
أوباما يشكك في اتفاق ترامب مع إيران: هل يكون أفضل من 2015؟
أعرب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن شكوكه العميقة في أن يتمكن الرئيس دونالد ترامب من إبرام صفقة مع طهران تكون أفضل بشكل ملموس من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015. وفي تصريحات حديثة، شدد أوباما على أنه من غير الواقعي توقع أن يؤدي أي اتفاق ترامب مع إيران إلى تحسينات جوهرية مقارنة بالاتفاق الدولي الذي انسحبت منه واشنطن لاحقًا، مؤكدًا أن الدبلوماسية الصعبة تظل الخيار الأفضل لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.
في مقتطفات من مقابلة بُثّت ضمن برنامج “هذا الأسبوع” لشبكة “إيه بي سي نيوز”، أشار أوباما إلى أن التفاوض على اتفاق لا يلبي كافة متطلبات واشنطن بشكل كامل هو أفضل من المخاطرة بحرب مدمرة. وتأتي هذه التصريحات في سياق الجدل المستمر حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والذي يمثل أحد أكبر تحديات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
خلفيات الاتفاق النووي وجذور الخلاف
يعود الخلاف الحالي إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، وهو الاتفاق التاريخي الذي أبرمته إدارة أوباما في عام 2015 بالتعاون مع القوى العالمية الأخرى (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، والصين) مع إيران. هدف الاتفاق إلى تقييد أنشطة إيران النووية بشكل كبير وفرض رقابة دولية صارمة عليها، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على طهران. كان يُنظر إلى الاتفاق على أنه انتصار للدبلوماسية متعددة الأطراف، حيث نجح في إبعاد شبح المواجهة العسكرية لسنوات. لكن في عام 2018، أعلن الرئيس ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، واصفًا إياه بأنه “أسوأ صفقة على الإطلاق”، وأعاد فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى” بهدف إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية.
أوباما وتحديات اتفاق ترامب مع إيران
شكك أوباما في إمكانية تحقيق تحسن ملموس في أي اتفاق جديد، مشيرًا إلى أن اتفاقه الأصلي بقي ساريًا وفعالًا لفترة طويلة قبل الانسحاب الأمريكي. وأوضح أن التعثر في مسار المفاوضات الحالية يذكر بأن واشنطن لا يمكنها فرض إرادتها بالقوة أو قصف طريقها نحو الحلول. وأضاف: “يفترض أن نكون قد تعلمنا هذا الدرس”، في إشارة إلى أن الدبلوماسية الشاملة والمدروسة هي السبيل الوحيد لتحقيق نتائج مستدامة. ويرى محللون أن موقف أوباما يعكس الانقسام العميق في واشنطن حول النهج الأمثل للتعامل مع إيران، بين من يفضلون الحلول الدبلوماسية متعددة الأطراف ومن يؤيدون الضغط الأحادي الجانب.
إن أي اتفاق مستقبلي لن يؤثر فقط على العلاقات الأمريكية الإيرانية، بل سيكون له تداعيات واسعة على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، بالإضافة إلى التأثير على جهود منع الانتشار النووي على الصعيد العالمي. ويبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت الإدارة الحالية ستنجح في تحقيق صفقة تلبي طموحاتها وتضمن أمن حلفائها في المنطقة، أم أن الخلافات ستستمر في تعميق الأزمة.



