
عقود حكومية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيمة 9.23 مليار ريال
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز اقتصادها الرقمي وتمكين القطاع الخاص، كشفت هيئة الحكومة الرقمية في تقريرها لعام 2025 عن منح عقود حكومية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيمة إجمالية بلغت 9.23 مليار ريال. يأتي هذا الرقم الضخم ضمن إجمالي الإنفاق الحكومي على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات الذي وصل إلى 31.9 مليار ريال، مما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه هذه المنشآت في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتسريع وتيرة التحول الرقمي في كافة القطاعات الحكومية.
هذا الدعم الحكومي الكبير لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج استراتيجية وطنية طويلة الأمد تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. منذ إطلاق رؤية 2030، أولت الحكومة اهتماماً خاصاً بهذا القطاع باعتباره محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف. وقد تم تأسيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” لتكون المظلة الداعمة لرواد الأعمال، وتسهيل وصولهم إلى الفرص، ومن ضمنها العقود الحكومية التي تمنحهم فرصة للنمو والمنافسة وتطوير قدراتهم التقنية والإدارية.
تعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر العقود الحكومية
أوضح التقرير أن حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من إجمالي الإنفاق الحكومي الرقمي ارتفعت لتصل إلى 23%، حيث شكلت العقود الممنوحة لها ما نسبته 29% من إجمالي قيمة العقود في قطاع التقنية. لا يقتصر تأثير هذا التوجه على الأرقام المالية فحسب، بل يمتد ليخلق أثراً اقتصادياً واجتماعياً مستداماً. فقد أسهم هذا الإنفاق في دعم أكثر من 7 آلاف وظيفة في القطاع، مما يعزز من جهود توطين الوظائف في المجالات التقنية المتقدمة. علاوة على ذلك، فإن إعطاء الأولوية لهذه المنشآت يساهم في بناء منظومة ابتكار محلية قوية، قادرة على تلبية متطلبات السوق المحلي والتوسع إقليمياً وعالمياً.
أثر اقتصادي يتجاوز العقود المباشرة
يتجلى الأثر الاقتصادي لهذا الإنفاق في أرقام ملموسة، حيث تجاوز الأثر الاقتصادي المباشر 9.5 مليار ريال، بالإضافة إلى أثر غير مباشر قُدّر بنحو 3.5 مليار ريال. كما شهدت نسبة المحتوى المحلي في مشتريات البرمجيات الحكومية قفزة نوعية لتصل إلى 49%، وهو مؤشر قوي على تزايد الثقة في المنتجات والحلول التقنية الوطنية. هذا النجاح يعزز من مكانة المملكة كمركز تقني رائد في المنطقة ويشجع على جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، ويدعم الشركات المحلية لتكون منافساً قوياً في الأسواق الدولية.
الاستثمار في المستقبل: التقنيات الناشئة في صلب الإنفاق الحكومي
لم يغفل التقرير الإشارة إلى التوجه الاستراتيجي نحو تبني التقنيات المتقدمة، حيث ارتفع الإنفاق على الحوسبة السحابية بنسبة 42% مقارنة بعام 2024، ونما الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بنسبة 20%. يعكس هذا النمو تسارع وتيرة تبني الحلول الرقمية الحديثة داخل الجهات الحكومية بهدف رفع كفاءة الخدمات وتحسين تجربة المستفيدين من مواطنين ومقيمين وزوار. وأكدت هيئة الحكومة الرقمية أن هذه المؤشرات الإيجابية هي نتاج مباشر لتضافر الجهود ونضج المنظومة الرقمية، مما يدعم تحقيق أهداف التحول الرقمي ويرسخ حضور المملكة في المؤشرات الدولية للتنافسية الرقمية.



