التي تعتمد على السكر كمادة أولية، حيث يساهم في تقليل تكاليف الإنتاج وقد ينعكس إيجاباً على معدلات التضخم الغذائي عالمياً. ومن ناحية أخرى، يشكل هذا التراجع تحدياً للدول التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على تصدير السكر، حيث يؤدي انخفاض الأسعار إلى تراجع عوائدها من العملة الصعبة.

إن المقارنة بعام 2017 تشير إلى أن أسواق السلع تمر بدورات اقتصادية كلاسيكية؛ فبعد سنوات من الأسعار المرتفعة التي تحفز المزارعين على زيادة المساحات المزروعة (كما حدث في السنوات القليلة الماضية)، يأتي حصاد هذه الزيادة ليخلق فائضاً يعيد الأسعار إلى مستويات أدنى، وهو ما نشهده حالياً في ختام تعاملات عام 2025.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى