
أقصى استطالة شرقية لعطارد: فرصة مثالية لرصد الكوكب المراوغ
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة أن سماء السعودية والمنطقة العربية ستشهد مساء اليوم الاثنين، الموافق 15 يونيو 2026، حدثًا فلكيًا مميزًا، حيث يصل كوكب عطارد إلى أقصى استطالة شرقية له عن الشمس. توفر هذه الظاهرة فرصة مثالية لهواة الفلك والمصورين وعموم المهتمين لرصد أقرب كواكب المجموعة الشمسية، والذي غالبًا ما يختبئ في وهج الشمس، مما يجعل رؤيته تحديًا في الأوقات العادية.
تحدث ظاهرة الاستطالة عندما تصل الكواكب الداخلية، عطارد والزهرة، إلى أقصى زاوية ابتعاد عن الشمس كما تُرى من كوكب الأرض. ونظرًا لأن عطارد هو الكوكب الأقرب إلى الشمس، فإن مداره سريع وقصير، حيث يكمل دورة كاملة حولها كل 88 يومًا تقريبًا، وهو ما يتيح تكرار هذه الظاهرة عدة مرات في السنة. وعندما يكون عطارد في استطالته الشرقية، فإنه يظهر في السماء الغربية بعد غروب الشمس مباشرة، ليمنح الراصدين نافذة زمنية قصيرة لكنها ثمينة لمشاهدته كنقطة لامعة في شفق المساء.
كيفية رصد أقصى استطالة شرقية لعطارد
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن كوكب عطارد سيصل إلى أقصى زاوية له من الشمس بمقدار 25 درجة. وفي هذا المساء، سيكون الكوكب مرئيًا على ارتفاع يقارب 22 درجة فوق الأفق الغربي عند غروب الشمس. سيظل عطارد ظاهرًا لمدة ساعة و42 دقيقة تقريبًا قبل أن يغرب هو الآخر. وأضاف أبو زاهرة أن هذه الفترة تعد من أفضل الأوقات خلال العام لرصد الكوكب، حيث سيبلغ لمعانه الظاهري حوالي +0.4، وهو قدر كافٍ لرؤيته بالعين المجردة دون الحاجة إلى معدات فلكية خاصة، شريطة أن يكون الأفق صافيًا وخاليًا من العوائق الطبيعية مثل الجبال والمباني، وبعيدًا عن التلوث الضوئي للمدن.
مشهد سماوي يزدان جمالاً
لن يكون عطارد وحيدًا في هذا المشهد السماوي، بل سيزداد الأفق الغربي جمالًا بوجود كوكبين آخرين لامعين، هما الزهرة والمشتري، اللذان سيظهران كجرمين ساطعين بالقرب من موقع عطارد. هذا التجمع الكوكبي سيخلق لوحة سماوية بديعة، تتيح فرصة رائعة لالتقاط صور فلكية تجمع بين الكواكب الثلاثة في إطار واحد. ومن اللافت أن هذا الحدث الفلكي يتزامن مع فترة تحري هلال بداية السنة الهجرية الجديدة 1448هـ، مما يضفي على عمليات الرصد الفلكي والشرعي أهمية إضافية في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، حيث يجمع المشهد بين ظاهرة كوكبية بارزة وحدث قمري مرتبط بالتقويم الإسلامي.
وتعتبر ظواهر الاستطالة مهمة تاريخيًا، فقد اعتمد عليها الفلكيون القدماء في الحضارات البابلية والمصرية والإغريقية لتتبع حركة الكواكب وفهم بنية النظام الشمسي. ورغم أننا اليوم نمتلك حسابات دقيقة لحركة الأجرام السماوية، إلا أن مشاهدة هذه الظواهر بأعيننا تظل تجربة ملهمة تربطنا بالكون وتاريخ علم الفلك العريق.



