
جدة تنضم للمسرّعة العالمية للتخطيط الحضري: خطوة نحو الاستدامة
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وبناء مستقبل حضري مرن، أعلنت مدينة جدة، ثاني أكبر مدن المملكة العربية السعودية، عن انضمامها رسميًا إلى المسرّعة العالمية للتخطيط الحضري. هذه المبادرة الرائدة، التي أطلقها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) بالتعاون مع شبكة “الأربعين مدينة” (C40 Cities)، تمثل منصة دولية لدعم المدن في دمج الاعتبارات المناخية ضمن خططها الحضرية، مما يضع الإنسان والبيئة في صميم عمليات التنمية.
رؤية جديدة لمستقبل حضري مستدام
تأتي هذه الخطوة في وقت حاسم تواجه فيه المدن حول العالم تحديات بيئية متزايدة نتيجة للتغير المناخي. فمع التوسع الحضري السريع، تزداد الحاجة إلى تبني سياسات تخطيط مبتكرة تضمن جودة الحياة للسكان وتحافظ على الموارد الطبيعية. تعتمد المسرّعة على الشراكات الفعالة والمقاربات العملية التي نتجت عن “معمل جميل للتخطيط الحضري للمناخ”، وهو ثمرة تعاون بين شبكة C40 ومؤسسة مجتمع جميل في عام 2023. يهدف المعمل إلى تزويد المدن بالأدوات والبيانات اللازمة لتحويل خطط الاستدامة إلى سياسات وإجراءات ملموسة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع، وقد لعبت مؤسسة مجتمع جميل السعودية دورًا محوريًا في تسهيل هذا التعاون بين المعمل وأمانة جدة.
لماذا انضمام جدة إلى المسرّعة العالمية للتخطيط الحضري خطوة حاسمة؟
تواجه مدينة جدة، بموقعها الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر، مجموعة فريدة من التحديات المناخية، بما في ذلك موجات الحر الشديدة، وندرة الموارد المائية، ومخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر التي تهدد بنيتها التحتية الساحلية. يتفاقم هذا الوضع مع النمو السكاني والعمراني المتسارع. من خلال الانضمام إلى المسرّعة، تسعى جدة إلى تسريع وتيرة التخطيط الحضري المراعي للمناخ، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية لتطوير بيئة عمرانية أكثر مرونة واستدامة. ستتمكن المدينة من الوصول إلى بيانات مناخية دقيقة، وأدوات تحليلية متقدمة، ومنصات لتبادل المعرفة، مما يدعم صناع القرار في صياغة خطط قائمة على الأدلة العلمية لحماية سكانها ونظمها البيئية.
التزام يتماشى مع رؤية المملكة 2030
ينسجم هذا الانضمام بشكل كامل مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تضع تحسين جودة الحياة والاستدامة البيئية ضمن أولوياتها الرئيسية. وفي هذا السياق، صرّحت أمانة محافظة جدة بأن “الانضمام إلى المسرّعة العالمية للتخطيط الحضري يُمثل خطوة محورية في مسيرة جدة نحو مستقبل مستدام ومرن. فمن خلال اعتماد المنهجيات القائمة على الأدلة التي طُوّرها معمل جميل، نضمن أن يواكب النمو المتسارع لمدينتنا استراتيجية متطورة تستجيب لمتطلبات المناخ”. وأضافت الأمانة أن هذا التعاون سيعزز حماية ساحل البحر الأحمر الفريد وجودة الحياة لجميع السكان. من جانبه، قال نادر دياب، رئيس البرامج في مؤسسة مجتمع جميل، إن هذه الخطوة تأتي استكمالًا للعمل الذي طُوّره المعمل، بهدف جسر الفجوة بين البلديات المحلية والموارد اللازمة لتبني نُهج قائمة على الأدلة في التخطيط الحضري المستدام.
شبكة عالمية لتبادل الخبرات
بانضمامها، أصبحت جدة جزءًا من شبكة عالمية تضم 32 مدينة طموحة، من بينها طوكيو، باريس، برشلونة، إسطنبول، ريو دي جانيرو، وشيكاغو. يتيح هذا الانخراط فرصة فريدة لتبادل الخبرات الناجحة والدروس المستفادة. فعلى سبيل المثال، ساهمت مخرجات “معمل جميل” في توجيه قرارات التخطيط التي استفاد منها أكثر من 4 ملايين نسمة في مدينتي عمّان بالأردن وتشيناي بالهند، حيث دعمت هذه المخرجات صياغة وثائق التخطيط القانونية، وأولويات الاستثمار، وتقييمات مخاطر المناخ. ومن المتوقع أن يسهم هذا العمل في خفض ملايين الأطنان من الانبعاثات على مدى العقود القادمة، مع تقليل التعرض للمخاطر المناخية مثل الفيضانات وموجات الحر الشديدة.


