
فنادق مونديال 2026: لماذا تعاني لوس أنجلوس من غرف شاغرة؟
مع انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026، الحدث الرياضي الأضخم الذي يترقبه الملايين حول العالم، تواجه مدينة لوس أنجلوس، إحدى أبرز المدن المستضيفة، واقعاً غير متوقع. فعلى الرغم من التوقعات الأولية التي رسمت صورة وردية لقطاع الضيافة، تشير البيانات الأولية إلى أن فنادق مونديال 2026 في المدينة لم تحقق معدلات الإشغال المأمولة، مما يثير تساؤلات جدية حول حجم العوائد الاقتصادية التي وُعدت بها المدينة والمنظمون.
تأتي هذه البطولة، التي تُنظم لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وبمشاركة 48 منتخباً، تتويجاً لسنوات من التخطيط والتحضير. وقد بنت المدن المستضيفة، ومن بينها لوس أنجلوس بتاريخها العريق في استضافة الأحداث العالمية الكبرى مثل الألعاب الأولمبية، آمالاً عريضة على تحقيق طفرة اقتصادية وسياحية. لكن يبدو أن الواقع يصطدم بهذه التوقعات، حيث أفادت رابطة فنادق لوس أنجلوس أن عدداً كبيراً من الغرف التي تم حجزها مسبقاً ضمن اتفاقات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل نحو أربع سنوات لا تزال شاغرة، وهو نمط يتكرر في مدن أخرى مستضيفة للبطولة.
الأسباب وراء تراجع حجوزات فنادق مونديال 2026
يعزو المسؤولون في قطاع الضيافة هذا التباطؤ إلى مجموعة معقدة من العوامل. يأتي في مقدمتها الارتفاع الكبير في تكاليف السفر عالمياً، بما في ذلك أسعار تذاكر الطيران والإقامة، مما شكل عائقاً أمام المشجعين الدوليين. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت المخاوف الجيوسياسية العالمية في إضعاف وتيرة قدوم الزوار من بعض المناطق. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يشكل المشجعون المحليون من داخل الولايات المتحدة النسبة الأكبر من الحضور، وهم أقل ميلاً للحجز في الفنادق الفاخرة لفترات طويلة.
عامل آخر لا يمكن إغفاله هو التغير في سلوك المسافرين؛ حيث يفضل الكثير من السياح ورجال الأعمال التقليديين تجنب المدن خلال الفعاليات الكبرى بسبب الازدحام المتوقع والأسعار المرتفعة. هذا الإحجام يترك فجوة في الحجوزات كان من المفترض أن يملأها جمهور المونديال. وفي المقابل، تشير بيانات منصات الإقامة قصيرة الأجل إلى أداء قوي نسبياً، خاصة في المناطق القريبة من الملاعب، مما يوحي بتحول جزء من الطلب نحو خيارات الإقامة البديلة التي توفر مرونة أكبر وتكاليف تشغيلية أقل.
التأثير الاقتصادي: من الوعود إلى الواقع
اقتصادياً، كان من المقدر أن تضخ البطولة ما يقارب 550 مليون دولار في اقتصاد لوس أنجلوس وحدها. لكن ضعف إشغال الفنادق يهدد بتقليص هذه المكاسب بشكل ملموس. فالإنفاق على الإقامة يمثل ما بين 40% إلى 50% من إجمالي إنفاق الزوار، وأي تراجع في هذا البند ينعكس سلباً على سلسلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بقطاع الضيافة، من المطاعم والمقاهي إلى خدمات النقل وسلاسل التوريد. كما انعكس تراجع الطلب على فرص العمل، حيث أفادت نقابات العمال بأن الزيادة الموعودة في الوظائف والمناوبات لم تتحقق بالكامل، مما يضع ضغوطاً مالية إضافية على العاملين في قطاع يعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة في المدينة.
ورغم هذه المؤشرات المقلقة، لا تزال بعض المجموعات الفندقية الكبرى تؤكد أن مستويات حجوزاتها تتوافق مع تقديراتها، مما يعكس تفاوتاً في الأداء بين مختلف أنواع المنشآت الفندقية ومواقعها. ومع استضافة لوس أنجلوس لثماني مباريات، من بينها مباراة في الدور ربع النهائي، يراهن أصحاب الفنادق على موجة حجوزات متأخرة قد تنشأ مع تقدم المنتخبات في الأدوار الإقصائية، في محاولة لتعويض الفجوة بين التوقعات والواقع.


